أعلنت نيابة الجمهورية بروما، أمس، انتهاء التحقيقات في مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني بالاشتباه في 5 أفراد منتمية لأجهزة أمنية مصرية.
وهو ما اعتبره مراقبون فشلا للجهود التي بذلتها سلطات الانقلاب في "تمويت القضية" وتبديدا لمبلغ 12 مليار يورو دفعها السيسي ثمنا لصفقات أسلحة مع روما.

غلق التعاون
بالمقابل أعلنت النيابة العامة (نيابة الانقلاب) تحفظها على اتهام إيطاليا لـ5 أفراد أمن مصريين بقتل ريجيني معتبرة أنه مبني على أدلة غير ثابتة!
وكذب بيان "النيابة العامة" ما جاء في اتهام نيابة الجمهورية بالعاصمة الإيطالية روما، وقال: "إن مرتكب واقعة قتل الباحث الإيطالي ريجيني لا يزال مجهولا بالنسبة لها"!
وناقضت النيابة نفسها عندما دمجت بين قرارها "إغلاق ملف التحقيقات بمقتل ريجيني مؤقتا" وقرارها "تكليف جهات البحث والتحري باتخاذ الإجراءات اللازمة للوصول إلى مرتكب الجريمة"!
وقال بيان مشترك للنيابة المصرية والإيطالية إن "مصر توصلت لأدلة أن تشكيلا إجراميا نفذ واقعة سرقة متعلقات الطالب جوليو ريجيني".
ورغم أن نيابة السيسي أعلنت تكذيب بيان نيابة روما إلا أنها أدعت مجددا أن "التحقيقات المصرية توصلت إلى أن التشكيل المتورط بسرقة متعلقات ريجيني استعمل وثائق مزورة تنسبه لجهة أمنية مصرية".

إنذار أخير

وفي 22 نوفمبر الماضي، وجهت الحكومة الإيطالية الإنذار الأخير للسيسي بقضية "جوليو رجيني" حيث حذر رئيس الوزراء الإيطالي، السيسي في رسالة واضحة قائلا: "القضية لم تعد بين يدي" وهو ما اعتبره مراقبون تحذيرا له من محاولة كسب مزيد من الوقت في حادث تعذيب ومقتل الطالب جوليو رجيني في القاهرة 2016، مؤكدا أن نيابة روما تعتزم توجيه لائحة اتهام بحق 5 ضباط مصريين كبار.
وأمهل القضاء الإيطالي قبل نحو أسبوع "حكومة" الانقلاب حتى  4 ديسمبر 2020، وإلا سيحيل ملف ريجيني إلى المحاكم الإيطالية وسيطلب 5 ضباط من الأمن الوطنى حددهم بالاسم لتسليمهم للقضاء الإيطالي ومحاكمتهم هناك.

بيان كارثي

وعلق رئيس مركز ضحايا لحقوق الإنسان هيثم أبوخليل قائلا: إن بيان النيابة العامة "بيان النيابة العامة في قضية ريجيني يورطها في التزوير.. بيان متضارب.. تشكيل عصابي يستهدف الأجانب هو وراء مقتله وفي نفس الوقت.. مازال قاتل جوليو ريجيني مجهولا! ونغلق القضية مؤقتا! .. والسؤال: الخمسة الذين قتلتموهم بزعم أنهم قتلة ريجيني.. من سيحاسب علي قتلهم"؟
أما المحامي عمرو عبد الهادي، عضو مبادرة الضمير  فقال "النيابة الخاصة المصرية طلعت بتكذب وتقول ريجيني اتعرض للسرقة بالإكراه ومتعرفش مين اللي قتله والنيابة العامة في روما بتقول هتحاكم ٥ ضباط في المحاكم الايطالية..".
وأضاف: "كده السيسي اعلن حماية محمود السيسي وإيطاليا قررت تفضحه رغم صفقات المليارات التي منحها لهم وده هيأثر على ملف ليبيا".

ميكروباص التمويه!
ومنذ أربعة سنوات خرجت داخلية الانقلاب ببيان تعلن فيه عن "تصفية قتلة ريجيني"، واليوم تعلن النيابة أن القاتل "لا يزال مجهولاً"!
ففي مارس 2016، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب تصفية من زعمت أنه "التشكيل العصابي المسؤول عن قتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني"، إلا أن رجال الأمن الإيطاليين المشاركين في التحقيقات شككوا في هذه الرواية.
وادعت النيابة العامة في ذلك الوقت أن تشكيلا عصابيا تخصص في سرقة الأجانب، عثرت معهم على متعلقات وأوراق الطالب الإيطالي، ولكن النائب العام الإيطالي رفض التعليق على الرواية المصرية، وطالب بإجراء تحقيق أكثر دقة لإثبات صحتها.
وبحسب صحيفة "لاريبوبلكا"، فإن الداخلية الإيطالية تشكك في مصداقية الرواية، لسببين الأول، إذا كانت العصابة متخصصة قي سرقة الأجانب، فلماذا عذبت ريجيني 10 أيام؟ والثاني: إذا كان هذا التشكيل هو المسؤول عن قتل ريجيني لماذا احتفظ كل هذه الفترة بأوراقه؟

Facebook Comments