مرة أخرى وليست أخيرة تهديدات السيسي بضرب السد غير جدية، وإثيوبيا تصعد التحدي. 
هذه التهديدات موجهة لطرفين بغرضين مختلفين؛ أولا لإثيوبيا ولبعض القوى الدولية الداعمة لها أو التي يمكنها التدخل للحل، وهنا هو يلوح بالحرب لدفع هذه القوى للضغط على الحكومة الإثيوبية لتقبل المطلب المصري بمفاوضات ترعاها الرباعية الدولية وليس فقط الاتحاد الإفريقي. 
والحقيقة أن الرسالة لهذا الطرف هي رسالة "فشنك" لأن إثيوبيا وحلفاءها والقوى الدولية القادرة على التدخل تدرك أن تهديدات السيسي غير جدية، ذلك ان الحكومات المقبلة على حرب (أو حتى مجرد عملية نوعية) تكون أولى خطواتها توحيد وتمتين الجبهة الداخلية (كما حدث قبل حرب أكتوبر) وهو ما يفعل السيسي عكسه تماما (تابعوا أيضا حركة البورصات العالمية التي لم تهتز لها شعرة لهذه التهديدات رغم أنها حساسة جدا). 
أما الطرف الثاني فهو أنصاره وباقي الشعب الغاضب والخائف على نيله ومياهه والشاعر بتقصير السلطة الحاكمة، ورسالة السيسي هنا هي رسالة إعلامية جوفاء أيضا أنه سيلبي مطالبهم بضرب السد، والغريب أن هناك من صدق ذلك فعلا، وعاش حالة الحرب كما لو أنها وقعت أو تكاد، وستكون صدمة هؤلاء كبيرة مجددا حين يكتشفون الوهم، فها هي إثيوبيا تتحدى مجددا وترفض فكرة الرباعية الدولية بل وتطرح تحديا جديدا وهو بيع المياه لمصر ولمن يشتري!

Facebook Comments