واصل نظام الانقلاب الحرب على محصول القطن والتى بدأت فى عهد المخلوع حسنى مبارك فى حقبة التسعينيات وتسببت فى إخراج مصر من السوق العالمى للقطن بعد استبدال زراعة القطن طويل التيلة الذى تتميز مصر بإنتاجه بالقطن القصير والمتوسط التيلة مجاملة للولايات المتحدة الأمريكية على حساب الفلاح المصرى.
كانت حكومة الانقلاب قد وجهت تحذيرا شديد اللهجة لمحالج القطن – فى إطار خطة لخصخصة هذه المحالج والسيطرة على المحالج الخاصة – عبر مشروع قانون تم تقديمه لمجلس نواب السيسي، يتضمن عقوبات مشددة ضد المحالج غير الحاصلة على بطاقة بيانات معتمدة من الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن، وتنوعت العقوبات بين السجن والغرامة والمصادرة.
وزعمت حكومة الانقلاب أن التعديلات تستهدف ردع أي تجاوزات من جانب المتعاملين في القطن مع السماح لهيئة تحكيم واختبارات القطن ببسط رقابتها على المحالج غير المرخصة. تضمنت التعديلات عدم السماح بدخول أي أقطان غير مصحوبة ببطاقة بيانات معتمدة من الهيئة العامة للتحكيم واختبارات القطن. وشملت عقوبة مخالفة أحكام المادة 5 مكرر الحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، فضلاً عن مصادرة الأقطان محل المخالفة.
حول هذه الجريمة الجديدة، زعم هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام بحكومة الانقلاب أن وزارته تشارك ضمن خطة إصلاح منظومة الأقطان وقطاع الغزل والنسيج والملابس إلى جانب وزارتي الزراعة، والصناعة بحكومة الانقلاب، مشيرا إلى أن وزارته تساهم في تحديث خطوط ومعدات الشركة المصرية لكبس القطن التي تقوم بعملية التبخير، بما يحسن كفاءة التشغيل، ويختصر وقت التبخير، وفق تعبيره.
وقال توفيق فى تصريحات صحفية، إنه تم البدء فعلاً في خطة تطوير المحالج بتكلفة مليار جنيه مع تقليص العدد من 25 محلجاً إلى 11 محلجاً تابعة لشركات الحلج الثلاث التابعة للشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج، زاعما أنه سوف ينتج عن تقليص الأعداد توفير مساحات كبيرة من الأراضي غير المستغلة والتصرف فيها بما يحقق حصيلة تخصص بالكامل لعملية الهيكلة الفنية.
وأشار إلى أن وزارته تتبنى خطة تُقدر تكلفتها بمليار جنيه لزيادة إنتاجية محالج القطن بنسبة 300% خلال الفترة المقبلة بحسب تصريحاته، لافتا إلى أن الخطة تتضمن دمج 9 شركات تابعة لوزارة قطاع الأعمال في مجال حليج القطن، في شركة واحدة وأن الخطة بدأت بمرحلة أولى تتضمن 4 شركات، ثم استكمال الباقي وبالتوازي يتم تخفيض عدد محالج القطن من 25 محلجا لتصبح 11 وفق تعبيره. وزعم أنه سيتم تحديث وتطوير المحالج الـ11 بأحدث التقنيات العالمية وان خطة التطوير ستسفر عن زيادة الإنتاجية من 1.5 مليون قنطار سنوياً لـ4.4 مليونً وفق تعبيره.

