أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد أن بلاده ماضية في التعبئة الثانية لسد النهضة على الرغم من معارضة مصر والسودان الشديدة. وأضاف، في رسالة إلى مواطنيه بمناسبة عيد الفصح نشرها حسابه على "تويتر"،  أن بلاده تتطلع إلى تنفيذ التعبئة الثانية لبحيرة السد الواقعة على نهر النيل الأزرق في يوليو المقبل.

تعنت إثيوبي

وأضاف أنه كلما اقتربت إثيوبيا من تحقيق الأمل المنشود زادت قوة الاختبار مشيرا إلى أن مشروع السد الذي تزيد كلفته على 4 مليارات دولار بات في مراحله الأخيرة، مضيفا أن التحديات التي تواجه إثيوبيا لن تمنعها من تنفيذ مزيد من المشروعات.

من جانبها قالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي إن إثيوبيا تعمل على شراء الوقت بتعنتها في مفاوضات سد النهضة.

وأكدت الوزيرة خلال لقاء مع نظيرها الأوغندي سام كوتيسا في العاصمة كمبالا على ثوابت الموقف السوداني الداعي لدعم آلية تفاوضية جادة وفعالة بقيادة الاتحاد الإفريقي ومنح دور أساسي للخبراء والمراقبين تسفر عن التوصل إلى اتفاق ملزم.

ولفتت إلى أن الهدف من جولتها الإفريقية هو إطلاع دول القاهرة على حقيقة وضع المفاوضات حول ملف سد النهضة وذلك قبل الشروع في عملية الملء الثاني واتخاذ أي خطوات أحادية من الجانب الإثيوبي. من جهته أعرب سام كوتيسا وزير خارجية أوغندا عن أمله في أن يتوصل السودان وإثيوبيا إلى حل مشكلتي سد النهضة والحدود بوسائل سلمية مؤكدا أن بلاده ستدعم الاتجاه إلى حل تفاوضي ودي.

الدكتور محمد أبوزيد وزير الري الأسبق، الخبير العالمي في مجال المياه، غن تصريحات آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا تؤكد المضي قدما في إجراءات الملء الثاني دون انتظار نتائج المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا.

وأضاف أبوزيد، في حواره مع الجزيرة مباشر، أن مصر والسودان تقومان الآن بحملة تصعيد دولية وقد أجرى وزير خارجية الانقلاب سامح شكري زيارات لعدة دول إفريقية وهذه المرحلة تسبق الاتجاه إلى التحكيم الدولي.

اتفاقية المبادىء

واستنكر تمسك إثيوبيا بالبند العاشر من اتفاق المبادئ الذي جرى توقيعه عام 2015 والذي ينص على عدم طلب أي طرف وساطات دولية إلا بموافقة الدول الثلاث، في حين أنها انتهكت كل البنود الموقعة في الاتفاق والتي تشير إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم وعدم المضي في إجراءات أحادية دون موافقة باقي الدول.

وأوضح أبوزيد أن انسحاب مصر والسودان من اتفاق السودان غير وارد، مضيفا أن اتفاق المبادئ هو الوثيقة الوحيدة التي وقعت عليها الدول الثلاث، معربا عن أمله في أن تعود الدول الثلاث إلى طاولة المفاوضات بما يتفق مع اتفاقية المبادئ.

واستبعد أبوزيد لجوء سلطات الانقلاب للخيار العسكري، مضيفا أن مصر والسودان تعدان إستراتيجيات أخرى لمواجهة تعنت إثيوبيا، مضيفا أن إقدام إثيوبيا على الملء الثاني من جانب واحد سيكون له تأثير كبير على مصر والسودان.

وقال المهندس أبوبكر محمد المصطفى، خبير هندسة السدود السوداني، إن إعلان المبادئ نص على ضرورة الاتفاق على آلية مناسبة لملء وتشغيل سد النهضة دون الإضرار بالدول المتشاطئة مع إثيوبيا.

وأضاف المصطفى، في حواره مع الجزيرة مباشر، أن السودان يقع في المواجهة من سد النهضة الذي لا يبعد عن بحيرة سد الروصيرص السوداني إلا 15 كيلومتر ولا يبعد عن السد إلا 50 كيلومتر، كما أن السودان لديه سدود صغيرة لا تحجز إلا كميات صغيرة في موسم الفيضان وتنتهي عند قدوم الفيضان الآخر.

حل توافقي

وأوضح أن الحل لأزمة سد النهضة سيكون حل توافقي عبر شراكات اقتصادية وتبادل منافع والسعي لعمل شراكات ذكية تحقق النمو الاقتصادي للدول الثلاثة.

من جانبه قال الدكتور ضياء الدين القوسي خبير المياه العالمي، مستشار وزير الري الأسبق، إن تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي موجهة لداخل بسبب الأزمات الداخلية التي يواجها سواء العرقية والاجتماعية والإثنية والدينية.

وأضاف القوسي أن حديث إثيوبيا عن إجراء الملء الثاني وتخزين ما يقرب من 14 مليار متر مكعب، وهذا أمر كارثي مضيفا أنه في عام 1913 كان الإيراد الطبيعي للنيل الأزرق وعطبره والسوباط وبحر الغزال 40 مليار متر مكعب وكان نصيب النيل الأزرق منها 20 مليار تقريبا وإذا حدث نفس الأمر هذا العام تكون إثيوبيا قد حجزت كل إيراد النيل الأزرق ولا عزاء لمصر والسودان.

وأوضح القوسي أن القانون الدولي اشترط التوزيع المنصف والعادل والحقوق التاريخية وقواعد منع الضرر والإخطار المسبق، مضيفا أن إثيوبيا تظن أن لها السيادة التامة والكاملة على نهر النيل.

وأشار إلى أن اتفاقية المبادئ كان يجب أن يتبعها لائحة تنفيذية يتم خلالها وضع كل مبدأ من هذه المبادئ في شكل قانوني توقع عليه جميع الأطراف، مضيفا أن اتفاقية المبادئ نصت على احترام الاتفاقات الدولية والقوانين الدولية نصت على التوزيع العادل والمنصف للمياه والحقوق التاريخية للدول وقواعد الإخطار المسبق ومنع الضرر وكلها لم تلتزم بها إثيوبيا، مؤكدا أنه لابد من توقع اتفاقيات منفصلة وتفصيلية مثل اللائحة التنفيذية للقوانين.       

ولفت إلى أن كل مليار متر مكعب تخزنه إثيوبيا يعني بوار 200 ألف فدان في مصر، والحيازات في مصر بسيطة وهذه المساحة موزعة على 400 ألف حائز وكل حائز يعول أسرة مكونة من 5 أفراد، أي ما يقرب من مليوني مواطن.

Facebook Comments