على الرغم من الأزمات والكوارث التي تلاحق التعليم المصري بمراحله جميعا، منذ سنوات مضت خصوصا في أعقاب الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013م، من وقوع السيستم وعشوائية المناهج وما يعرف بالتطوير، وأزمات التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، وانهيار منظومة التقييم وأزمات المعلمين المتلاحقة، والتي يعلمها كل بيت في مصر، خرج وزير التعليم بحكومة الانقلاب طارق شوقي مدعيا أن التعليم في مصر تطور بدرجة غير مسبوقة قائلا : "أصبحنا في نفس مستوى أمريكا وبريطانيا"!
وأثنى الوزير يوم الإثنين، بنظام التعليم في مصر، قائلا إنه يضاهي نفس مستوى التعليم في أمريكا وبريطانيا. وقال "شوقي" أمام الجلسة العامة لمجلس شيوخ الانقلاب، إن 8.5 مليون طالب يتلقون نظم مناهج حديثة لا تقل عن التعليم الأجنبي من حيث الجودة، على حد قوله.
واتهم الوزير أولياء الأمور بمقاومة النظام الجديد للثانوية العامة لأنهم يريدون الحفاظ على نظام آمن يضمن وصول أبنائهم للجامعة بطرق سهلة وآمنة، مشددا على أن عدم اعتماد النظام التراكمي في النظام الثانوية الجديدة يعيدنا إلى المربع صفر ويوقف عملية تطوير التعليم.
وأضاف أن نظام التعليم منذ 2017 والذي قام على أفكار بنك المعرفة يرتكز على ضرورة التعلم وليس الاعتماد على فكرة المناهج، مشيرا إلى أن عبدالفتاح السيسي طلب أن يكون نظام الامتحانات إلكترونيا، وهي الوسيلة المعهودة لدة النظم الاستبدادية التي لا تفهم سوى كلمة تمام يا افندم، بإسناد كل المقترحات والمشاريع والمهاترات والهوليات إلى شخص البعبع. وذلك بعد أن رفض أعضاء مجلس الشيوخ مشروع الثانوية العامة الجديد. وتابع: "ستكون هناك 3 بدائل للامتحان الإلكتروني وأكثر من بديل ورقي؛ لأن هناك طلبة منازل وفي المستشفيات والسجون وذوى احتياجات خاصة، والورقي سيتم تصحيحه بطريقة إلكترونية".
وخلال السنوات الأخيرة، بدأت وزارة التعليم في استبدال نظام التعليم الثانوي القديم بالنظام التراكمي الحديث؛ عن طريق استخدام أجهزة التابلت محملا عليها المنهج التعليمي، لكن تكرر فشل شبكات الفايبر الخاصة بالإنترنت في المدارس، مما أدي إلي إحداث حالة من الفوضي العارمة، واستبدال الامتحانات الإلكترونية بالامتحانات الورقية في العديد من المدارس.
ورفض مجلس الشيوخ في جلسته العامة، الاثنين مشروع قانون الثانوية العامة الجديد. وكانت لجنة التعليم بالمجلس أصدرت توصياتها، الخميس الماضي، برفض القانون. ورغم أن دور الشيوخ في تشريع القوانين، بحسب تعديلات الدستور في 2019، هو دور استشاري، وأن القانون سيخضع للمناقشة في مجلس النواب، المنوط به تشريعه أو رفضه، إلا أن وزير التربية والتعليم، طارق شوقي، هاجم المجلس، في كلمته أمام جلسته العامة ، مشيرًا إلى أن رئيس الجمهورية هو من طلب أن تكون الامتحانات إلكترونية، وأن الوزارة ستنفذ ذلك.

فشل الامتحان التجريبي للثانوية
وأجرت الوزارة على مدار الأيام الماضية امتحانًا إلكترونيًا «تجريبيًا» لطلاب الصف الثالث الثانوي لاختبار الشبكات والأجهزة والمعدات الفنية والتقنية، تمهيدًا لعقد امتحانات شهادة الثانوية العامة المقررة في يوليو المقبل إلكترونيًا، وواجه الطلاب خلال التجرية مشكلات «وقوع السيستم» مجددًا، مثلما حدث مع طلاب الصفين الأول والثاني الثانوي في امتحانات النصف الدراسي الأول خلال فبراير ومارس الماضيين.
وأوصت لجنة التعليم بالشيوخ، الأسبوع الماضي، برفض القانون المقدم من الحكومة لتعديل قانون التعليم، ليصبح نظام الثانوية العامة الجديد تراكمي على ثلاث سنوات، والاختبارات بها إلكترونية، ويعيد نظام التحسين الذي يعطي للطالب الحق في أداء أكثر من محاولة في امتحان نهاية العام لكل سنة دراسية، على أن تكون المرة الأولى فقط بدون رسوم، كما يعطي المشروع للطالب الحق في إعادة الامتحان في بعض المواد لاحتساب الدرجة الأكبر مقابل سداد رسوم لا تتجاوز خمسة آلاف جنيه عن المادة الواحدة.
وجاءت أسباب الرفض بأن فرض رسوم على الراغبين في تحسين درجاتهم مقابل إعادة الامتحانات، يتعارض مع الإلزام الدستوري الخاص بمجانية التعليم الحكومي بمراحله المختلفة، وكذلك مع المبدأ الدستوري الخاص بتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، كما أن تطبيق نظام الاختبارات بالتابلت على طلاب الصف الثالث الثانوي في الوقت الحالي هو أمر غير مقبول، ولا يمكن تدارك مخاطره، خاصة أن هؤلاء الطلاب أدوا الامتحانات باستخدام التابلت في الصفين الأول والثاني الثانوي، وحدثت بعض المشكلات في تلك الامتحانات.

Facebook Comments