معدلات الإنتاج
كان تقرير صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية، قد توقع أن تنخفض معدلات إنتاج القطن المصري. وقال التقرير الأمريكي إنه من المتوقع أن تنخفض الأراضي المزروعة للقطن في مصر من 352 ألف فدان إلى 142 ألف فدان فقط، أي ستنخفض الأراضي المزروعة للقطن بما يقرب من 70% ليتقبى نسبة 31 في المائة من أصل المساحة التي كانت مزروعة.
وأضاف من المتوقع أن يهبط إنتاج القطن المصري من 489 ألف بالة إلى 337 ألف بالة، مشيرا إلى أن هذا الانخفاض الملحوظ في إنتاج القطن والمساحات الزراعية المخصصة له، جاء بسبب تراجع أسعار القطن المصري في الأعوام الماضية. وتوقع التقرير أن تزيد واردات مصر من القطن بنسبة تصل إلى 2.0 بالمئة، أي ما يقرب من 510 آلاف بالة، وأن تنخفض الصادرات بنسبة تصل إلى 24 في المائة لتصل إلى 220 ألف بالة فقط من القطن المصري.

اعتراف بالفشل 
من جانبها، اعترفت مني محرز، نائب وزير زراعة الانقلاب، بأن القطن المصرى تعرض مؤخرا لبعض المتغيرات المحلية والعالمية التي أثرت سلبا على زراعة وإنتاج القطن، ما أدى إلى انخفاض المساحة المنزرعة وصفات الجودة التي اشتهر بها عالميا، ومن ثم انخفاض الناتج الكلى وبالتالي المنتجات الثانوية من الزيوت النباتية والأعلاف خاصة بعد صدور القانون 210 لسنة 1994 الخاص بتحرير تجارة القطن.
وزعمت منى محرز فى تصريحات صحفية، أنه مع بداية عام 2015 تبنت وزارة زراعة الانقلاب استراتيجية جديدة تهدف إلى إصلاح منظومة إنتاج وتسويق القطن المصري ارتكزت على 6 محاور:-
1- استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية مبكرة النضج حيث تم استنباط 3 أصناف هي جيزة 94، جيزة 95، جيزة 96.
2- المحافظة على النقاوة الوراثية للأصناف الحالية باستصدار القانون رقم 4 لسنة 2015، الخاص باستثناء أقطان الإكثار من قانون تحرير تجارة القطن 210 لسنة 1994.
3- تقدير الاحتياجات الفعلية من القطن الشعر للمغازل المحلية.
4- تقدير الاحتياجات الفعلية من القطن الشعر للتصدير بناء على طلب اتحاد مصدري الأقطان.
5- تطوير محالج وزارة الزراعة لحليج أقطان .
6- مراجعة التشريعات والقوانين الخاصة بإنتاج وتسويق القطن.
وأشارت إلى أنه رغم زيادة الطلب على القطن المصري خارجيا انخفض استهلاك المغازل المحلية إلى أن وصل إلى أدنى مستوياته الموسم السابق، معترفة بأن هذا الوضع يستدعي دراسة أسبابه ووضع الآليات التي تزيد الطلب المحلي على القطن المصري لإحداث التوازن الداخلي مع الاستفادة من تعظيم عائد القيمة المضافة وفق تعبيرها.

السوق العالمي
وقال وائل علما، رئيس جمعية "قطن مصر"، إن مشاكل السوق العالمي وراء تراجع مصر في تصدير القطن، موضحا أن إدارة القطن المصري تتم عن طريق جمعية قطن مصر، وهي جمعية أهلية مسؤولة عن حمايته وإدارته محليا وعالميا وفق تعبيره. وزعم علما فى تصريحات صحفية، أن عودة القطن المصري للريادة من جديد، يحتاج إلى مليون دولار من أجل التسويق الخارجي، مشددا على ضرورة تبنى آلية لمنافسة الشركات العالمية. وأشار إلى أن جمع القطن بشكل يدوي، يسبب بعض عمليات التلوث، ولا بد من وجود عمليات توعية وملابس موحدة أثناء قطف القطن، حتى لا يحدث أي تلوث. وطالب علما بتفعيل مشروع قومي وخطوات واضحة، لاسترجاع قيمة ومكانة القطن المصري وسط دول العالم كما كان.

Facebook Comments