يلجأ نظام الانقلاب إلى كافة الوسائل لتنفيذ إملاءات صندوق النقد والبنك الدوليين فى إطار برنامج الإصلاح الاقتصادى المزعوم. وفي هذا السياق بدأت خطة جديدة لتقليص أعداد العاملين فى الجهاز الإدارى للدولة وذلك من خلال تحليل المخدرات واتهام الموظفين بالإدمان؛ وبالتالي فصلهم من عملهم وقطع لقمة عيشهم ومصدر دخلهم الوحيد.

أرقام صادمة 

صحة الانقلاب سارعت للقيام بدورها في خطة فصل الموظفين، وأعلنت تقريرا يكشف عن مفاجأة زعمت أن نحو 40% من موظفي الجهاز الإداري للدولة نتائج تحاليل المخدرات الخاصة بهم دائما ما تكون إيجابية. 

وأشار التقرير إلى أنّ اللجان التي جرى تشكيلها لأخذ عينات من موظفي الجهاز الإداري لدولة العسكر في أغلب الوزارات والأجهزة والهيئات، فحصت الأسباب وراء إيجابية العينات فوجدت أنّ هناك أكثر من مليوني موظف حكومي، ظهرت العينة إيجابية لديهم بشكل مؤقت أو لمرة واحدة لأسباب متنوعة منها تناول أدوية وأعشاب تؤدي لهذه النتيجة، إضافة إلى أنّ البعض قد يتناول كحوليات بشكل عارض، ولذلك تظهر العينة إيجابية في المرة الأولى، لكنها في المرات المتعاقبة تظهر سلبية.

وكشف محمد إبراهيم بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، أن هناك فارقا كبيرا بين تعاطي المخدرات والإدمان وهذا لا تراعية لجان فحص المخدرات بالنسبة للموظفين .

وقال إبراهيم فى تصريحات صحفية إن "القانون نص صراحة على الإدمان وليس التعاطي، لذلك لجأت السلطة المختصة لقرار ليس منصوصا عليه في القانون بمنح الموظف الذي تثبت إيجابية العينة المأخوذة منه 6 أشهر للتأكد من إدمانه، وأخذ العينة منه أكثر من مرة للحفاظ على الموظف وسمعته، فإذا ثبت تكرار إيجابية العينة 3 مرات خلال هذه المدة فيتم فصله من العمل تماما".

وأشار إلى أن القانون لم ينص على التعاطي لأنه أمر عارض أما الإدمان، فهو يعني عدم استطاعة الموظف الحياة دون استمرار تعاطي المخدرات، موضحا أنّ السلطة المختصة الوزير ،أو المحافظ، أو رئيس الهيئة التابع لها الموظف، في الغالب الأعم، لا تراعي الظروف الاجتماعية لموظفي الجهاز الإداري لدولة العسكر، واستقرار حياتهم الأسرية .

وشدد إبراهيم على ضرورة اللجوء لتطبيق روح القانون، وليس نصه، لأن كثيرا من الموظفين الذين أُجريت عليهم التحاليل ثبت تعاطيهم مع المرة الأولى، وفي المرات اللاحقة كانت العينات سلبية، بما يعني أن تعاطيهم كان عارضا وليس إدمانا أو أن تعاطيهم كان نتيجة تناولهم بعض الأدوية.

أجهزة متطورة

فيما زعم الدكتور نبيل عبد المقصود عضو صندوق مكافحة الإدمان، لجوء موظفين إلى تناول مبطلات تعمل على تزييف الحقيقة فتجعل نتيجة تحليل المخدرات سلبية وهو ما يعني أن هذا الموظف لا يتعاطى مخدرا، مشيرا إلى أن بعض الموظفين يستخدمون الخل واللبن وحبوب منع الحمل لإبطال نتيجة تحليل المخدرات.

وقال عبد المقصود فى تصريحات صحفية :"إن عملية خداع القائمين على إجراء التحليل في القانون الجديد صعبة لعدة عوامل أهمها أن التحليل يعتمد على عنصر المفاجأة، واللجنة القائمة على إجراء التحليل للموظفين ستتوجه بشكل مفاجئ إلى المؤسسة دون إخطارها بذلك بحسب تعبيره" .

وأشار إلى أن المبطلات التي يلجأ المتعاطون إلى تناولها كالخل واللبن وحبوب منع الحمل وغيرها، تحتاج إلى مرور 6 ساعات على تناولها حتى تُؤتِي النتيجة المرغوبة منها.

وكشف عبدالمقصود أن حكومة الانقلاب لجأت إلى استخدام أجهزة تحليل متطورة وقادرة علي كشف المُبطلات حيث تظهر علامات تشويش على النتيجة ،فيعلم المسئول عن إجراء التحليل أن هناك تحايلا من الموظف على نتيجة التحليل، كما أن العينات التي تأخذها اللجنة من الموظفين تقوم بإرسالها إلى الطب الشرعي أو المعامل المركزية التابعة لوزارة صحة الانقلاب دون كتابة اسم صاحبها عليها وتضع باركودا على كل عينة وهو ما يفسد محاولات تزييف نتيجة التحليل باستخدام الرشوة قائلًا: "محدش عارف العينة دي مين صاحبها" وفق تعبيره .

وذكر عضو صندوق مكافحة الإدمان أن تحليل الشعر مهم جدا في الكشف عن المخدرات؛إذ تظل المخدرات في الشعر لمدة نحو 90 يومًا بينما قد تزول آثارها من دم الإنسان ،أو البول بعد عدة أيام، لكن المشكلة أن كُلفة هذه التحاليل مرتفعة جدا.

Facebook Comments