بعد 28 عاما من صدور كتابه المعنون “مكان تحت الشمس” يتهيأ رئيس وزراء كيان العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو الآن للبدء بكتابة كتاب آخر أقل غطرسة، قد يكون عنوانه”زاوية في عتمة الزنزانة”.. وربما يهديه لأصدقائه السريين والمعلنين من قادة ما كان يسميها الدول السنية المعتدلة، أو أنظمة وحكومات صفقة القرن والتطبيع الحرام.
بخلاف فقدانه لدوره كرئيس لحكومة الاحتلال، يواجه المجرم نتنياهو تهديدا أكبر، إذا أدت حكومة الاحتلال الجديدة اليمين، حيث تنتظره محاكمة جارية بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وعلى ما يبدو سينتهي عمر نتنياهو السياسي وسيضطر لمواجهة محكمة الفساد التي عمل جاهدا للهروب منها بالعدوان الأخير على غزة، وطرد أهالي حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة.

سيف القدس
في حديث تليفزيوني أجراه الشيخ أحمد ياسين فى أواخر التسعينات من القرن الماضى سأله المذيع عن رؤيته لمستقبل كيان العدو الصهيوني، فأجابه الشيخ المقعد (مؤسس حركة حماس): إسرائيل قامت على الظلم والاغتصاب، وأى كيان يقوم على ذلك مصيره الدمار، وتنبأ بنهاية إسرائيل فى عام 2027.
وحين سأله المذيع: ولماذا هذا التاريخ تحديدا؟ أجاب: القرآن حدثنا أن هناك تغييرا فى الأجيال كل أربعين سنة، الأربعون الأولى كانت نكبة، والثانية انتفاضة ومواجهة وقتال، والأربعون الثالثة ستكون نهاية إسرائيل، والجيل القادم هو جيل التحرير، الصهاينة يزهون بقوتهم ونحن خائفون من ضعفنا ولكن إرادة الله غالبة.
استشهد الشيخ أحمد ياسين عام 2004 إثر هجوم صاروخى شنته الطائرات الإسرائيلية عليه وهو عائد من صلاة الفجر، نبوءة “القعيد الذى أحيا أمة”، كما يصفه مريدوه، هل هى قابلة للتحقق؟ ونحن مازلنا “خائفين من ضعفنا” كما ذكر، لا نقدّر ما لدينا من عوامل قوة تسمح لنا بالانتصار فى ساحات القتال كما فى المفاوضات.
ما ينطبق على تحرير فلسطين ينطبق على تحرير كافة بلاد العرب والمسلمين من الاستبداد والقمع وإرهاب الديكتاتوريات الحاكمة، ويطل سؤال: إلى متى يظل المسلمون فى انتظار أن يأتيهم الحل من الخارج؟.. إلى متى يتسولون الحماية والدعم ومساندة قوى إقليمية ودولية يستجدون منها السماح بأن يعيشوا على أرضهم أحرارا آمنين؟
يقول المحامي والناشط الحقوقي الكويتي ناصر الدويلة :” عندما نرى ما يحدث للعدو تقترب لنا نبوءة الشيخ احمد ياسين رحمه الله من أن إسرائيل لن تكون موجودة في عام 2027 يا قربها بحول الله وقدرته مانراه اليوم هو إرهاصات ما قبل النفير العام للأمة لاقتلاع جرثومة الشر و من والاها من المنافقين و الحمد لله تمايزت الصفوف و انكشف النفاق والله غالب”.
ويقول الناشط محمد يوسف :” تفكير نتنياهو حاليا هو البقاء في منصبه أو الخروج منه سالما دون محاكمة معركة سيف القدس أعادت الكيان الصهيوني سنوات للوراء كل جهودهم ستنصب في عدم تطوير سلاح حماس والله من وراءهم محيط والله غالب علي أمره” .

لم تُصب باليأس
لم يصل وعد بلفور إلى الحركة الصهيونية العالمية على طبق من فضة، ولكن بعد عشرين عاما من العمل المتصل، بعد مؤتمر بازل فى عام 1897، والذي وضع هدفا واضحا للحركة: تأسيس وطن للشعب اليهودى فى فلسطين، رغم أن الحركة الصهيونية فى بدايتها كانت تواجه مقاومة من اليهود الغربيين الذين كانوا يجدونها ضد السامية، لأنها تُحوّل اليهودية من دين إلى قومية وتسعى لإخراجهم من المجتمعات التى اندمجوا وحققوا نجاحات فيها مثل بريطانيا.
إلا أن الحركة الصهيونية لم تُصبْ باليأس الذى يصيب العرب عادة، وأحسن الصهاينة استغلال التغييرات التى أعقبت الحرب العالمية الثانية، وعدم رضاء بريطانيا عن اتفاقية سايكس بيكو التي وضعت فلسطين تحت الانتداب الإنجليزي – الفرنسي المشترك ليحققوا هدفهم برعاية بريطانية وموافقة فرنسية.
منذ الإعلان عن كيان العدو الصهيوني فى عام 1948 وحتى الآن لم تنجح الدول العربية فى التوحد ووضع برنامج طويل الأجل لتحرير فلسطين، بل حدث العكس وسّعت إسرائيل من رقعتها الجغرافية، وهي تستمتع الآن بتطبيع علاقتها مع دول صفقة القرن دون أن تقدم تنازلا أو مبادرة سلام أو برنامجا زمنيا لحل الدولتين، الشعب الفلسطينى مشرد ولاجئ وليس له حق العودة إلى أرضه، فى حين أن أى يهودي مُرحّب به فى فلسطين المحتلة دون قيد أو شرط، فهى كيان صهيوني عنصري.
وبالربط بين الواقع الاجتماعي المتردي والمأزق السياسي والأمني الخطر الذي يعيشه كيان العدو الصهيوني، وسياسات الفصل العنصري الابارتايد واستخدام القوة المفرط ضد الفلسطينين ، بقيادة نتن ياهو من أعمال وحشية وقتل عشوائي ضد المدنيين والأبرياء والأطفال والنساء العزل في غزة والداخل الفلسطيني انتقاما من “عمليات سيف القدس” التي قادتها فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة ، تعطي انطباعا واستنتاجا تحليليا أوليا من خلال قراءة الأحداث والمواقف الدولية والإقليمية من دون عناء للدخول في لغة الأرقام ، بأن مايقوم به كيان العدو الصهيوني اليوم هو سياسات حرق الأوراق ، والقتل مقابل الفشل ، والتوريط من أجل البقاء ، لذا فإن أمد هذه الحرب سيطول حتى ولو دخلت في هدنة أو هدن مؤقته ، ولكنها ستستمر وتتوسع .

Facebook Comments