نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرا سلطت خلاله الضوء على الحملة الشرسة التي يشنها عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري على مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية.
وقال التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، إنه بعد حملة استمرت سبع سنوات لسحق أي شكل من أشكال المعارضة، صعد نظام الانقلاب مرة أخرى من هجومه القاسي ضد المجتمع المدني، مضيفا أنه على مدى خمسة أيام، اعتقلت قوات أمن الانقلاب ثلاثة من مسؤولي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي أبرز منظمة لحقوق الإنسان في البلاد، وكانت جريمتهم الظاهرة هي استضافة اجتماع ضم 13 دبلوماسيا غربيا بينهم سفيرا ألمانيا وفرنسا والمسؤول الثاني من السفارة البريطانية لمناقشة حقوق الإنسان.
وأضاف التقرير أن نظام الانقلاب اتُهم الثلاثة، بمن فيهم جاسر عبد الرازق، المدير التنفيذي للحقوق الشخصية، بارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب ونشر أخبار كاذبة، لكن من المضحك إذا لم يكن هذا مأساويا، أن عبد "الرازق" هو ناشط علماني في مجال حقوق الإنسان يحظى باحترام كبير.

طريقة النظام 
وأوضح التقرير أن هذه هي طريقة عمل النظام منذ أن استولى عبد الفتاح السيسي، القائد العسكري السابق، على السلطة في انقلاب عام 2013 الذي أطاح بالرئيس الشهيد محمد مرسي، الذي كان أول رئيس منتخب ديمقراطيا في البلاد.
وأشار التقرير إلى أن عشرات الآلاف من الأشخاص المتهمين بأن لهم صلات بالحركة الإسلامية، التي أعلنها السيسي منظمة إرهابية، يقبعون في السجون، لكن الحملة انتشرت بشكل أعمق، حيث سُجن عشرات النشطاء العلمانيين والأكاديميين والمدونين والصحفيين ورجال الأعمال. وكثيرا ما يُتهمون بجرائم تتعلق بالإرهاب ويقضون عامين أو أكثر في الحبس الاحتياطي.
وفي أي محاولة للاحتجاج، سواء ضد النظام أو على المظالم الاقتصادية، يقوم النظام العسكري باعتقال المئات، وأصبحت الصحافة مكممة، وقد تولت الكيانات المرتبطة بالوكالات الأمنية هيئات إذاعية مستقلة ولا توجد حتى واجهة للديمقراطية.
ومع ذلك، نادرا ما كان هناك أكثر من رسالة احتجاج من الدول الغربية، بل إن السيسي يتودد إليه جميع القوى الكبرى، ووصفه الرئيس دونالد ترامب بأنه "ديكتاتوره المفضل" وتتلقى مصر حوالي 1.3 مليار دولار من الدعم العسكري الأمريكي السنوي.
وتنظر فرنسا، التي تبيع الأسلحة أيضا إلى مصر، إلى السيسي على أنه حليف في الحملة ضد التطرف الإسلامي، وفي ليبيا حيث دعمت باريس والقاهرة خليفة حفتر، زعيم الحرب الذي أشعل حربا أهلية العام الماضي، كما أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لمصر.

وفي مكالمة مع السيسي في سبتمبر، رحب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بـ "شراكة قوية" مع مصر وتحدث عن التوصل إلى اتفاق سريع للتجارة الحرة، وكان ذلك بعد شهرين من إطلاق بريطانيا نظام العقوبات بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الذي أشادت به باعتباره "مثالا على الكيفية التي ستعمل بها المملكة المتحدة كقوة للخير . . . الدفاع عن حقوق الإنسان".
 

مشاكل محتملة

وتقول الحكومات الغربية إن مصر، وهي بلد يبلغ عدد سكانه 100 مليون نسمة، وتقع على البحر الأبيض المتوسط، وعلى الحدود مع إسرائيل وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، شريك مهم يعد استقراره حيويا، ولكن صمتهم شجع أحد أكثر الأنظمة قمعا في المنطقة، وهو لا يفعل شيئا لمساعدة مصر على أن تصبح دولة أكثر ازدهارا واستقرارا، وكلما أصبح السيسي أكثر قمعا، كلما تزايدت المشاكل المحتملة التي يخزنها للمستقبل.
وفي الشهر الماضي، وفي الذكرى الثانية لمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، تعهد جو بايدن بأن "التزام أمريكا بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان سيكون أولوية، حتى مع أقرب شركائنا الأمنيين"، وإذا كان الرئيس المنتخب وفيا بكلمته، فهذا أحد المجالات التي يمكن للرئيس الأمريكي أن يعكس فيها بسرعة بعض الضرر الذي لحق بمكانة أمريكا العالمية في ظل إدارة ترامب، وستكون مصر اختبارا لالتزامه، لقد حان الوقت للولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين باستخدام نفوذهم لدى القاهرة لاتخاذ موقف ضد الانتهاكات.

 

رابط المقال

https://www.ft.com/content/6372107c-274a-4fd3-8d5b-571c15748057

 

Facebook Comments