سحبت الحكومة النمساوية وثيقة إلكترونية بعنوان “الخريطة الوطنية للإسلام” كانت قد وضعتها لتحديد مواقع المساجد والمؤسسات الإسلامية على أراضي النمسا بعد موجة من السخط في البلاد من المسلمين ومن مكونات غير إسلامية معارضة للحكومة الحالية. وزعمت وزيرة الاندماج النمساوية، في وقت سابق من نشر الخريطة “أن الخريطة لا تهدف إلى وضع المسلمين بشكل عام في موضع الشك”، مضيفة أن “الهدف كان محاربة الأيديولوجيات السياسية، وليس الدين”!

من جانبه، انتقد عمدة فيينا (ميخائيل) مايكل لودفيج إطلاق حكومة المستشار سيباستيان كورتز موقعا إلكترونيا باسم “الخريطة الوطنية للإسلام”، متهما الموقع بالترويج للفصل العنصري في المجتمع والذي يستهدف المسلمين. وأوضح لودفيج في تغريدة عبر “تويتر”، أن نشر الموقع معلومات مفصلة عن 600 مؤسسة إسلامية في البلاد سيؤدي إلى الفصل العنصري في المجتمع.

وأضاف أن الخريطة الرقمية لن تساهم في الاندماج بالمجتمع، معربا عن تأييده للعيش معا على أساس الوحدة والاحترام المتبادل في فيينا وفي جميع أنحاء البلاد.

ولاحقاً حظرت جامعة فيينا استخدام شعارها على الموقع الإلكتروني للمشروع. وانتقد رئيس الجامعة، هاينتس إنجل، تضمين بيان النشر الخاص بالخريطة طلبا بالإبلاغ عن معلومات عن جمعيات إسلامية أو مساجد.

يشار إلى أن الحكومة النمساوية أعلنت أن الخريطة مشروع قاده الباحث في جامعة فيينا “عدنان أصلان”، وأن هذه الخريطة جاءت نتيجة تعاون بين مركز توثيق الإسلام السياسي وجامعة فيينا، لكن الجامعة نأت بنفسها عن هذه الخريطة الرقمية وأعلن رئيس جامعة فيينا “هاينز إنجل” رفضه استخدام شعار الجامعة في موقع الخريطة، وأن معلومات الخريطة لا تمثل الجامعة.

وإسلاميا، أعلنت جمعية IGGÖ الإسلامية أن الخريطة التفاعلية “تظهر نية الحكومة وصم جميع المسلمين الذين يعيشون في النمسا بأنهم خطر محتمل”.

لافتات “تحذيرية”

الخريطة سريعا أخذت منحى تطبيقيا بعد النشر الافتراضي على الشبكة إلى الشارع النمساوي، فانتشرت لافتات كتب عليها؛ “انتبه! أنت بجوار مقر للإسلام السياسي” كلافتة تحذيرية أمام المساجد ومقرات المؤسسات الإسلامية في النمسا منذ السبت وحتى الأربعاء، تحذر من المسلمين، على خلفية موقع “خريطة الإسلام السياسي” (Islam LandKarte) الذي دشنته وزيرة الاندماج، واضطرت لإيقافه الخميس، بعد أن واجه انتقادات واسعة.

وأعادت اللافتات التحذيرية للأذهان قصة لافتات مماثلة استخدمت ضد اليهود في ألمانيا خلال عهد النازية، إذ فوجئ المسلمون صباح الأربعاء بانتشار لافتات تحذر من الإسلام جرى تعليقها أمام المساجد والمؤسسات الإسلامية، لكن الجهة التي وضعتها لم يعلن عنها، وإن كانت الأنظار تتجه إلى أفراد منتمين لجماعة “الهويات” اليمينية المتطرفة بأنها وراء نشر اللافتات.

المساجد والمؤسسات الإسلامية التي وضعت أمامها اللافتات التحذيرية انتقت عناوين وبيانات المؤسسات الإسلامية من موقع “خريطة الإسلام السياسي” الذي نشرته سوزان راب وزيرة الاندماج بالحكومة، وتضمن عناوين وبيانات 623 مسجدا وجمعيات وشخصيات إسلامية، في خطوة تصور المسلمين باعتبارهم مصدر خطر محتمل.

ونشرت “الهيئة الدينية الإسلامية الرسمية” عبر حسابها في تويتر صورا للافتات تحريضية تم تثبيتها أمام مسجدين تابعين للهيئة في العاصمة فيينا.

وقال ناشطون إن مسلما نمساويا من أصل تركي علق لافتات مماثلة في الشكل والتصميم للافتات العنصرية وكتب عليها: “انتبه! فأنت بجوار مكان يمكن فيه تناول الشاي والبقلاوة فلا تعطي للكراهية أي فرصة”. كما رفضت الحكومة التركية ممثلة ببيان نشرته خارجيتها الخريطة وقالت إن “تقديم وزيرة الاندماج سوزان راب خريطة تفصّل جميع المؤسسات الإسلامية في النمسا أمر مرفوض”. وحضّت الوزارة فيينا على عدم “إعداد سجلّ للمسلمين”، بل على تبنّي “سياسة مسؤولة”.

تعاون مع الاحتلال

وإبان العدوان الصهيوني على غزة، كان رئيس الحكومة النمساوية سبستيان كورتز في مقدمة مساندي الاحتلال، وفي 14 مايو الماضي، رفع المستشار النمساوي سيباستيان كورتز علم الاحتلال على مبنى المستشاريه النمساويه داعما بذلك القصف الإسرائيلي الإرهابي على المدنيين العزل والأطفال.

وتقديراً صهيونيا لقيام مستشار النمسا  لدور @sebastiankurz حطت في اليوم نفسه طائرة ركاب صهيوني تابعة لشركة الطيران  العال وظهر على جسمها علمي الكيان المحتل وعلم النمسا. ودشن كورتز مع حكومة الاحتلال الصهيوني عدة اتفاقيات منها اتفاقية في التعاون الصحي لمواجهة فيروس كورونا.

وللمصادفة كشف إخطار نشره حساب حكومة الاحتلال يوم الأحد بالعربية تعاونا ليس آخر الوثيقة بل سبق واعتقلت الحكومة 30 مسلما ووجهت إليهم أسئلة شخصية، كما داهمت إبان الهجوم الفرنسي، على الرسول صلى الله عليه وسلم والسخرية من مقامه الشريف؛ مؤسسات إسلامية فأعطت تساؤلا معروف الإجابة بين هل هو مكافحة إرهاب أم تغطية فشل أمني؟.

وخاطب كورتز نتنياهو وكأنه وزيرا في حكومة الاحتلال من تزلفه الخطابي قائلا له “.. أود التوجه بالشكر إليك يا بيبي على التعاون الجيد الذي أقمناه فيما بيننا بخصوص مكافحة جائحة كورونا. أنت أول شخص أنذرني بشأن الخطر الهائل الكامن في فيروس الكورونا في مطلع العام الماضي. وفي أعقاب تحذيراتك، اتخذنا الخطوات الصارمة في مرحلة مبكرة من العام المنصرم في النمسا، والتي ساعدتنا على اجتياز الموجة الأولى بفعالية عالية”.

Facebook Comments