خالد السنوسى: سلطة الانقلاب تعاني من ارتباك.. والبوابات تزيد الأوضاع سوءا

عادل سليمان: الانقلاب يسعى لإقامة منطقة خضراء مثل العراق لتأمين المؤسسات

صافيناز صابر

البوابات الحديدية وسيلة جديدة اتبعتها سلطة الانقلاب في قمع التظاهرات والتحكم في الحركة داخل ميدان التحرير، فقد تم وضع بوابات حديدية بديلا عن الجدار الخرساني في شارع قصر العيني وسط القاهرة من ناحية ميدان التحرير الجمعة الماضية على أن يتم إغلاقها وقت الطوارئ.. ليتحول بذلك ميدان التحرير من رمز للثورة ضد الظلم والفساد والإفساد إلى محمية خاصة للتظاهر والتهليل للانقلاب وأتباعه. 

 

بدأت فكرة تحصين ميدان التحرير منذ نهاية 2011 إبان حكم المجلس العسكري، بهدف منع المتظاهرين من الوصول إلى أماكن ومقار حيوية في المنطقة، من بينها السفارة الأمريكية ووزارة الداخلية ومقر مجلس الوزراء ومقر مجلسي الشعب والشورى بجانب عدد من الوزارات.

أرجع العديد من السياسيين سبب لجوء السلطة الحالية إلى تلك البوابات إلى رغبتها في زيادة التحكم في هذه المنطقة باعتبارها ملعبها ومصدر الشرعية بالنسبة لها، لذا فإنها تحافظ عليها بأي شكل كان، موضحين أنه لا يتم استخدام هذه البوابات الحديدية إلا في النظم الديكتاتورية؛ حيث ستكون وسيلة لمنع التظاهرات المناهضة للانقلاب، مشيرين إلى أنه لا يُستبعد أن يتم إغلاق شوارع وميادين أخرى بنفس الكيفية خلال الفترة المقبلة.


فكر عقيم

بداية يؤكد خالد السنوسى -مؤسس الجبهة الثورية الحرة- أنه لا يوجد انقلاب عسكري في التاريخ لم يكمم الأفواه ولم يقتل الآلاف ولم يعتقل المعارضين ولم يغلق الشوارع، قائلا: "نتوقع حدوث أي شيء في ظل الانقلاب العسكري".

ويقول: "يعاني قادة السلطة الانقلابية الآن من اضطراب وارتباك؛ نظرا لعدم اعتراف معظم دول العالم بهم، خاصة أنهم كانوا يعتقدون أنها ستعترف بهم بعد تمرير الاستفتاء على الدستور لكنهم فوجئوا باستمرار عدم اعتراف هذه الدول بهم وبخاصة دول الاتحاد الإفريقي".

 

ويتابع السنوسي قائلا: "قادة الانقلاب بعد أن سجنوا مؤيدي الشرعية وقتلوا الآلاف وكمموا الأفواه وأغلقوا القنوات المؤيدة للشرعية، اتجهوا إلى غلق الشوارع والميادين وهو ما حدث بالفعل بميدان التحرير الجمعة الماضية حيث وضعت قوات الجيش بوابات حديدية عند مداخل الميدان للتحكم فيها".

ويستطرد قائلا: "يرجع سبب استبدال البوابات الحديدية بالجدران الخرسانية إلى أن هذه الجدران لا يمكن التحكم فيها، أما الأبواب الحديدية فيمكنهم التحكم بها حسب تطور الأوضاع في الشارع"، موضحا أن هؤلاء القادة لجأوا إلى تلك الخطوة؛ كي يتمكنوا من السيطرة على ميدان التحرير، لأنه في مفهومهم الضيق يعد ملعبهم، مشيرا إلى أنه قد فات أولئك أن هذا الميدان كان رمزا لثورة 25 من يناير، وأيضا فاتهم أن معظم ميادين مصر تغلي، متسائلا فهل سيغلقونها هي الأخرى؟!.

 

ويشير مؤسس الجبهة الثورية الحرة إلى اتجاه إلى وضع هذه البوابات على مداخل الميدان تشير إلى أن تفكيرهم عقيم وخشيتهم من سقوط الانقلاب، إذ إنه بغلقهم للشوارع والسيطرة عليها عن طريق البوابات الحديدية سيزيد الأوضاع سوءا، لافتا إلى أنه في حال تطور الأوضاع وفي ظل وجود سلطة مضطربة لا يُستبعد أن يتم إغلاق شوارع وميادين أخرى بنفس الكيفية.

ويوضح أن السلطة الانقلابية تظن أنه بالسيطرة على ميدان التحرير قد دانت لها الأمور، لكن جميع صحف العالم الحر تصف ما حدث في 3 يوليو بالانقلاب العسكري، ولا يستطيعون السيطرة على إعلام الغرب، كما سيطروا على إعلام الداخل.


