قال دينا مفتي المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية إن البيان المصري السوداني المشترك بخصوص سد النهضة شأن يخص الدولتين. وأن بلاده أعلنت بوضوح منذ اليوم الأول لإنشاء السد أنها ستلتزم بجميع اللوائح والقواعد التي تحكم الأنهار العابرة للحدود.

من جانبه أكد وزير الخارجية في حكومة الانقلاب سامح شكري خلال اتصال هاتفي مع أنتوني جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أن الموقف المصري الثابت المتمثل في رفض الإجراءات الأحادية المتصلة بملء خزان سد النهضة وضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة يحقق مصالح الدول الثلاث.

وشدد "شكري" على ضرورة مساهمة الأطراف الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومن خلال مجلس الأمن في دفع إثيوبيا إلى الانخراط بجدية وبإرادة سياسية صادقة في المفاوضات من أجل التوصل إلى الاتفاق المنشود.

وفي السياق هاجم المهندس الاستشاري ممدوح حمزة إعلام السيسي وما أعلنه حول مدى ملائمة فتحات سد النهضة لكفاية احتياجات مصر المائية ووصف تلك الرواية بأنها تدليس على الشعب المصري، مشددا على خطورة الحديث بأن فتحات السد تمرر تصرفات النيل الأزرق بالكامل وأورد أبحاثا دولية تشير إلى أن السد متعدد الأغراض للتخزين والزراعة وتوليد الكهرباء وبيع المياه.

إثيوبيا وانتهاك القانون الدولي

الدكتورة نجلاء مرعي، أستاذ مساعد العلوم السياسية والخبيرة في الشأن الإفريقي أشارت إلى أن تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية تتعارض تماما مع كل التصريحات السابقة بشأن أزمة سد النهضة عندما ذكر أن نهر النيل الأزرق نهر داخلي وليس دوليا.

وأضافت، في حوارها مع برنامج المسائية على قناة الجزيرة مباشر، إذا كانت إثيوبيا حريصة على مصالح دولتي المصب مصر والسودان لماذا لم توقع حتى الآن على اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة رغم استمرار المحادثات لعشر سنوات، بل على العكس تماما كان واضحا إصرار أديس أبابا على فرض الهيمنة على نهر النيل دون أي اعتبار للأضرار التي يمكن أن تلق بدولتي المصب مصر والسودان.

وأوضحت أن إثيوبيا لها سوابق في انتهاك القانون الدولي عندما استولت على بحيرة توركانا في كينيا وأقامت عليها سدا ما تسبب في آثار سلبية على المجتمع الكيني، موضحة أن التوربينات الموجودة بسد النهضة لا تحتاج في تشغيلها إلى كل تلك الكميات من المياه التي أعلنت إثيوبيا أنها تعتزم تخزينها خلف السد.

وأشارت إلى أن وزير الخارجية الإثيوبي خلال القمة المصغرة للاتحاد الإفريقي في يوليو 2020، وعقب الملء الأول لسد النهضة أعلن أن النيل الأزرق أصبح بحيرة إثيوبية خالصة وأن مياهها لم تعد تتدفق إلى النهر وهو ما يؤكد النوايا الخبيثة لإثيوبيا بشأن سد النهضة.

تخوفات السودان    

بدوره قال المهندس حيدر يوسف، خبير الموارد المائية والري السوداني، إن أضرار سد النهضة للسودان بدأت منذ اليوم الأول الذي أعلنت فيه إثيوبيا عن تنفيذ المشروع لم تلتزم إثيوبيا بالقانون الدولي أو بالاتفاقيات السابقة وبدأت تشييد السد دون اتفاق. مضيفا أنه لا يمكن أن تشرع دولة في بناء سد لتخزين 74 مليار متر مكعب في حين أن الإيراد الطبيعي للنهر 48 مليار متر مكعب ما يكشف نية إثيوبيا في السيطرة والتحكم في مياه النيل الأزرق، مضيفا أن الخزان تم بناؤه على الحدود السودانية مباشرة، في الوقت الذي تبنى فيها السدود عادة داخل حدود الدول لتستفيد منها بشكل كامل إلا إذا كان الهدف السيطرة والتحكم فقط.

وأوضح أن السودان يتخوف كثيرا من سد النهضة بسبب عدم قدرة السد على تخزين كل تلك الكميات من المياه بالإضافة إلى أن التربة التي أقيم عليها السد لا تحتمل هذه الكميات الكبيرة من المياه، بالإضافة إلى إصرار إثيوبيا على الملء والتشغيل رغم عدم اكتمال أعمال البناء في سد النهضة أو الدراسات المتعلقة بالسد.

وأشار إلى أن تصريحات المهندس ممدوح حمزة غير دقيقة لأن السد يمكنه تمرير 2.6 مليار متر مكعب يوميا عقب تشغيل فتحات التوربينات، أما الفتحات التي تعمل الآن يمكنها تمرير 50 مليون متر مكعب يوميا وهي غير كافية لاحتياجات مصر والسودان الزراعية ومن المتوقع تعويض النقص عند تشغيل فتحات التوربينات.

   

Facebook Comments