عينت مصر أحد كبار المساعدين السابقين في فريق الدفاع بالكونجرس الأمريكي لدعم موقفها لدى صناع السياسة في كل من مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين. ونشر موقع "فورين لوبي" المتخصص في نشر عقود شركات الدعاية الأمريكية، تقريرا مفصلا حول هذه الخطوة التي تقوم بها شركة "براون شتاين هايا فاربار شريك" للعلاقات العامة، والتي عينتها مصر في وقت سابق لتحسين العلاقات مع واشنطن وتلميع وجه القاهرة هناك.

موقع "فورين لوبي" أكد أن التعاقد الجديد تم مع شركة لوبي جديدة لأكبر مساعد جمهوري سابق في لجنة العمليات العسكرية بمجلس النواب الامريكي كي يساعد القاهرة في الدفاع عن استمرارية المعونة العسكرية للجيش المصري ومنع الكونجرس من تجميدها.

https://www.foreignlobby.com/2021/03/19/egypt-taps-senior-armed-services-aide-as-dems-weigh-military-aid-cuts/

https://efile.fara.gov/docs/6605-Exhibit-AB-20210317-3.pdf

وأكد "فورين لوبي" أن العقد الجديد مقابل بمبلغ 10 آلاف دولار سيتم دفعها شهريا لأكبر مساعد سابق للقوات المسلحة وهو عضو سابق في الكونجرس لمساعدة مصر على مواجهة التخفيضات المحتملة للمساعدات العسكرية من قبل الأغلبية الديمقراطية الجديدة في واشنطن.

وشركة الدعاية الجديدة هي (هولي لإستراتيجيات الإعلام) ويقول موقع فورين لوبي إن من السفارة المصرية في واشنطن هي التي تعاقدت معها، وأن العقد بدأ سريانه بالفعل منذ 15 فبراير 2021 ويستمر لمدة عام واحد.

وسبق لموقع "فورين لوبي" foreign lobby الأمريكي الكشف أن القاهرة تعاقدت فور هزيمة ترامب وفوز بايدن، مع شركة علاقات عامة لتدعيم وتلميع موقف نظام السيسي في واشنطن، خشية الضغط عليه في مجالي الحريات وحقوق الإنسان، وأن السفير المصري لدى واشنطن معتز زهران وقع العقد السابق بقيمة 65 ألف دولار شهريا مع شركة "براونستاين هيات فاربر شريك" للعلاقات العامة والقانون يوم 9 نوفمبر 2020 وهو أول يوم عمل بعد إلقاء جو بايدن خطاب النصر.

وتنص العقود المصرية مع شركات الدعاية الأمريكية على الاستعانة بمجموعة عمل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي "لتقديم خدمات في مجال العلاقات الحكومية والاستشارات الإستراتيجية بشأن الأمور المعروضة على حكومة الولايات المتحدة"، وذلك بحسب ما ورد في الملف الذي تم تقديمه لوزارة العدل الأمريكية.

ويقول العقد المسجل بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) أن المساعد الأمريكي الكبير سيقوم بـ "تعزيز مصالح الحكومة المصرية في محاولة لتقوية العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وجمهورية مصر العربية"، وتشمل واجباتها "التواصل مع المسؤولين والموظفين في الفرعين التنفيذي والتشريعي، فضلا عن المنظمات غير الحكومية".

ويساعد تعيين هولي براونشتاين في تكوين فريق ضغط خاص بالسيسي في أمريكا للدفاع عنه في مواجهة الضغوط الأمريكية والسعي للتفكير في ربط المساعدات العسكرية بحقوق الإنسان.

وتأتي حملة الضغط في الوقت الذي تعهدت فيه إدارة بايدن والمشرعون الرئيسيون بإعطاء الأولوية لحقوق الإنسان في علاقة الولايات المتحدة بمصر بعد 4 سنوات قام خلالها الرئيس ترامب بحماية القاهرة من الكونجرس.

وخلال حملة الانتخابات الرئاسية تعهد بايدن "لا شيكات على بياض" للسيسي، في حين قال وزيرة الخارجية أنطوني بلينكن الشهر الماضي لوزير خارجية الانقلاب سامح شكري، إن حقوق الإنسان ستكون من الآن فصاعدا "مركزية" بالنسبة للعلاقات الثنائية.

