قالت منصة "الموقف المصري" إن مواقف الدكتور حسن الشافعي، الأستاذ بكلية دار العلوم، تسببت في إبعاده عن رئاسة مجمع اللغة العربية المعروف بمجمع الخالدين. وأضافت أنه رغم أن الدكتور حسن الشافعي، عضو في هيئة كبار العلماء في الأزهر، ومندوب الأزهر في  لجنة وضع الدستور سنة 2012، ومقرب من شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، إلا أنها رأت أن إبعاده كان بسبب الخلافات بين السيسي والأزهر، وتحديدا هيئة كبار العلماء بسبب بعض المواقف والفتاوى اللي اختلفت فيها المؤسسة مع السفيه المنقلب.
وأوضحت أن مواقف الشافعي من بعض الأحداث، مثل موقفه الرافض لفض اعتصام رابعة بالقوة سنة 2013، جعل من وجوده في أي منصب غير مرحب به من جانب الانقلاب.

سلوك الانقلاب

وأشارت ورقة (بالعامية) التي نشرتها "الموقف المصري" عبر حسابها على "فيسبوك" أن إهدار حق الانتخاب ونتائجه سلوك اعتاده الانقلاب قبل سنوات، بل وبـ"قرارات تنفيذية" بالسنوات الأخيرة. وأضافت أنه  في 2016، ألغت وزارة التعليم العالي نتائج انتخابات رئيس ونائب رئيس اتحاد طلاب مصر، بعد ما فشلت كل محالات التضييق على طلاب مستقلين، وانتهت بفوز مستقلين وخسارة القوائم الانتخابية المحسوبة على الأجهزة الأمنية، وادعت اللجنة المشرفة على الانتخابات وجود خطأ إجرائي، مدعية وجود شخص صوّت دون أن يكون له حق التصويت، رغم أن اللجنة نفسها استلمت ما يفيد بحقه في الانتخاب وسمحت له بالتصويت.
وأضافت أن انتخابات «اتحاد عمال مصر» شهدت مهازل من هذا النوع، فآخر انتخابات سنة 2018؛ شهدت تدخلا وتلاعبا حكوميا، تمثل في منع كثير من المرشحين لأسباب أمنية، حتى لا يفوز بها أو حتى لا يترشح لها من الأساس إلا الإدارة الحالية الثابتة منذ 2006م.

اختيار القضاة

ولفتت منصة "الموقف المصري" إلى أنه في 2019، تم تغيير نظام انتخاب رؤساء الهيئات القضائية بموجب "قانون"، وأصبح السيسي هو من يختار من سيتولى المنصب من بين 3 مرشحين ترشحهم الجهات القضائية، بعد ما كان دور السيسي أو الرؤساء السابقين؛ لا يتعدى التوقيع على اختيارات الجهات القضائية اللي كانت تختار قيادتها بنفسها، بناء على نظام الأقدمية.  
وأوضحت أن هذا الاجراء جاء بعد شهور من إبطال القضاء الإداري اتفاقية تسليم «تيران وصنافير» للسعودية، وأن البعض ربط بين إصدار القانون، ومنع المستشار يحيى دكروري الذي أصدر الحكم من أن يكون رئيس محكمة القضاء الإداري.

شيوخ و"نواب"

وفي برلمان العسكر، نبهت المنصة إلى أن الواقع في "انتخابات" مجلس النواب وقبلها الشيوخ (بنظام الانقلاب) هو إهدار حق الناخبين في اختيار مرشحيهم بشكل حر، وتحكم الأجهزة الأمنية من الأصل عن طريق تفصيل قانون انتخابات القوائم المغلقة المطلقة واختيار مرشحيها، وتوزيع الدوائر بطريقة تخدم أحزاب الدولة، والسماح بالرشاوى الانتخابية.
وشددت على أنه بعد هذا التزوير الفج، "ممكن يحصل تدخل مباشر لتغيير النتائج في اللجان العامة بعكس نتائج الفرز"، وأن هذا ظهر في عدة دوائر، وأن بعضها حصل على أحكام قضائية تثبت ذلك، وأن القاضي والمسؤول عن ذلك لم تتم محاسبتهم. وأضافت أن ذلك كما في قضية د.عمرو الشوبكي ضد نجل مرتضى منصور، حيث رفض برلمان العسكر تنفيذ أحكام نهائية باتة!

حتى مهزلة "الرئاسية"

وأشار الموقف إلى أن ذلك حدث فيما يسمى  بـ"انتخابات الرئاسة" 2018، وأن كل المنافسين تم التضييق عليهم أو سجنهم حتى أنهم لم يجدوا من ينافس السيسي وبعدها نزل بآخر لحظة موسى مصطفى موسى وهو أصلا من مؤيديه!
واعتبرت المنصة أن الحادث يعبر عن "غلق كل طرق التغيير السلمي في كل المجالات، بما فيها مجالات غير سياسية على الإطلاق مثل مجمع اللغة العربية، وشعور الناس أن كل أدوات التعبير عن رأيهم واختياراتهم غير مؤثرة".
 وحذرت من أن إهدار نتائج الانتخابات، والعبث بها؛ يؤدي لفقد المواطنين خاصة الجيل الشباب الثقة في جدوى المشاركة، إضافة للإحباط والسلبية والهجرة، فضلا عن التطرف والإرهاب وسيناريوهات تمثل تهديد حقيقي لمستقبل مصر.

انتخابات"المجمع"

وفاز الدكتور حسن الشافعي في انتخابات مجمع اللغة العربية التي أقيمت في فبراير 2020، وحصل على ثقة 27 عضوا من أصل 32 عضوا. ورفض وزير التعليم العالي بحكومة الانقلاب رفع نتيجة الانتخابات إلى السيسي لاعتمادها كما  ينص قانون المجمع، ولكنه طلب إعادة الانتخابات بادعاء أن اسم أحد الأعضاء المصوتين سقط من كشف التوقيعات!

وهو خطأ برأي مراقبين لا يؤثر على النتيجة العامة، كما أن وزير الانقلاب ليس من حقه أو سلطاته رفض نتيجة الانتخابات، ولكنه أصر على إعادة الانتخابات بحضور ممثلين من الوزارة لضمان نزاهتها، وهو ما رفضه المكتب التنفيذي للمجمع، المسؤول عن تنظيم الانتخابات. وأعيدت الانتخابات مرة تانية في شهر أكتوبر، والدكتور صلاح فضل عضو المجمع ترشح أمام الدكتور حسن الشافعي،  ومرة أخرى فاز بها د. حسن الشافعي بأغلبية، 17 صوتا، مقابل 9 أصوات لفضل. الغريب أن وزارة التعليم العالي لم تعلق على انتخابات الأمين العام للمجمع، أو اختيار عضوين جديدين.
ومجمع اللغة العربية، أحد أهم المؤسسات العلمية المستقلة بالعالم العربي، ومختص بشؤون اللغة العربية، أنشئ سنة 1932، ويتكون حاليا من 32 عضوا من كبار علماء اللغة المصريين، وينضم لعضويته أعضاء من غير المصريين في بعض المناسبات، بالإضافة لباحثين وفنيين وإداريين. وتولى الدكتور حسن الشافعي، 90 سنة، رئاسة المجمع منذ 2012، وذلك خلفا لأسماء بارزة تولت المجمع ومنهم أحمد لطفي السيد، ود.طه حسين ود.شوقي ضيف.

Facebook Comments