رغم قرار “إخلاء سبيل”.. إخفاء عبد الله رمضان وتدوير 4 معتقلين في الشرقية

- ‎فيحريات

تواصل  سلطات الانقلاب في أغسطس 2026 ما فعلته في أغسطس 2013 من وقائع احتجاز وإعادة تدوير عدد من المحتجزين في محافظة الشرقية، بينهم عبد الله رمضان الذي أكدت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" إنه ظل محتجزًا رغم صدور قرار قضائي نهائي بإخلاء سبيله، قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة، إلى جانب أربعة محتجزين آخرين جرى تقديمهم إلى النيابات على ذمة قضايا جديدة بعد قرارات سابقة بإخلاء سبيلهم أو بعد انتهاء قضايا سابقة بحقهم.

وتثير هذه الوقائع تساؤلات حقوقية وقانونية حول مدى تنفيذ قرارات المحاكم، واستخدام الحبس الاحتياطي وفتح محاضر وقضايا جديدة بحق أشخاص سبق صدور قرارات بإخلاء سبيلهم، وهي ممارسة تعرف في الخطاب الحقوقي المصري باسم "التدوير".

 18 يومًا بعد قرار إخلاء السبيل

وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النائب العام المستشار محمد شوقي بالتدخل للكشف عن مصير عبد الله رمضان، مؤكدة أنه ظل محتجزًا دون مسوغ قانوني رغم صدور قرار قضائي بإخلاء سبيله.

وبحسب المبادرة، صدر قرار إخلاء سبيل رمضان يوم 9 أغسطس 2026 على ذمة القضية رقم 12225 لسنة 2024 جنح مركز الزقازيق، إلا أن القرار لم يُنفذ فعليًا.

وقالت المبادرة إن رمضان ظل لمدة عشرة أيام محتجزًا في بورسعيد قبل ترحيله إلى مركز شرطة الزقازيق، باعتباره جهة الاحتجاز التابعة لمحل إقامته، تمهيدًا لتنفيذ قرار إخلاء سبيله.

إلا أن محامي المبادرة فوجئ، بحسب روايتها، بأن رمضان اقتيد لاحقًا من مركز الشرطة إلى جهة غير معلومة، دون أن يتمكن أهله أو محاموه من التواصل معه أو معرفة مكان وجوده.

ثلث عمره خلف القضبان

وتكتسب قضية عبد الله رمضان بعدًا إنسانيًا خاصًا بالنظر إلى طول فترة احتجازه  وهو حال مئات من الشباب والطلاب الذين حكم عليهم قضاة السيسي.

وبحسب المبادرة المصرية، ألقي القبض على رمضان للمرة الأولى عام 2015، وكان يبلغ آنذاك نحو 19 عامًا، ومنذ ذلك الحين تنقل بين أحكام وقضايا واحتجازات متعددة.

وصدر بحقه في البداية حكم من المحكمة العسكرية بالحبس سنتين مع الشغل والنفاذ، بعد اتهامه بالتجمهر بموجب القانون رقم 10 لسنة 1914.

وبعد قضائه العقوبة، نفذ حكمًا آخر بالحبس ثلاث سنوات في قضية اتهم فيها بحيازة مطبوعات.

وتقول المبادرة إنه، رغم قضائه كامل العقوبتين، لم يتم الإفراج عنه، وإنما أُدخل في سلسلة جديدة من القضايا، شملت قضية محصورة لدى أمن الدولة العليا ظل محتجزًا على ذمتها نحو عامين.

ثم جرى التحقيق معه على ذمة قضية رابعة، صدر فيها قرار من قاضي غرفة المشورة بإخلاء سبيله في 26 فبراير 2024.

وبحسب المبادرة، لم يؤدِّ القرار إلى خروجه، إذ جرى إدخاله في قضية خامسة اتُهم فيها بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وهي القضية التي صدر فيها لاحقًا قرار بإخلاء سبيله في أغسطس 2026.

وبذلك، تقول المبادرة: "إن رمضان، الذي يبلغ حاليًا نحو 30 عامًا، قضى أكثر من 11 عامًا بين السجن والاحتجاز، أي أكثر من ثلث عمره".

من إخلاء السبيل إلى جهة غير معلومة

تعتبر المبادرة المصرية أن استمرار احتجاز رمضان بعد صدور قرار قضائي بالإفراج عنه يمثل انتهاكًا لقرار المحكمة، وتؤكد أن وجوده داخل عهدة وزارة الداخلية يجعل السلطات مسؤولة عن الكشف عن مكانه وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه.

وطالبت المبادرة وزير داخلية الانقلاب اللواء محمود توفيق بالتدخل لضمان تنفيذ قرار المحكمة بصورة فعلية، وليس بصورة شكلية.

