تطلق قناة أم بي سي المملوكة لجهاز المخابرات السعودية في شهر رمضان المقبل مسلسل “أم هارون” والذي تقود به المملكة أنشطة التطبيع مع الكيان الصهيوني عبر إنفاق ملايين الدولارات على عمل درامي كبير وموجهة لخدمة السياسات السعودية الرامية لتكريس الاحتلال الصهيوني وتصفية الوجود الفلسطيني العربي والإسلامي في فلسطين المحتلة.
يتحدث المسلسل عن حياة امرأة يهودية عاشت في الكويت خاصة، وعن اليهود في منطقة الخليج العربي عامة. ويحمل رسائل مبطنة عن اليهود في الخليج العربي ومعاناتهم المزعومة، وفق المركز الفلسطيني لمقاومة التطبيع. ويظهر في إعلان المسلسل قصص حب بين مسلمين ويهود، وحاخامات يرتدون ثياباً يهودية، وطرق التعبد في ديانتهم، بالإضافة إلى شرارة الصراع بين اليهود وفئات المجتمع التي يغلب عليها المسلمون.
ويشارك في التمثيل: حياة الفهد، ومحمد جابر، وأحمد الجسمي، وفخرية خميس، وسعاد علي، وعبد المحسن النمر، وفاطمة الصفي، ومحمد العلوي، وفؤاد علي، وروان الصايغ، وفرح الصراف، وآلاء الهندي. والمسلسل من تأليف علي ومحمد شمس، وإخراج محمد جمال العدل، وهو يحاول الترويج للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني، واختراق الشاشات العربية وخاصة في شهر رمضان المبارك.
وبحسب المركز الفلسطيني لمقاومة التطبيع ، فإن فكرة المسلسل انطلقت من السعي لإدخال التطبيع مع الكيان الصهيوني إلى عمق المجتمع الخليجي وبعد سلسلة من المواقف الكويتية الرافضة للتطبيع.
يذكر أن الجهات الرسمية الكويتية رفضت منح الترخيص للمسلسل الذي يختلق قصصا عاطفية لتسهيل فكرته السياسية الأساسية.
وعلق الإعلامي الكويتي سعد السعيدي، على الإعلان الترويجي للمسلسل بالقول: “مسلسل يعرض في رمضان القادم، يتحدث عن يهود الكويت في الأربعينات من القرن الماضي، فما الرسالة والهدف الذي يريد أن يوصلها هذا المسلسل؟”.
وأضاف السعيدي، في تغريدة له: “صحيح هناك فرق بين الديانة اليهودية والصهيونية لكن هذا الفرق ليس واضحا للعوام، أظنه مقدمة تطبيع ثقافي، وزرع فكرة في العقل الباطن هي أن الأمر طبيعي”.
الهدف من المسلسل هو الطعن في التوجهات الرسمية الكويتية التي تبقى حتى اليوم من أشد النظم الخليجية رفضا للتطبيع ودعما للقضية الفلسطينية بعكس النظامين السعودي والإماراتي وحتى البحريني والعماني بخلاف مصر والأردن اللتان تربطهما اتفاقات موقعة مع الكيان الصهيوني باسم السلام الوهمي.
وبالرغم أنّ العمل لم يُعرض بعد، واقتصر على مقطعه الترويجي، إلا أنّ القائمين عليه يروجون للتطبيع مع الكيان الصهيوني الذي احتل فلسطين تحت شعارات براقة مثل التعايش والمحبّة مع اليهود كما ظهر من كلام الممثلة حياة الفهد في المقطع الترويجي وحديثها عن المحبّة ودوام الصراعات التي ستكون بداية الشّرارة.
أما عن مغزى التوقيت فإن يتزامن مع التوجهات السعودية الجديدة التي تنتقل من شرعية توظيف الدين لتكريس النظام إلى شرعية الترفيه والتطبيع مع الكيان الصهيوني؛ حيث يسعى ولي العهد محمد بن سلمان إلى اعتلاء العرش السعودي وفي سبيل ذلك يضحي بكل شيء ويقدم القرابين لاسترضاء الصهاينة والأمريكان وكل أعداء الإسلام ؛ فقد اعتقل آلاف الدعاة وزج بهم في السجون، كما اعتقل قيادات بحركة المقاومة الإسلامية حماس كانوا يعيشون منذ سنوات طويلة في بلاد الحرمين، وتربطه بالكيان الصهيوني علاقات وثيقة للغاية، ويقوم بدور العراب في صفقة القرن الأمريكية التي تمثل أعلى صور الانحياز الأمريكي للكيان الصهيوني والتي تعترف بالقدس عاصمة للصهاينة وتسقط حق العودة لأكثر من ستة ملايين فلسطيني وتعترف أيضا بشرعية المستوطنات التي تمزق الوجود الفلسطيني في الأراضي المحتلة.
إذا،التوقيت وجدوى الرسالة الدرامية من المسلسل هي التخديم على أهداف وسياسات وتوجهات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والذي يزحف بشغف نحو التتويج بالعرش السعودي عبر استرضاء الأمريكان والصهاينة في ظل تغييب تام للشعب السعودي الذي يئن منذ عشرات السنين تحت حكم سلطوي شدي القمع والطغيان ويوظف الدين لخدمة أهدافه السياسية وتكريس بقائه.
ويخشى نقّاد ومراقبون أن يكون “أم هارون” بداية طريق تصالح في الدراما بعد الإعلام الخليجي، ووضع نقطة نهاية للصّراع العربي الإسرائيلي، فالدعوات الخليجيّة منذ تحوّل العربيّة السعوديّة إلى الانفتاح والترفيه، تدعو إلى وجوب التعايش مع إسرائيل، وليس عابرًا كما يرصد مُعلّقون حديث الفهد في المقطع الترويجي عن الصّراعات التي تُشعِل الشّرارة.
