في الوقت الذي يستعد العسكر خلاله للبدء في تنفيذ برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، بات البيزنس الخاص بالجنرالات هو العقبة الأكبر التي تحول دون ذلك؛ حيث اشترط صندوق النقد على الحكومة ضرورة تحفيز القطاع الخاص، وفتح مجال المنافسة.
وتأتي مطالب صندوق النقد بالتزامن مع التوسع الكبير للجنرالات في فرض السيطرة واحتكار الأسواق ومختلف القطاعات؛ ما أدى إلى توقف وخروج عدة شركات من السوق وتحقيق أخرى خسائر بالمليارات.
ونقلت صحيفة “ذا ناشونال” الإماراتية الناطقة بالإنجليزية عن جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط ووسط آسيا في صندوق النقد الدولي، قوله إن الصندوق ونظام الانقلاب يجريان محادثات بشأن جولة جديدة لتعزيز النمو واستكشاف طرق لمواصلة التعاون، بمجرد أن يتم الانتهاء من البرنامج الحالي في نوفمبر المقبل والممتد منذ 3 سنوات.
وقال أزعور: “بالنسبة لنا من المهم أن تعالج موجة الإصلاحات القادمة بعض معوقات النمو مثل إصلاح البيئة التجارية بما يسمح للقطاع الخاص بالوصول إلى حصة سوقية أكبر، وأيضًا تحسين بيئة ممارسة الأعمال في مصر”، موضحًا أن الإصلاحات الهيكلية تستهدف زيادة النمو وجعله غنيًا أكثر بالوظائف.
وتأتي تصريحات أزعور في الوقت الذي يسيطر فيه العسكر على مختلف القطاعات الاستثمارية، وفي مقدمتها استيراد وتجارة السلع الغذائية واللحوم، ومنتجات الألبان والأدوية والحديد والإسمنت، والاستثمار العقاري وحتى الخضراوات والفاكهة.
واشترط صندوق النقد ممثلا في أزعزدور أن تستهدف الإصلاحات المزعومة النمو الشمولي، بمعنى مراجعة مدى انخراط الدولة في الاقتصاد وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص، موضحًا أن مصر يتعين عليها معالجة العقبات التاريخية أمام الاستثمار الخاص، والاستثمار في التعليم وتحسين المواهب.
واستغل العسكر الاحتياج السكاني المتزايد للسكن عبر الدخول إلى مشروعات عقارية، إلا أنه على الرغم من ذلك فشل في الوصول إلى مستحقي السكن، وذلك طمعا منه في أموال الأغنياء الذين يمثلون شريحة صغيرة جدا من المصريين؛ حيث بدأ العسكر في إقامة مشروعات الإسكان الفاخر في المناطق الساحلية وبمنطقة شرق القاهرة لشفط أموالهم.
ووقعت حكومة الانقلاب برنامج تمويل لمدة 3 أعوام بقيمة 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016 بزعم تنشيط الاقتصاد من خلال تدابير قاسية، وخفضت قيمة عملتها، ودعمها للوقود والطاقة في نهاية 2016 لتأمين القرض، ثم قامت بعد ذلك بالمزيد من الخفض في الإنفاق، وكلها إجراءات أدت إلى شعور المصريين بالضغط من التدابير التقشفية.
ويعاني المصريون من انتشار الفقر بينهم، وفضحت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كافة المزاعم التي يروج لها نظام الانقلاب، بأن الإجراءات التقشفية التي تم اتخاذها تصب في مصلحة المصريين؛ حيث أثبتت البيانات أن معدلات الفقر في زيادة.
