نشرت صحيفة "المونيتور" الأمريكية تقريرا سلطت خلاله الضوء على استسلام عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري لإثيوبيا عقب فشله في مفاوضات سد النهضة، وتوجهه نحو مشاريع المياه مع جنوب السودان في محاولة لتعويض النقص في المياه من النيل.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة"، يرى العديد من المراقبين أن سلطات الانقلاب أمام خيارين فيما يتصل بالمفاوضات بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الأثيوبي الكبير: مواجهة عسكرية مع أديس أبابا أو إيجاد مصدر بديل للمياه.

وقال التقرير، إن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد غرد في ١٨ إبريل بأن بلاده تستعد للمرحلة الثانية من ملء خزان السد في يوليو وأغسطس على الرغم من عدم وجود اتفاق مع مصر والسودان، وزعم أن السد لن يؤثر سلبا على دولتي المصب.

مصادر بديلة للمياه

وتحدث وزير الموارد المائية في حكومة الانقلاب محمد عبد العاطي عن عدة مصادر بديلة للمياه، لفتا إلى مشروع يربط بحيرة فكتوريا بالبحر المتوسط عبر ممر مواز للنيل، ومشروع آخر لتطوير حوض بحر الغزال الذي يعد أحد روافد النيل من جنوب السودان.

وقال وزير ري جنوب السودان مناوة بيتر غاتكوث في مقابلة مع وكالة سبوتنيك الروسية يوم ٧ إبريل إن حكومة جنوب السودان اتفقت مع حكومة الانقلاب في مصر على تنظيف مجرى النهر في حوض بحر الغزال ومساعدة جنوب السودان على التعامل مع الفيضانات وبدء مشاريع ري ضخمة في المنطقة.

وأضاف أن تنظيف مجرى النهر في حوض بحر الغزال يسهل الملاحة النهرية ويزيد من تدفق المياه إلى النيل عبر النيل الأزرق.

قناة جونجلي وبحر الغزال

وقال أحمد مسعود الباحث السابق في قضايا المياه في جمعية الدول العربية للمرافق المائية، لـ"المونيتور" إن "سد النهضة" سيؤثر سلبا على حصة مصر من مياه النيل خلال ملء الخزان سواء قبلت مصر والسودان أو رفضتا. مشددا على حتمية أن تجد مصر بدائل لتغطية احتياجاتها من المياه خلال هذه الفترة".

وتابع: "تنظيف قاع بحر الغزال سيزيد من ثقة جنوب السودان بالخبرات والكفاءات المصرية، ما يساهم في الإسراع في تنفيذ مشروع تطوير قناة جونجلي وتوسيعها وتعميقها، والتي تربط القناة مياه بحر الجبل في شمال جنوب السودان بالنيل.

ويحصل نهر بحر الغزال على ٥٣٠ مليار متر مكعب من الأمطار سنويا، ويتوقع المحللون أن يساهم تطهير مجرى النهر في إضافة نحو أربعة مليارات متر مكعب سنويا إلى مياه النيل، حاليا، يتم امتصاص جزء كبير من الماء من خلال المستنقعات على طول الطريق.

وستضيف قناة جونجلي، التي اكتمل بناء ٧٠ في المائة من أعمال الحفر فيها، على الفور ٣.٢ مليار متر مكعب سنويا إلى مياه النيل. وسيزداد هذا المقدار إلى ٧ مليارات متر مكعب مع التوسع المخطط له.

عجز 15 مليار سنويا

وقال محمود أبو زيد، وزير الري والموارد المائية السابق ورئيس مجلس المياه العربي غير الحكومي، إنه من المتوقع أن يخفض السد حصة مصر من مياه النيل، والتي تبلغ ٥٥ مليار متر مكعب سنويا، بما يتراوح بين ٥ و ١٥ مليار متر مكعب سنويا خلال فترات التعبئة، ويتوقف ذلك على هطول الأمطار بالإضافة إلى التبخر وغيره من وسائل فقد المياه. ومن المتوقع أن تستأنف مصر حصتها الطبيعية عند الانتهاء من عملية التعبئة.

وتبحث حكومة الانقلاب في الخيارات المختلفة، بما في ذلك خطط معالجة مياه الصرف الصحي، وربط الموارد المائية الأخرى بالنيل مثل نهر الكونغو وتطوير روافد النيل المتوازية مع الروافد الإثيوبية مثل نهر بحر الغزال وقناة جونجلي.

تصريحات للاستهلاك المحلي

وتحدث عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب، مرتين عن خيارات مصر في أزمة سد النهضة منذ توقف المفاوضات في مارس. وزعم في ٣١ مارس أنه "لا يمكن لأحد أن يأخذ قطرة ماء من مصر" وأن "المنطقة ستشهد حالة من عدم الاستقرار لا يمكن لأحد أن يتصورها"، وهو التهديد الذي لم ينفذه حتى الآن، فيما اعتبر محللون تهديد السيسي للاستهلاك المحلي لامتصاص الغضب الشعبي.

وفي السابع من إبريل، قال السيسي إن "كل الخيارات متاحة للتعامل مع أزمة سد النهضة"، لكن مراقبين استبعدوا أن تكون تصريحات السيسي تهديد بشن عمل عسكري ضد أديس أبابا.

مصر تعاني الفقر المائي

وقال جمال العيساوي، عالم المياه في المركز العربي الديموقراطي ومقره ألمانيا، لـ"المونيتور" إن حكومة السيسي تبحث عن بدائل للمياه وأضاف: مصر تعاني من الفقر المائي حتى قبل بناء سد النهضة لذلك يجب البحث عن طرق أخرى لتأمين المياه وتطوير بدائل لتغطية احتياجات مصر من المياه، سواء كان ذلك موجودا أم لا.

وأضاف أن مصر تحتاج إلى ١١٤ مليار متر مكعب من المياه سنويا. ويبلغ استهلاكها الفعلي ٨٠ مليار متر مكعب، ويبلغ إجمالي موارد المياه العذبة لديها ٦٠ مليار متر مكعب فقط.

وأشار العيساوي إلى أن الفقر المائي تسبب في تقليص الأراضي الزراعية، وأن تنويع مصادر المياه يصب في مصلحة مصر للحد من عجز المياه فيها ومنع الضغط من دول أخرى في المستقبل.

 

https://www.al-monitor.com/originals/2021/04/egypt-explores-water-alternatives-nile-dam-set-fill

Facebook Comments