CAIRO, EGYPT - OCTOBER 12 : Palestinian Fatah movement leader Azzam Al-Ahmad (6th L) and Deputy Chairman of the Movement's Political Bureau Saleh Al-Arouri (7th L) pose for a photo with Head of Egyptian Intelligence Service Khaled Fawzy (8th R) after signing the reconciliation agreement to build a consensus in Cairo, Egypt on October 12, 2017. ( Ahmed Gamil - Anadolu Agency )

أبلغت سلطات الانقلاب بمصر الفصائل الفلسطينية بتأجيل جلسة الحوار الوطني الفلسطيني إلى موعد آخر، لم تحدده، وذكرت مصر أن هدف هذه الجلسة كان "الاتفاق على رؤية موحدة للتحرك الوطني وخطوات إنهاء الانقسام"، وقالت صحيفة "الأهرام" الأسبوع الماضي:" إنه تمت دعوة الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية للاجتماع الأسبوع المقبل بالقاهرة، برعاية قائد الانقلاب، عبد الفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس. 

الوسيط لا مؤاخذة..!
وكان من المقرر أن يناقش الاجتماع، وفق الصحيفة، "الاتفاق على الخطوات اللازمة لإنهاء الانقسام ووحدة الصف الفلسطيني، ووضع خارطة طريق للمرحلة المقبلة"، وسبق أن قالت حركة "حماس:" إن أحد أهم الملفات التي ستُطرح هو "ترتيب البيت الفلسطيني من خلال إصلاح منظمة التحرير"، في حين ذكرت حركة "فتح" "أن الفصائل ستبحث إنهاء الانقسام، وإيجاد حالة شراكة وطنية، وتشكيل حكومة توافق من خلال الانتخابات.
يقول الناشط أحمد ماهر العكيدي :" واضح أن الجانب المصري ( الوسيط لا مؤاخذة ) قد أدرك أن ما لم ياخذه المحتل بالقوة لن ياخذه بالتفاوض…المقاومة واعية رشيدة ،أدركت أن المطلوب تجريد مقاومة غزة من سلاحها؛ ليضيع كل تقدم وتوازن ردع حدث عبر سنين وتم دفع ثمنه دماء وضحايا" .
ويقول الناشط سعد محمود :" تجريد المقاومة من السلاح ما كانش مطلب الجانب المصري و ما يقدرش يطلبوا بعد البهدلة اللي إسرائيل اتبهدلتها…المطلب كان بخصوص الأسرى الإسرائيليين. الفلسطينيون رفضوا و أصروا على أن الإفراج عن أسرى إسرائيل مرهون بإفراج إسرائيل عن الأسرى الفلسطينين…فمصر قامت أي رمت الميكروفون".
وأثناء اجتماعات سد النهضة الإثيوبي في 2015، التي عُقدت في السودان، وفي إحدى الجلسات، لم يجد وزير خارجية الانقلاب سامح شكري أمامه سوى ميكروفون قناة "الجزيرة"، ليفرغ فيه غضبه من فشله أمام الجانب الإثيوبي، ويقوم بإلقائه على الأرض، في مشهد ربما لم يفعله دبلوماسي من قبل، بهذه الطريقة وتلك العصبية.
وهذا أول اجتماع مصالحة بعد قرار الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إلغاء الانتخابات العامة والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني التي كانت مقرّرة على مراحل تبدأ في مايو الماضي.
ومن أبرز الملفات التي ستُطرح أيضا ملف إصلاح منظمة التحرير، التي تسيطر عليها "فتح". وتعتبر "حماس" إعادة ترتيب المنظمة "أولوية قصوى" تطغى على الملفات السياسية الداخلية كافة، رافضة دعوات البحث بتشكيل حكومة توافق وطني.

