شهدت الحلقة “14” من مسلسل “موسى” قيام الممثل سيد رجب والذي يقوم بدور “المعلم وهبة” بعرض السفر على صبي المخابرات الممثل محمد رمضان والذي يقوم بدور “موسى” العمل معه فى جلب المخدرات من غزة، وهو الأمر الذي أثار سخط معظم من شاهد وحتى من لم يشاهد المسلسل الذي انتجته شركة “سينرجي” التابعة لجهاز المخابرات العامة الذي يديره اللواء عباس كامل الذراع اليمنى لزعيم الانقلاب الدكتاتور عبدالفتاح السيسي.
وما يعرفه العالم عن غزة أنها تصدر الرجولة والشهامة والعزة لكل الوطن العربي الخانع الذليل تحت قهر الاستبداد، ولكن يزول العجب طالما يكتب مسلسلات رمضان جهاز مخابرات السفاح السيسي، عبر ذراعهم شركة “سينيرجي” للإنتاج الإعلامي.

المهرج المطبع
تدور أحداث المُسلسل في الخمسينات مُرورا بالستينات، أثناء الاحتلال البريطاني لمصر، حول رحلة صعود شخص يتوفى والده منذ صغره، ويتحمل مسؤولية أشقائه، وهو من محافظات صعيد مصر، ويضطر لترك بلده والانتقال إلى القاهرة، ويعجب بفتاة فرنسية.
وفي 2020 طالبت دعوى قضائية أقامها محامون ضد “رمضان”، بشطب اسمه من نقابتَي الممثلين والموسيقيين، ومنع ظهوره على القنوات الرسمية للدولة وكذلك القنوات الفضائية، ومنعه من إقامة أي حفلات غنائية داخل مصر أو تصوير أي أعمال فنية داخل البلاد.
وجاء في الدعوى أن “محمد رمضان ظهر بصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تجمعه وأحد أشهر الممثلين في الكيان الصهيوني وهو عومير آدام، ونشرها على حسابه ضاربا بذلك كافة الأعراف وضاربا بذلك شعور المصريين في تحد سافر غير مسؤول اعتاد عليه محمد رمضان”.
وتفجرت أزمة “رمضان”، بعدما نشر المغرد الإماراتي “حمد المزروعي”، صورة أظهرته إلى جانب “رمضان” وهو يعانق المطرب الإسرائيلي “عومير آدم”، كما نشر مطرب إسرائيلي آخر، “إلعاد تسفاني”، صورة جديدة على حسابه في موقع “إنستجرام” لـ”رمضان” وهو يعانقه، معلقاً بكلمة “الملك”.
يقول الكاتب والباحث الفلسطيني جهاد حلس:” وصلني أن النكرة محمد رمضان، ذكر في إحدى مسلسلاته أنه سيسافر إلى غزة من أجل جلب المخدرات! ماذا يريد المخرج والممثل أن يزرع في عقل المشاهد العربي عن غزة! صدقني يا محمد رمضان إذا أتيت إلى غزة، ستتعلم كثيراً من الأشياء، وأهمها الرجولة التي تفتقدها، والتي بات أنك في أمس الحاجة إليها!”.
ويقول الناشط عمرو محمود :” اللي يغلط في غزة وأهل فلسطين كأنه غلط فيا شخصيا بعتذر لكل إخوتنا الفلسطينيين وإخوتنا في غزة، دمتم مثال الرجولة والجهاد والشهامة التي خلت من الكثير في البلدان العربية، لا تعتبوا علي شخص نحن المصريين لا نعتبرة رجلا ذا شأن يطيع الله ورسوله” .
ويقول الناشط صابر الربعاوي: “مسلسل موسي بطولة محمد رمضان بيتاجر في المخدرات التي يأتي بها من غزة ولم يعلم المخرج أن وقت الاحتلال كانت غزة مصرية قبل مايفرط فيها الجعجاع عبدالناصر”.

العميل
بعد شهر واحد من استيلاء السفاح السيسي على الحكم في عام 2014، بدأت إسرائيل عملية عسكرية على قطاع غزة الفلسطيني، فأوقعت مئات القتلى والجرحى، وألحقت أضرارًا جسيمة بالقطاع، لتضع السفاح السيسي في أول اختبار حقيقي لكونه عميلا صهيونيا يعمل ضد القضية الفلسطينية بصفة عامة وغزة بصفة خاصة.
وكانت إسرائيل قد شنت عدواننا مماثلا على القطاع إبان حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي، غير أن فارقا كبيرا بدا بين موقف مصر ما بعد الثورة ومصر ما بعد الانقلاب، في رأي مراقبين. فما إن بدأ العدوان على غزة عام 2012 حتى اتخذ الرئيس الشهيد مرسي موقفًا واضحًا، وقال إن مصر “لن تصمت إزاء أي اعتداء على غزة، أوقفوا هذه المهزلة فورا، وإلا فغضبتنا لن تستطيعوا أبدا أن تقفوا أمامها، غضبة شعب وقيادة”.
ولم يتوقف الرئيس الشهيد مرسي عند حد الكلام، فأرسل رئيس وزرائه هشام قنديل إلى غزة على رأس وفد مصري، وأمر بفتح معبر رفح بشكل دائم أمام الفلسطينيين، ثم ما لبث أن توصل لاتفاق لوقف إطلاق النار يضمن وقف “الاغتيالات والتوغلات الإسرائيلية” وتسهيل تنقلات الفلسطينيين. وذلك بعد أسبوع من العدوان.
في المقابل، لم يصدر السفاح السيسي أي تصريح بشأن عدوان عام 2014 ولا ما تلاه من قصف صهيوني متكرر على غزة، في حين أعلنت إسرائيل أن رئيس مخابرات العسكر اللواء عباس كامل زار تل أبيب قبل يوم واحد من بدء العدوان!
ورغم تواصل القصف الإسرائيلي الذي لا ينقطع منذ مجئ السفاح السيسي إلى الحكم، تمسك السفاح بإغلاق معبر رفح منذ عام 2013 وحتى 2021، ولم يسمح بفتحه إلا لساعات محدودة وأمام حالات بعينها، كما منعت سلطات الانقلاب عبور وفد من النشطاء المصريين ووفد من الأطباء للقطاع المحاصر من السفاح السيسي وحليفه نتنياهو.

Facebook Comments