استشهدت بــ4 مؤشرات.. تقارير طبية تتهم السيسي بالتسبب في زيادة الإصابات بكورونا

- ‎فيتقارير

كشفت تقارير طبية وأمنية عن أن خطاب قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، في 7 أبريل الجاري، تسبب في زيادة نسبة الإصابات بفيروس كورونا “كوفيد ــ19″؛ بعد أن قال “إن حجم الخسائر من الإغلاق الاقتصادي أكبر من حجم الخسائر الناتجة عن كورونا”، كما خففت حكومته من قيود حظر التجوال بعدها، ودعت إلى فتح المصانع بأقصى إمكاناتها.

ووفقا لتقارير طبية وأمنية أعدتها أجهزة السيسي الأمنية، فإن الوضع بات منفلتًا وخرج عن السيطرة، وتوقعت التقارير بلوغ عدد الإصابات في البلاد ذروته خلال الأسبوع الثالث من شهر مايو المقبل، الذي سيوافق نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر. ومن المتوقع أيضا استمرار إغلاق الشواطئ والمنتزهات، غير أنه لم يتم الاتفاق بعد على كيفية التعامل مع هذه المناسبات فيما يتعلق بالحظر والتباعد الاجتماعي، في ظل إرادة النظام الحاكم استمرار الأنشطة الإنتاجية والاقتصادية ولو على حساب صحة المواطنين.

وأعلنت وزارة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب عن حوالي ألف إصابة خلال الأسبوع الماضي فقط، وتنقل صحيفة “العربي الجديد” عن مصادر بحكومة الانقلاب أن التقارير الأخيرة لوزارة الصحة باتت تحذّر بصورة متكررة من عواقب استمرار وضع الحظر الهش القائم حاليا، لا سيما بعد رصد فرق الترصد التابعة للإدارات الصحية العديد من الخروقات في تنفيذ قرارات الحكومة، مثل عودة تشغيل نسبة كبيرة من المطاعم خلال فترات السماح بالتجوال، ضربًا بعرض الحائط قرار إغلاقها بشكل عام، واستثناء خدمات التوصيل المنزلي فقط، وكذلك السماح بتجوال المواطنين في العديد من المحافظات بعد الثامنة مساء سيرا على الأقدام، وأيضا إعادة فتح بعض المقاهي في محافظات بالصعيد.

ويواجه نظام الانقلاب معضلة كبرى، تتمحور حول استحالة تحقيق التوازن بين متطلبات وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، التي تحدث ممثلها في مصر يوم الاثنين الماضي داعياً الدولة للمرة الأولى، بما يحمل نقدا مبطنا، إلى الحدّ من تحرك المواطنين وتوسيع إجراءات الفحوص، وبين متطلبات مجتمع المستثمرين الذين تحاول الحكومة من خلال قرارات لوزارتي السياحة والتجارة منعهم من تقليص العمالة أو تقليل نفقات الأجور.

مؤشرات سلبية

وتضمن التقرير عدة مؤشرات سلبية بدأت في الظهور في أعقاب خطاب رئيس الانقلاب:

أولا: بعد أيام من إعادة تشغيل كل المصانع الصغيرة والمتوسطة في ضواحي القاهرة الكبرى تحديدا، وزيادة نسب التشغيل في مشاريع المقاولات والإنشاءات، ازدادت أعداد المصابين المسجلين في الشرائح العمرية التي ينتمي إليها معظم العمال، أي الفئة التي يتراوح عمرها بين 30 و50 عاما، بنسبة 30 في المائة عن العدد المسجل فيها سابقا.

ثانيا: ارتفعت أعداد الإصابات في المحافظات ذات الأنشطة الإنتاجية والمجمّعات الصناعية كالجيزة ودمياط والشرقية والإسماعيلية وبورسعيد.

ثالثا: كشفت الإحصائيات عن تراجع توافد المصريين على أماكن التجمّع والترفيه (التي تشمل المطاعم والمحال التجارية غير الغذائية والمقاهي والسينما) ليصل حاليا إلى 25 في المائة، بعدما كان 50 في المائة من المعدل الطبيعي مع بداية الأزمة وعقب قرارات حظر التجوال الجزئي ووضع قيود على الحركة. كذلك انخفض توافد المصريين على أسواق الخضراوات والفاكهة ومحال البقالة إلى أدنى مستوياته وهو 10 في المائة فقط، بعدما كان 15 في المائة منذ 10 أيام، وكان أقصى معدل للانخفاض 24 في المائة.