وأمام إدارة بايدن حتى 30 سبتمبر لتقرر ما إذا كانت ستمنع 300 مليون دولار من المعونة لمصر في الكونجرس كشرط لإحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان.

التغلب علي ضغوط بايدن

ويشير الموقع الأمريكي إلى أن ترامب، الذي أطلق على السيسي لقب "الديكتاتور المفضل" في قمة مجموعة السبع العام الماضي في فرنسا، منع الكونجرس من معاقبة مصر على انتهاكاتها لحقوق الإنسان، بما في ذلك وفاة المواطن الأمريكي مصطفى قاسم في الحجز.

وتسعى القاهرة لمواجهة ضغوط الإدارة الأمريكية الجديدة التي وافقت في غضون 48 ساعة على إدانة مصر بشأن حقوق الإنسان في بيان الدول الـ 31 التي انتقدت ملف الحريات وحقوق الإنسان في مصر، وكذا بيان المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية عن أن واشنطن ستتعامل مع مصر وفق قيم حقوق الانسان.

سجل فاضح بحقوق الإنسان

وفي يناير 2019، أنهت القاهرة تعاقدها مع شركة اللوبي (الدعاية والضغط) المسماة "مجموعة جلوفر بارك" GPG، بعد مقابلة كارثية اشرفت عليها للسيسي على شبكة سي بي إس 60 دقيقة قام خلالها المذيع سكوت بيلي بالضغط بشكل متكرر على السيسي وأحرجه بسبب سجله السيئ في حقوق الإنسان، رغم أن السيسي تعاقد مع هذه الشركة منذ 2013 عقب الانقلاب العسكري.

وتقول ميشيل دن باحثة مركز "كارنيجي" إن وزير الخارجية السابق عمرو موسى كان أحد من نصحوا نظام السيسي بالعودة مرة أخرى لتوظيف شركات الدعاية والضغط في أمريكا للعودة لتلميع صورة نظام السيسي، حيث ظهر في برنامج أحمد موسى وهو يطالب باللغة الإنجليزية باللجوء الي "اللوبي، اللوبي، اللوبي"، حتى أنه استخدم كلمة" لوبي 20 مرة.

وقال موسي حينئذ: "سنضطر إلى السعي لشركات اللوبي (الضغط) بجنون، ليس فقط في مواجهة إدارة بايدن، ولكن أيضا الكونجرس والمجتمع المدني والاعلام الأمريكي، ويبدو أن رسالته وصلت لنظام الانقلاب سريعا فبدأ التعاقد مع شركة لوبي بشكل عاجل.

تعاقدات مصرية سابقة

وفي أكتوبر عام 2013، كشف موقع The Hill الأمريكي أنه حصل على وثائق تقدمت بها شركة جلوفر بارك جروب Glover Park Group الأمريكية للترويج السياسي والإعلامي لوزارة العدل الأمريكية للحصول على إذن بعمل حملة دعاية (بروباجندا إعلامية وسياسية) لمصر، و"خارطة الطريق" التي أعلنها عنها عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو 2013.

واستمر تعاقد مصر مع شركة "جلوبال بارك جروب" الأمريكية، منذ أكتوبر 2013 لتعزيز علاقاتها مع مسئولين بالكونجرس ووسائل إعلام أمريكية، مقابل 250 ألف دولار شهريا، وهو ما يزيد على ثمانية آلاف دولار يوميا، حتى يناير 2019.

وحين ألغت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما أجزاء من المساعدة العسكرية لمصر بعد مقتل المئات في فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في أغسطس 2013 ضغطت هذه الشركة، عبر موالين لها بالكونجرس وإدارة أوباما لإعادة الطائرات والمعدات العسكرية التي جمدها أوباما لمصر في مارس 2015.

وتعاونت مصر مع شركات عالمية أخرى للعلاقات العامة، أبرزها شركة "بوديستا جروب للعلاقات العامة" Podesta Group الأمريكية، وشركة الاتصالات متعددة الجنسية WPP التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها والتي استحوذت على شركة Glover Park Group .

 

Facebook Comments