وسط أزمات تمويلية وعجز متصاعد في موازنات مصر، التي دمرها العسكر بقيادة زعيمهم الأرعن عبدالفتاح السيسي في الإنفاق على مشاريع للأغنياء في العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين وهضبة الجلالة وغيرها من مشاريع الفنكوش، يواصل السيسي نحر المواطنين والفقراء عبر أسلحته الوحشية ما بين سلسلة ضرائب ورسوم كارثية، بجانب زيادات ضخمة في أسعار لسسلع والخدمات كان آخرها ما كشف عنه عضوان في لجنتي الطاقة والموازنة ببرلمان العسكر، لوسائل إعلام عربية، أن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، المعنية بمراجعة وتحديد أسعار بيع بعض أنواع الوقود بشكل ربع سنوي، تتجه لإقرار زيادة جديدة في أسعار بيع البنزين بكل فئاته في السوق المحلية، وذلك بقيمة 25 قرشاً لليتر، اعتباراً من أول يوليو المقبل.

ومع الزيادة الجديدة، سيرتفع سعر الليتر من بنزين (80 أوكتان) من 6.50 إلى 6.75 جنيهات، وبنزين (92 أوكتان) من 7.75 إلى 8 جنيهات، وبنزين (95 أوكتان) من 8.75 إلى 9 جنيهات، على خلفية اقتراب سعر خام "برنت" من 73 دولارا عالميا، في أعلى مستوى له منذ ما يقرب من عامين.

وفرضت حكومة الانقلاب زيادات متوالية في أسعار المنتجات البترولية، كان آخرها في إبريل الماضي بقيمة 25 قرشا لليتر، ومن قبلها بنسب تصل إلى 30% في يوليو 2019، علما أن هذه الزيادات تواكبت مع تطبيق مصر لما يسمى ببرنامج  الإصلاح الاقتصادي في عام 2016، بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، والذي شمل أيضا فرض ضريبة بنسبة 14% على مختلف السلع والخدمات، وتحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار، الأمر الذي أفقده نحو 70% من قيمته.

الغريب أن تلك الزيادات تأتي مع إعلان مصر تراجع استيرادها من المواد البترولية، وهو ما يؤكد أن قرار الزيادة الجديدة انتقامية لا علاقة لها بالأسعار العالمية، التي تراجعت، ورغم ذلك لم تخفض حكومة السسي أسعار الوقود، وتحججت بتوجيه الفروقات في الأسعار لدعم جهود الدولة لمكافحة كورونا، بالمخالفة لقواعد التسعير العالمية والأسعار في أنحاء العالم، حيث يستند قرار لجنة التسعير التلقائي إلى متوسط الأسعار القياسية للنفط في السوق العالمية، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري عن الثلاثة أشهر السابقة لقرار اللجنة، وهي الفترة من إبريل إلى يونيو 2021، فضلاً عن الأعباء الأخرى ممثلة في تكاليف الاستيراد والنقل، باعتبارها المؤثرات الأهم في تحديد سعر بيع المنتجات البترولية في السوق المحلية.

وشُكلت لجنة التسعير التلقائي بقرار من رئيس الوزراء بحكومة الانقلاب في يوليو 2019، وتضم ممثلين عن وزارتي البترول والمالية، لاتخاذ القرارات الخاصة بأسعار البنزين والسولار، إذ تقضي المعادلة السعرية لأسعار البنزين في مصر بتعديل الأسعار بما لا يتجاوز نسبة 10% (صعوداً وهبوطاً)، استنادا إلى ثلاثة عوامل رئيسية، هي السعر العالمي لبرميل النفط، وسعر صرف الجنيه أمام الدولار، ومقدار التغير في عناصر الكلفة.

وتتزامن الزيادة المرتقبة في أسعار البنزين مع بدء العام المالي الجديد في مصر، والذي يشهد كذلك زيادة في أسعار الكهرباء للاستهلاك المنزلي، بنسبة تتراوح بين 8.4% و26.3%، اعتبارا من فاتورة أول يوليو 2021، للمرة الثامنة على التوالي منذ رفع أسعارها للمرة الأولى مع استيلاء السيسي على الحكم في عام 2013، بما يُنذر بارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات الأساسية.

وكان السيسي قد صدق في يونيو 2020، على تعديل قانون "رسم تنمية الموارد المالية للدولة"، والذي فرض رسما ثابتا بقيمة 30 قرشا على كل ليتر من البنزين بأنواعه، و25 قرشا على كل ليتر من السولار، وهو بمثابة "ضريبة مقتطعة" تفرضها الدولة على المنتجات البترولية، بغرض تثبيت سعر البيع محليا في حال تراجع أسعار الوقود العالمية عوضاً عن خفضه للمواطنين.

Facebook Comments