أقامت منظومة الإعلام التابعة لنظام الانقلاب العسكري في مصر، خلال الأيام الماضية، حالة من "الهيصة" و"الزيطة"، وتبشير المصريين بأن الحكومة حصلت على عقار "أفيجان" الياباني القادر على علاج مرضى فيروس "كورونا"، المستجد "كوفيد ــ19".
ولم تكتف بذلك، بل أكدت أن الحكومة في طريقها إلى بدء تصنيعه بمساعدة صينية؛ فهل العقار الياباني فعلا له القدرة على الشفاء من كورونا؟ أم أن الحكومة تزف للمصريين بشرى زائفة ليست على النحو الذي بالغ فيه الإعلام كعادته؟ وهل العقار الياباني كامل الشفاء للمرضى أم أن له أعراضا جانبية خطيرة تستوجب التوقف والانتظار بدلا من زف شائعات وأخبار ليست صحيحة من الناحية العلمية؟
زفة انقلابية!
عقار "أفيجان" ليس بالجديد، فقد بدأ إنتاجه في 2014 من قبل شركة Fujifilm Toyama Chemical اليابانية.
يعرف هذا العقار أيضا باسم "فافيبيرافيرFavipiravir "، وهو دواء مضاد للفيروسات استُعمل في علاج الإنفلونزا وفيروس إيبولا. ويعمل الدواء عن طريق حجب إنزيم يساعد الفيروسات على التكاثر، إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أنه علاج فعال لفيروس كورونا المستجد.
وكان الدكتور خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي بحكومة الانقلاب، قد صرّح في مداخلة هاتفية مع برنامج "مصر تستطيع" على قناة"DMC" ، بأنّ مصر حصلت على عينات من الجهة المصنعة في اليابان منذ أكثر من شهر تقريبًا، وأن هناك عينات أخرى في الطريق خلال الأسبوع المقبل "لإجراء تجارب سريرية ومعملية". وأضاف عبد الغفار أنه جارٍ التواصل مع الصين، والتي تصنع المادة الخام للعقار، على حسب قوله، حتى يبدأ التصنيع في مصر.
نفس الأمر تكرر مع دكتور حسام عبد الغفار، أمين المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، في مداخلة هاتفية مع برنامج "صباح الخير يا مصر" على قناة"ON" ، مشيرا إلى أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي شكلت لجانا منذ بداية الجائحة عرضت إحداها نتائج مبشرة لعقار "أفيجان" في اليابان، وبالتالي تم عرض الأمر على رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الذي أعطى الضوء الأخضر لبدء التعاون البحثي. كما أضاف عبد الغفار أن "مصر في مرحلة إدخال العقار في البروتوكول العلاجي للمصابين المصريين وتوجد نتائج مبشرة."
مدى فعالية العقار الياباني
بحسب مجلة "دير شبيجل" الألمانية، فإن الحكومة الألمانية بدأت في إجراءات الحصول على عدة عقاقير يمكن استخدامها ضد كورونا ومنها "أفيجان"، الذي تريد وزارة الصحة الألمانية استخدامه للحالات الحرجة، وطلبت منه "ملايين العبوات".
إلا أن المتحدث باسم المعهد الاتحادي للأدوية والمنتجات الطبية (BfArM) أشار إلى أنه لم تثبت فعالية أي من هذه الأدوية على مرضى كورونا بعد بحسب ما نقلت "دير شبيجل". فلم يمنع ذلك البلاد من التنافس للحصول على العقار، فالولايات المتحدة أعلنت عن بدء إجراء التجارب بـ"أفيجان" على 50 مصابا بفيروس كورونا في ولاية ماساشوستس، بحسب ما نقلت "نيوزويك" الأمريكية.
ووفقا لما نقلت مجلة "دير شبيجل" الألمانية، أجرى فريق علماء صيني في مدينة ووهان تجربة بعقار "أفيجان" وعقار آخر باسم "أربيدول" على 120 مصابا بفيروس كورونا المستجد.
وبحسب الصحيفة فإن المجموعة التي حصلت على "أفيجان" شُفي منها نحو 71 بالمئة بعد سبعة أيام فقط، بينما تعافى 56 بالمئة فقط ممن حصلوا على عقار "أربيدول" في نفس المدة.
ونقلت صحيفة "جارديان" البريطانية عن مصدر بوزارة الصحة اليابانية، أن النتائج الجيدة كانت فقط عند الأشخاص الذين ظهرت عليهم الأعراض المتوسطة للمرض، أي ارتفاع درجة الحرارة وصعوبة التنفس. أما الأشخاص الذين كانوا يعانون ضيقا حادا في التنفس فلم يؤثر عليهم "أفيغان".
يسبب الفشل الكلوي
من جانب آخر، فإنه على بالرغم من وصفه نتائج التجارب بهذا العقار في إيطاليا حتى الآن بالـ"مبشرة"، إلا أن عالم الفيروسات الألماني كريستيان دورستن أشار إلى أن الأشخاص الذين أجريت عليهم الدراسة في الصين حصلوا على "نسبة مركزة عالية للغاية من العقار"، بحسب تقرير "دير شبيجل" الذي ترجمته دويتش ويلا الألمانية.
وأضاف دورستن أن "14 بالمئة من المشتركين بالدراسة وجد لديهم ارتفاع في نسبة مادة "اليوريا" في الدم"، وهو ما يشير إلى آثار جانبية سيئة للعقار على الكليتين.
ويتفق العلماء على أن العقار لا يزال يحتاج للعديد من الدراسات للتأكد من فعاليته، وكانت الشركة اليابانية المنتجة للعقار بدأت ما أسمته بـ"المرحلة الثالثة" من التجارب منذ شهر "للتأكد من فعالية وسلامة الدواء"، وفقاً لمجلة "نيوزويك" الأمريكية.
كما تأمل اليابان من زيادة حجم الإنتاج للعقار ثلاثة أضعاف في الفترة المقبلة، حيث إن العدد الحالي يكفي 700.000 شخص فقط بحسب ما نقلت "نيوزويك" عن مصادر إعلامية يابانية. وإذا صارت الدراسات بشكل إيجابي، فقد يصبح الدواء جاهزا للتوزيع على نطاق واسع في شهر مايو المقبل "2020" بحسب صحيفة الجارديان البريطانية، نقلا عن الإعلام الياباني.