كما طالبت النائب العام ووكلاء النيابة بالتدقيق في أي محاضر تحريات أو ضبط جديدة قد تظهر بشأن رمضان خلال فترة احتجازه، محذرة من استخدام اتهامات جديدة لتبرير استمرار احتجازه بدلًا من تنفيذ قرار الإفراج.

بحسب المبادرة، لم يتم إبلاغ رمضان أو دفاعه بأنه مطلوب على ذمة قضية أخرى، وهو ما دفعها إلى المطالبة بالإفراج عنه فورًا، مع إخضاعه، إذا قررت المحكمة ذلك، للإجراءات الاحترازية المقررة قانونًا.

عادل صلاح المأذون.. تدوير بعد إخلاء السبيل

وفي واقعة أخرى بمحافظة الشرقية، جرى التحقيق مع عادل صلاح المأذون، من مركز كفر صقر، أمام نيابة كفر صقر الجزئية.

وبحسب المعلومات المنسوبة إلى مكتب المحامي السيد خلف، جاء التحقيق معه بعد تدويره عقب صدور قرار سابق بإخلاء سبيله من المحضر المجمع رقم 150.

وقررت النيابة حبسه لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات الجديدة، وإيداعه مركز شرطة كفر صقر.

وتعكس هذه الحالة، بحسب المنظمات الحقوقية، تدوير المعتقل، حيث لا يؤدي قرار إخلاء السبيل إلى خروج المحتجز فعليًا، بل يُعاد تقديمه إلى النيابة في قضية أو محضر جديد.

أحمد محمد نور الدين.. تدوير من المحضر المجمع 150

وفي 25 أغسطس 2026، أفادت معلومات حقوقية بالتحقيق مع أحمد محمد نور الدين، من مدينة العاشر من رمضان، أمام نيابة قسم أول العاشر من رمضان الجزئية.

ووفقًا للمعلومات المنشورة، فقد جرى تدويره من المحضر المجمع رقم 150، قبل أن تقرر النيابة حبسه على ذمة التحقيقات وإيداعه قسم شرطة العاشر من رمضان.

وتثير الواقعة تساؤلًا حول مدى ارتباط القضية الجديدة بوقائع أو أدلة مستقلة، وما إذا كان فتح محضر جديد قد تم قبل تنفيذ قرار سابق بالإفراج.

محمد بيومي.. نحو 45 يومًا من الاختفاء قبل التدوير

وفي واقعة ثالثة، جرى التحقيق مع محمد بيومي، من ديرب نجم، أمام نيابة ديرب نجم الجزئية.

وبحسب المصدر الحقوقي، كان قد صدر قرار بإخلاء سبيله قبل نحو 45 يومًا، إلا أنه ظل بعيدًا عن أسرته ومحاميه ولم يظهر، إلى أن جرى تقديمه أمام النيابة على ذمة قضية جديدة.

وقررت النيابة حبسه على ذمة التحقيقات الجديدة، وتم إيداعه مركز شرطة ديرب نجم.

وتثير هذه الواقعة، إذا صحت تفاصيلها، تساؤلات بشأن الفترة الممتدة بين صدور قرار إخلاء السبيل وظهور المحتجز مجددًا أمام النيابة، وما إذا كان قد ظل خلال تلك الفترة تحت سيطرة جهات الاحتجاز دون سند قانوني واضح.

 

عبد الوهاب أحمد محمد عسكر.. تدوير من المحضر 150

وفي 25 أغسطس أيضًا، جرى التحقيق مع عبد الوهاب أحمد محمد عسكر، من مركز بلبيس، أمام نيابة بلبيس الجزئية.

وبحسب المعلومات المنشورة، جرى تدويره من المحضر المجمع رقم 150، قبل أن تقرر النيابة حبسه على ذمة التحقيقات وإيداعه مركز شرطة بلبيس.

وتعد هذه الواقعة الثالثة التي ارتبطت بالمحضر المجمع رقم 150 خلال الفترة نفسها، إلى جانب حالتي أحمد محمد نور الدين وعادل صلاح المأذون.

 

مطالب حقوقية

تطالب الجهات الحقوقية المعنية بهذه الوقائع بالكشف الفوري عن مكان عبد الله رمضان وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه، وتنفيذ قرار إخلاء سبيله دون تأخير ما لم يوجد سند قانوني جديد صادر من جهة قضائية مختصة.

كما تطالب بالكشف عن الأساس القانوني لاحتجاز كل من أعيد تدويرهم، وتمكين محاميهم من الاطلاع على المحاضر والقضايا الجديدة، والتحقق من عدم استخدام الحبس الاحتياطي أو المحاضر الجديدة كوسيلة للالتفاف على قرارات الإفراج.

وتدعو الجهات الحقوقية كذلك إلى التحقيق في أي فترة احتجاز لا يكون فيها الشخص ظاهرًا أمام أسرته أو دفاعه، وتحديد الجهة المسؤولة عن احتجازه خلال تلك الفترة، وضمان عدم تعرض أي محتجز للإخفاء أو سوء المعاملة.