كما أصبح معدل التراجع في استخدام وسائل النقل 25 في المائة فقط، أي أقل من نصف المعدل الذي تم تسجيله مع بداية تطبيق الحظر وهو 55 في المائة، وأقل بنحو 10 في المائة مما تم تسجيله مع بداية تخفيف قيود الحركة في الأسبوع الثاني من الشهر الحالي، والأمر مرتبط بعودة تحرك العمال بكثافة على الطرق الداخلية وبين المحافظات، مع استمرار رصد كثافة عالية للغاية داخل القاهرة الكبرى، التي لا تبدو نسبة تسجيل الإصابات فيها متماشية مع عدد السكان الضخم، إذا ما قورنت بمحافظات أخرى كدمياط، والإسكندرية، وبورسعيد.

رابعا: بحسب الإحصائيات المسجلة أمنيا من وزارة النقل، فقد امتدت فترة الذروة لاستخدام مترو الأنفاق لتصبح من الساعة الثالثة عصرا وحتى السابعة مساء، مما يعني أن قرار تخفيض حظر التجول ساعة أدى إلى إضافة ساعة جديدة لوقت الذروة، على الرغم من أنه كان مقصودا منه تخفيف التزاحم عند العودة من الأعمال.

انفلات وتراجع مستويات الوعي

وتعكس  الإحصائيات مشهدا منفلتا للشارع المصري في مواجهة هذه الأزمة، يبدو للعيان في الصور المتداولة للأسواق والمتاجر في الأيام الأخيرة، مع إقبال المواطنين على شراء حاجياتهم وتخزين السلع بمناسبة قرب شهر رمضان وعيد الفطر، إلى جانب عدم الالتزام بقرارات الحكومة وليس فقط بدعواتها للتباعد الاجتماعي، فالإقبال على السفر في الأيام الماضية كان قائما لكن الأمن على بوابات المحافظات والمدن الساحلية منع نسبة كبيرة من الراغبين في الدخول.

وأوضحت الإحصائيات أن الزيادة المطردة في أعداد الإصابات أصبحت بمتوسط 150 حالة خلال الأيام السبعة الماضية، هي أدنى من النسبة المتوقع اكتشافها في ظل الوضع المنفلت حاليا. ويُتوقع أن تصل الأعداد المكتشفة يوميا إلى 200 إصابة في المتوسط خلال الأسبوعين المقبلين، في حال استمرت معايير إجراء التحاليل بالصعوبة الحالية، مما سيسهم بالتأكيد في انخفاض أعداد الحالات المكتشفة عن الواقع، فمن المنطقي أن تزيد الإصابات على 400 حالة يومياً بحلول الأسبوع الثالث من مايو، لكن ليس من الواضح ما إذا كان لوزارة الصحة إمكانية للكشف عن كل تلك الأعداد.

وما زالت معدلات استكشاف الإصابات وتحديد بؤر انتشار العدوى ضئيلة، نتيجة ضعف أدوات الترصد الوبائي المتمثلة في التحليل الواسع لمخالطي الإصابات عشوائياً أو بصورة شاملة، وعدم السماح لجميع المخالطين بدخول المستشفيات، إلا بشرط أن تظهر عليهم الأعراض، وكذلك التشدد في قبول حالات الاشتباه القادمة من الخارج.

وأخيرا، وهو السبب الذي يحمله التقرير المسئولية الكبرى، تخوف المواطنين من الإبلاغ عن أنفسهم وغيرهم من أفراد الأسرة بأعراض كورونا، خوفا من الوصمة المجتمعية ومن عدم إقامة جنازة للمتوفين وغير ذلك من الاعتبارات الاجتماعية.

وحتى اليوم بلغ عدد الفحوص حوالي 40 ألفا منذ بدء الأزمة، بينما أجرت الولايات المتحدة أكثر من 4 ملايين فحص وتحليل وتجري ألمانيا حوالي نصف مليون تحليل وفحص يوميا، بينما يجري الكيان الصهيوني حوالي 10 آلاف فحص وتحليل يوميا.

ويستهدف نظام السيسي التحكم في الأرقام المعلنة عبر تقليل عدد الفحوص والتحاليل وإجرائها فقط لمن ظهرت عليهم الأعراض وليس لمن خالط مصابا كما هو معمول به في كل العالم؛ وهي السياسات التي تسمح للعدوى بالانتشار في هدوء، لكنها في ذات الوقت تظهر النظام كأنه ناجح في السيطرة على العدوى.