رغم جائحة كورونا.. عمال المصانع قربان السيسي من أجل “الفلوس”

- ‎فيتقارير

في ظل اعتراف دولي ومحلي بفشل إجراءات السيسي لمواجهة وباء كورونا بمصر، سواء عبر الأعداد القليلة التي يُعلن عنها، بسبب قلة عمليات التحليل والاستكشاف المتبعة بمصر، أو عجز المستلزمات الطبية بالمستشفيات، ما أوقع نحو 500 طبيب وعضو هيئة تمريض فريسة للفيروس القاتل، بسبب شحنات المساعدات الطبية التي تخرج من مصر لدول العالم، في وقت تعجز مصر عن سداد حاجتها، أو عبر فشل إجراءات الحظر والوقاية لتدني دور وزارة الداخلية في التأمين وتطبيق الحظر.

ورغم ذلك كله، واستجابة لرجال الأعمال، وجّه عبد الفتاح السيسي رئيس وزرائه مصطفى مدبولي، بموافقة الحكومة على طلبات المصانع التابعة للقطاع الخاص، بشأن العمل على مدار 24 ساعة (3 ورديات)، مع استثناء جميع العاملين فيها من قرار حظر التجوال الجزئي على الطرق العامة (من الثامنة مساءً حتى السادسة صباحا)، والمفروض في جميع أنحاء البلاد حتى 23 أبريل الجاري.

ويأتي توجيه السيسي في إطار تعهده لرجال الأعمال بعدم فرض حظر شامل للتجول، مع تخفيف قيود الحركة، لا سيما لقطاعات الصناعة والمقاولات، لضمان استمرار العمل في المصانع ذات الكثافة العمالية الكبرى على مدار اليوم من دون انقطاع، مقابل تبرع المالكين لها من رجال الأعمال لصندوق (تحيا مصر) الخاضع للإشراف المباشر من السيسي.

إخفاء الحقائق

وكشف مصدر مطلع لوسائل إعلام عربية عن أن “هناك تعليمات مشددة لوسائل الإعلام المحلية بعدم نشر أي أخبار تتعلق بإصابات فيروس كورونا الجديد داخل المصانع، والتي تزايدت خلال الأيام الماضية بصورة واضحة”، مستطردًا أن عددا من المصانع أغلقت اضطراريًا بسبب اكتشاف حالات إصابة بالفيروس بين العمال، على غرار مصانع “ليسيكو” للصناعات الخزفية، و”لافاش كيري” لمنتجات الألبان، و”سامسونغ إليكترونيكس” لإنتاج الشاشات التلفزيونية، علاوة على 5 مصانع في المنطقة الصناعية ببورسعيد.

إلى ذلك قرر مجلس الوزراء، الثلاثاء، استثناء أربع فئات من تطبيق حظر انتقال أو تحرك المواطنين على كل الطرق خلال فترة تطبيق الحظر، وهي سيارات نقل العاملين بالمصانع، ومركبات نقل البضائع بكل أنواعها، سواء للسوق المحلية أو التصدير، ومركبات الطرود ومستلزمات الإنتاج والطوارئ، وجميع المصانع ومواقع أعمال المقاولات المرخص بها وعمالها.

وشدّدت وزيرة الصناعة والتجارة بحكومة الانقلاب، نيفين جامع، على ضرورة عمل قطاع الصناعة بكامل طاقته من دون أي توقف، مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا، مشيرة إلى موافقة الوزارة على جميع الطلبات المقدمة من المصانع الراغبة في العمل على مدار ثلاث ورديات، بالتزامن مع تطبيق قرار حظر التجوال، وذلك بحجة أن الغرض الأساسي هو استمرار العملية الإنتاجية بشكل طبيعي.

وهو ما يعد في رأي الخبراء تضحية بعمال مصر، بلا غطاء صحي مناسب أو حماية من الفيروس الذي يفاقم آثاره تردي مستويات الصحة والحماية بمصر.

مسرحيات هابطة 

وفي سياق المسرحيات التي يديرها نظام العسكر للضحك على الشعب، زار مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء الانقلابي، مصنع “كايرو باك إيجيبت” المتخصص في إنتاج عبوات الأطعمة والمشروبات، بمدينة 6 أكتوبر، يرافقه كل من عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بحكومة الانقلاب، ونيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب، محتفين بعمال المصنع ومظهرين الفرح بالعمال ومثنين عليهم، قائلا: “عمال مصر هم من يحملون على أكتافهم مسئولية دوران عجلة الإنتاج خلال هذه الفترة الدقيقة”.

وتعد تلك الحملات الممجوجة بالنزول للعمل بلا حماية انتحارًا جماعيا في مصر العاجزة عن توفير آليات الفحص والتحاليل الطبية، ما يكشف وحشية المستبد السيسي الذي لا تحركه سوى المطامع والرغبة في الاستحواذ على أموال المصريين بلا أية عناية بصحتهم.