اعترف البنك المركزي بتراجع إيرادات السياحة بسبب التداعليات السلبية لجائحة قيروس كورونا المستجد، مشيرا إلى أن ذلك أدى إلى تراجع في فائض الميزان الخدمي بمعدل 69.9% ليقتصر على نحو 1.9 مليار دولار مقابل نحو 6.3 مليار دولار؛ كنتيجة أساسية لتراجع الإيرادات السياحية بمعدل 75.3% لتقتصر على نحو 1.8 مليار دولار مقابل نحو 7.2 مليار دولار.
وقال البنك المركزى فى بيان له إن قطاع النقل والطيران كانا لهما نفس النصيب من التراجع، حيث انخفضت متحصلات النقل بمعدل 17.1% لتسجل نحو 3 مليارات دولار مقابل نحو 4.4 مليار دولار كنتيجة أساسية لانخفاض متحصلات شركات الطيران تأثرا بجائحة كورونا.
وأوضح أن عجز الميزان التجاري غير البترولي ارتفع بمعدل 6.6% وبنحو 1.2 مليار دولار ليسجل نحو 19.1 مليار دولار، نتيجة لارتفاع المدفوعات عن الواردات السلعية غير البترولية بنحو 1,3 مليار دولار لتسجل نحو 28.5 مليار دولار، وتركزت الزيادة في الواردات من الأدوية، وقطع غيار وأجزاء السيارات.
جائحة كورونا
هذا التراجع الكبير اعترف به أيضا خالد العناني، وزير السياحة والآثار بحكومة الانقلاب ، وقال إن إيرادات السياحة تراجعت إلى نحو 4 مليارات دولار في 2020، مقارنة بـ 13 ملياراً في عام 2019. وكشف العنانى فى تصريحات صحفية، أن قطاع السياحة لحق به ضرر شديد وسط تفشي جائحة "كورونا"، بعدما تراجع عدد السياح الأجانب الذين زاروا مصر من 13 مليون سائح في العام 2019 إلى نحو 3.5 مليون سائح فقط العام الماضي.
وزعم أن تركيز حكومة الانقلاب تحول فى الوقت الحاضر من أهمية أعداد الزائرين إلى الإبقاء على مصر كوجهة آمنة رغم أزمة كورونا، موضحا أن الهدف حالياً ليس قياس عدد السائحين، لكن أن يقال إن مصر وجهة سياحية آمنة في ظل أزمة كورونا، نحن نعمل على بناء سمعة سياحية وتشويق لزيارة البلاد بعد انتهاء أزمة كورونا وفق تعبيره.
وأشار إلى أن عدد الفنادق التي حصلت على تراخيص للعمل وفقاً للضوابط الجديدة وصلت إلى نحو 700 فندق من إجمالي 1200، كما أن نسب إشغال السياحة الخارجية بالفنادق حالياً تبلغ في المتوسط بين 10 و15 في المئة مقارنة بأعداد 2019.

"18" مليار دولار
وتوقع تقرير للمركز المصري للدراسات الاقتصادية أن تتسبب جائحة فيروس كورونا في خسارة 18 مليار دولار من إيرادات مصر السياحية المتوقعة في العام المالي الجاري فى ظل استمرار انتشار فيروس كورونا في دول أوروبا وأمريكا. وكشف التقرير عن قدوم نحو 2.2 مليون سائح خلال العام 2020 بما يمثل 19% فقط من السياحة المعتادة مقارنة بعام 2019، وبالتالي تحقيق إيراد سياحي بنحو 360 مليون دولار فقط، وهو ما يعني خسارة نحو 18 مليار دولار مقارنة بالمستهدف هذا العام.
وعرض التقرير أرقام نشرتها منظمة السياحة العالمية عن حركة السياح الوافدين لمصر والتي هوت خلال أول 8 أشهر من العام 2020 بنسبة 69%، مقارنة بنفس الفترة العام الماضي.
وأظهرت بيانات المنظمة أن حركة السياحة في يناير من العام الجاري ارتفعت بنسبة 10% و6% في فبراير الماضي، مقارنة بنفس الأشهر العام الماضي، لافتة إلى أنه في شهر مارس 2020 سجلت حركة السياحة الأجنبية الوافدة لمصر تراجعًا بنسبة 64% بعد أن توقفت حركة السياح خلال الفترة التي تزامنت مع غلق المجال الجوي لمصر بسبب انتشار فيروس كورونا.
وتوقع التقرير أن يكون العام المالي 2024-2025، هو عام ازدهار قطاع السياحة حال ظهور مصل وإثبات فعاليته في علاج الفيروس، حيث يكون قد تم استخدام المصل لنحو 3 سنوات.
وقال إن ظهور المصل يعني ظهور نتائجه الإيجابية والتمكن من السيطرة على المرض، وكذلك تعافي الاقتصاد وعودة الدخول إلى مستوياته المعتادة إلى حد كبير مما يسمح بالتعافي الملموس لقطاع السياحة الذي يعد من الأنشطة الترفيهية بالأساس.
ودعا التقرير لعدة إجراءات تتمثل في تعزيز السفر الداخلي عن طريق تقديم تخفيضات على العطلات للمسافرين من جميع الأعمار، والحفاظ على قوة العمل الخاصة بالقطاع عبر الحوافز المالية المقدمة للشركات التي تحتفظ بالعاملين والتي توفر تدريبا لمن اضطرتهم الظروف للتوقف عن العمل.
كما دعا إلى التعجيل بإتمام الإجراءات الخاصة بتأجيل الضرائب والرسوم والاقتطاعات وإعادة جدولة القروض التي تؤثر على العاملين بقطاعي السياحة والنقل مطالبا باستغلال الوضع الراهن من ضعف حركة السياحة في تطوير المناطق السياحية وتحسين إدارة الأماكن والمنشآت السياحية ورفع قدرات الكوادر العاملة بقطاع السياحة.

ضغط مضاعف
وأكدت ميرفت خطبة رئيسة الشركة القابضة للسياحة والفنادق، أن القطاع السياحي كان أكثر القطاعات الاقتصادية الرئيسة تأثراً بتفشي جائحة كورونا عالمياً ومحلياً.
وقالت ميرفت حطبة فى تصريحات صحفية، إن تأثير كورونا لم يكن فقط مع إغلاق دول العالم، مما أسهم في تقييد حركة السفر والسياحة، بل إن تقييد حركة المواطنين في الداخل أسهم في توقف السياحة الداخلية أيضاً، مما مثل ضغطاً مضاعفاً على القطاع السياحي في مصر.
وأشارت إلى أنه رغم إعفاء المنشآت الفندقية والسياحية من سداد الضريبة العقارية لمدة 4 أشهر إلا أن ذلك لم يكن له تأثير يذكر. ولفتت ميرفت حطبة إلى أنه على الرغم من أهمية دعم دعم قطاع السياحة، إلا أن أبرز الأزمات التي تواجه المنشآت الفندقية والسياحية تتمثل فى تراجع نسبة الإشغال في الفنادق، مؤكدة أن بعض هذه الفنادق تدنت نسبة الإشغال فيها إلى أقل من 10 في المئة.
وطالبت بضرورة أن يكون هناك مزيد من الدعم لانتشال الفنادق من عثرتها، موضحة أن قطاع السياحة يحتاج في الوقت الحالي إلى تمويلات وتسهيلات من البنوك بشكل عاجل، حتى تستطيع الفنادق والمنشآت السياحية الوفاء بالتزاماتها تجاه العاملين والموظفين.

Facebook Comments