التحرير مصدر الشرعية

وبدوره يقول أحمد فودة -المحلل السياسي ومدير مركز النخبة للدراسات-: تصرفات النظام الانقلابي تفسر بعضها البعض، وما جعله يفكر في وضع البوابات الحديدية في ميدان التحرير هو اعتقاده الراسخ أن هذا الميدان هو الذي أتي بالانقلابيين إلى السلطة، حيث تم استخدامه بشكل جيد وبأساليب مختلفة وبالحشد الإعلامي في التظاهرات وتفجير الأزمات في فترة حكم الدكتور مرسى.

ويضيف: "وبالنسبة لقادة الانقلاب فإن ذلك الميدان هو مصدر الشرعية؛ لذا يحاول الحفاظ عليه بقدر الإمكان ويحاصره بالدبابات ويمنع دخول المواطنين إليه، ولديه استعداد كامل لقتل الآلاف ومنع المتظاهرين من دخوله حتى لا ينكشف زيف ما رسخه أن 30 يونيو لم يكن انقلابا بل كان ثورة وأن النظام الحالي له شعبية كبيرة".

ويتابع فودة قائلا: "من ناحية أخرى يسعى قادة الانقلاب إلى الحفاظ على هذه المنطقة ويجعلها آمنة لوجود المناطق والمؤسسات الحيوية مثل مجلسي الشعب والشورى وغيرها من المؤسسات وما يمكن أن يُطلق عليه المنطقة الخضراء".

 

ويؤكد أن مثل هذه البوابات قد وضعت من أجل مواجهة التظاهرات وقمعها سواء كانت هذه التظاهرات التي ينظمها مناهضو الانقلاب ومؤيدو الشرعية أو مناهضو بعض سياسيات الحكومة الحالية حتى وإن كانوا من الداعين لـ 30 يونيو.

ويستطرد المحلل السياسي قائلا: "لا ننسى أنه عندما سنّت حكومة الانقلاب قانون التظاهر الجديد، احتجت العديد من القوى الثورية وأقامت تظاهرات أمام مجلس الشورى، تم التعامل معم بعنف وأيضا تم اعتقال بعض رموزها".

ويشير إلى أن السلطة الانقلابية ترى أن دائرة المعارضين لها تتسع يوما بعد يوم حتى أنه في الجمعة الماضية نزلت حشود مهولة لم تكن متوقعة ولم تكن قوات الشرطة مستعدة، لذلك فإنها تحاول تأمين نفسها أكثر في ظل تصاعد الموجات الثورية.

 

ويوضح فودة أنه من المتوقع أن تقوم السلطة الحالية بغلق ميادين أخرى إذا رأت ذلك، مرجعا سبب هذا إلى أن هذه السلطة اتخذت قرارا منذ بدء الانقلاب العسكري ووصولها للسلطة فض الاعتصامات في الميادين، حيث تأكد ذلك في فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، منوها أنه في الذكري الثالثة لثورة 25 يناير عندما أراد المتظاهرون الاعتصام في ميدان النعام بالمطرية تم فضه بالطائرات والرصاص الحي والخرطوش والدبابات وبكافة الأسلحة وراح ضحيته ما يزيد عن 50 شهيدا.

ويضيف" الأنظمة الديكتاتورية هي التي تلجأ إلى الأسوار الحديدية في العالم"، لافتا إلى أن حكومة الانقلاب لجأت إلى هذه الأبواب لزيادة التحكم على البوابات في هذا الوقت، إذ لا يمكن السيطرة على الجدران الخرسانية بهذا الشكل.


المنطقة الخضراء

ومن جانبه يقول اللواء عادل سليمان -الخبير العسكري-: كان هناك جدار خرساني موجود بالفعل على مداخل شارع التحرير لكن تم تطويره في صورة بوابات حتى يتم السيطرة على هذه المنطقة، وأيضا يتم التحكم في الحركة فيها.

ويضيف "الشرطة القائمة تسعى إلى إقامة منطقة خضراء كما هو الحال في العراق، خاصة وأن ميدان التحرير به مجالس الوزراء والشعب والشورى وغيرها من المؤسسات المهمة وحتى تكون آمنة".

ويوضح سليمان أن هذه التصرفات لا تأتي في إطار رؤية معينة بقدر ما تأتي في ضوء شعورها بأنه لن يستتب لها الأمر في القريب العاجل، متوقعا أنه في الفترة المقبلة ربما يتم غلق مناطق أخرى ليتم التحكم فيها بشكل أو بآخر.

 

حواجز التحرير في صور

 

 

 

 

 

 

 

Facebook Comments