في الوقت الذي يهاجم فيروس كورونا المستجد المصريين بشراسة في إطار موجته الثالثة التي حذرت منها دول العالم وطالبت باتخاذ إجراءات احترازية مشددة لتقليص أعداد حالات الإصابة والوفاة يمارس الانقلاب خداع الشعب المصري من خلال محاولة الظهور بأنه يبذل كل الجهود الممكنة لمكافحة العدوى رغم اعترافه بانهيار المنظومة الصحية وتراجع مخصصات الصحة والعلاج في موازنة العام المالي الحالي 2020 / 2021م.
وفي إطار محاولات التضليل والأكاذيب المستمرة يعلن نظام الانقلاب من وقت إلى آخر عن استيراد كميات من لقاحات كورونا، ويتجاهل أنه كان قد أعلن منذ ظهور اللقاحات عن أنه تعاقد على استيراد 100 مليون جرعة، لكن يبدو أنه تخلى عن هذا كما تخلى من قبل عن تخصيص 100 مليار جنيه لمكافحة الوباء ويمارس إذلال الشعب المصري من خلال تقديم لقاحات كورونا بـ"القطارة".

أكذوبة الـ100 مليون جرعة!
كانت هالة زايد وزيرة صحة الانقلاب قد زعمت في وقت سابق، أن مصر تعاقدت على 100 مليون جرعة لقاح كورونا، بينها 40 مليون جرعة من منظومة "كوفاكس" الخاصة بتوزيع اللقاح حول العالم. فى حين زعم مصطفى مدبولى، رئيس وزراء الانقلاب أنه خلال شهر مايو الجاري سيتم الحصول على أكثر من 5 ملايين جرعة من لقاح كورونا.
وقال مدبولى فى تصريحات صحفية، إن مصر ستحصل على أضخم شحنة من لقاح كورونا استرازينكا بواقع 1.7 مليون جرعة ضمن حصص مصر من "كوفاكس"؛ مما يؤدى إلى التوسع لإعطاء لقاحات كورونا للفئات الأولى بالتطعيم وفق تعبيره.

مفاوضات مستمرة
فى المقابل، اعترف محمد عوض تاج الدين، مستشار السيسى للشئون الصحية، أن هناك سلالة مزدوجة من كورونا تحورت في الهند؛ الأمر الذي أدى إلى ارتفاع كارثي في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، موضحًا أن السلالة الهندية انتقلت إلى نحو 19 دولة. وزعم تاج الدين فى تصريحات صحفية، أن تنوع اللقاحات الموجودة في مصر أمر لا يقلق، وأن تنوع لقاحات فيروس كورونا يسمح بتوافر المزيد منه، لافتًا إلى وجود مفاوضات مستمرة من أجل توفير أكبر قدر ممكن من اللقاحات وفق تعبيره.
وأشار إلى أنه حتى وقت قريب كان يوجد 4 لقاحات فقط، لكن حاليًا ارتفع عدد اللقاحات التي حصلت على موافقة الاستخدام الطارئ ضد فيروس كورونا، الأمر الذي يسمح بتوافر المزيد من اللقاحات، موضحا أن هناك لقاحات يتم الحصول عليها عبر جرعة واحدة وأخرى عبر جرعتين.
وأوضح أن التأثير الإيجابي للقاحات يختلف من لقاح لآخر، مشددا على أنه لن يتم استخدام لقاح في مصر دون خضوعه لكافة اختبارات السلامة والأمان بحسب تصريحاته.
وأشار إلى أنه يتم حاليا استخدام ثلاثة أنواع من اللقاحات في مصر ولم تظهر آثار جانبية وكل ما حدث من أعراض ألم مكان حقن الفيروس وارتفاع طفيف في درجات الحرارة وتكسير في الجسم، كاشفًا أنه سيتم تعليق استخدام أي عقار في حالة وجود آثار جانبية كبيرة وفق زعمه.

خط الدفاع
وقال الدكتور وليد الخطيب، أستاذ الميكروبيولوجي والمناعة، إن اللقاحات هي خط الدفاع الأول للجهاز المناعي، مشيرًا إلى أن هناك تفاوت بين اللقاحات في الفاعلية، لكنها في النهاية ستؤدي إلى تقليل الحالات الحرجة بين المصابين. وأضاف "الخطيب" في تصريحات صحفية، أن اكتساب المناعة المجتمعية لن يتحقق إلا بالوصول إلى 70% من تطعيم السكان في أي مجتمع وهذا لن يحدث إلا عن طريق التطعيم. وشدد على ضرورة توفير اللقاحات للمصريين في إطار تشجيعهم على الالتزام بالإجراءات الاحترازية والحفاز على صحتهم .
وقال الدكتور أحمد شاهين، أستاذ علم الفيروسات، إن العالم تفاجأ بظهور سلالات خطيرة جدًا لفيروس كورونا، منوهًا بأن هناك زيادة كارثية في حالات الإصابة والوفيات بفيروس كورونا خلال الموجه الثالثة. وأضاف "شاهين" في تصريحات صحفية، أن الحماية من هذا الفيروس مرتبطة بالالتزام بالإجراءات الاحترازية وتناول لقاح كورونا، موضحًا أن الفيروس يتحور بشكل دائم ومستمر، ويقابل ذلك تغير في خصائصه وزيادة في انتشاره. وشدد على أن وعي المواطن والالتزام بالإجراءات الاحترازية هو اللقاح الذي نراهن عليه في الوقت الحالي.
وأشار "شاهين" إلى أن ظهور بعض الآثار الجانبية للقاحات هو سبب تردد وعزوف المواطنين عن تناول اللقاحات، رغم أن هذه الآثار الجانبية مؤشر لتفاعل الجهاز المناعي مع اللقاح، ورد فعل محتمل وطبيعي، ومؤشر أن اللقاح جيد .

السلاح الوحيد
وأكد الدكتور مصطفى حمدي، استشاري الباطنة وأخصائي مكافحة العدوى، أن تمكن العلماء من اكتشاف وتصنيع اللقاحات، يعطي بارقة امل حول القدرة في التعامل بكفاءة مع الموجة الجديدة. وقال حمدى فى تصريحات صحفية، إن اللقاح هو السلاح الوحيد المتوفر لمواجهة الفيروس في الوقت الحالي بغض النظر عن نوعية اللقاح. ولفت الخبير إلى ضرورة توفير اللقاحات للمواطنين من أجل العمل على الحد من تداعيات وأضرار الفيروسات على صحتهم.

السيناريو الهندى
وحذر الدكتور أحمد الجزار، أستاذ الأمراض الصدرية، من أن سلالة فيروس كورونا المنتشرة حاليا سريعة الانتشار، حيث إذا أصيب فرد في أسرة يمكن أن تصاب الأسرة بأكملها إذا لم يطبقوا الإجراءات الاحترازية بشكل كامل. وأشار "الجزار" فى تصريحات صحفية، إلى أن نسبة الإصابة بالعدوى بين الأطفال ارتفعت خلال الموجة الحالية عن الموجتين السابقتين، مؤكدا أنه تم رصد حالات إصابة بين أطفال أعمارهم 4 سنوات، وهذا لم يكن موجودا من قبل.
وأضاف أن التحور الذي طرا على فيروس كورونا جعله شديد الانتشار، منوها بأن المواطنين أصيبوا بحالة من التراخي في تطبيق الإجراءات الاحترازية بسبب طول المدة. وطالب بضرورة توفير اللقاحات وسرعة تطعيم المواطنين وإلا ستحدث الكارثة محذرا من تكرار السيناريو الهندى فى مصر.

Facebook Comments