شروط المقاومة
وتشترط "حماس" لدخولها المنظمة، إعادة إصلاحها بشكل كامل، واعتماد برنامج وطني لها، فيما تقول "فتح" إن من يريد دخول المنظمة يجب أن يوافق على برنامجها وقانونها الأساسي.
وقال رئيس حركة "حماس" في غزة، يحيى السنوار، إن كل ما كان مطروحا لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، ما قبل انتهاء المعركة الأخيرة مع إسرائيل في 21 مايو، لم "يعد صالحا اليوم".
وبعد مواقف لعصابة الانقلاب بمصر اقتصرت على الإدانات الدبلوماسية لاعتداءات إسرائيل على الفلسطينيين بدءا من أحداث حي الشيخ جراح بالقدس والمسجد الأقصى وصولا إلى قصف الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة بشكل متواصل؛ حملت الأسابيع الماضية مواقف مُغايرة أشد سخونة على أكثر من مسار، بشكل أثار بعض التكهنات والتساؤلات حول تغير هذا الموقف وما قد يكون وراءه.
وارتفعت حدة الخطاب الدبلوماسي لعصابة الانقلاب تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية، مقرونا بنقل التلفزيون الرسمي خطبة الجمعة التي دعت لنصرة الفلسطينيين من الجامع الأزهر، واستخدام بعض السياسيين المقربين من النظام لهجة حادة ضد الاعتداءات الإسرائيلية، فضلا عن تضامن واسع من قِبَلِ مشاهير الفن، والإعلام ،والرياضة ،الذين يعكسون غالبا مزاج العسكر تجاه بعض القضايا.
وخلال الاتصالات الدبلوماسية المكثفة بالعديد من نظرائه حول العالم؛ وصف وزير خارجية الانقلاب المصري سامح شكري ما يجري في الأراضي الفلسطينية بالعدوان الذي يجب أن يتوقف فورا، من أجل حقن دماء الضحايا الذين يذهبون نتيجة العمليات العسكرية، والهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة.
ويبدو أن إسرائيل تجاهلت وظيفة السفاح السيسي ومحاولاته اقتناص اللقطة لاحتواء الوضع المتدهور، حيث قال شكري :"إن عصابة الانقلاب أجرت اتصالات مع إسرائيل من أجل التهدئة، لكنها "لم تجد الصدى اللازم".

تنفيس الغضب
وتساءل البعض عن أسباب ارتفاع مؤشر حرارة ردود فعل عصابة الانقلاب، وهل يعكس ذلك تغيرا في السياسية الرسمية -في ظل السفاح السيسي- والتي سبق أن تحدثت عن "سلام أكثر دفئا" مع إسرائيل؟ وهل حقا تريد عصابة الانقلاب العودة لامتلاك الملف الفلسطيني بعدما شعرت بخطر انتقال الملف لدول التطبيع الجديد؟ وهو ما يشكل تهديدات حقيقية لمصالح عصابة الانقلاب ويضر بالقضية الفلسطينية.
فيما قال آخرون:" إن هذه الردود ما تزال حتى الآن ورغم هذه النبرة الأكثر حدة من المعتاد دون مستوى الحدث الجلل، ومجرد أقوال لا أفعال، ولم تنعكس على خفض حدة الوضع المشتعل والمتفجر في جميع الأراضي الفلسطينية رغم احتدامها يوما تلو الآخر، وأنها تأتي في سياق تنفيس الغضب الشعبي، وذر الرماد في العيون، وأنه لا دلالات حقيقية على جدواها بسبب غياب القرار السياسي أو تغييبه".
من جهته، رأى البرلماني المصري السابق، محمد عماد صابر: "أن قائد الانقلاب السيسي كان يحتاج إلى ورقة وقف إطلاق النار، التي سبقها محاولة تهدئة الشارع المصري من جهة، وتجميل وجه السيسي وأجهزته، ومحاولة ترميمها بعد مواقفه المخزية من القضية الفلسطينية".
وأضاف : "دخول السيسي على الخط هو محاولة لإٕثبات الذات بعد سنوات من تهميش صهاينة العرب للدور المصري، والقفز على الدور الوظيفي الذي عاشت به دولة مبارك؛ باعتبارها ضامنة للأمن والاستقرار في المنطقة".
واعتبر صابر أن التغير في الموقف المصري "هو نتيجة مثابرة المقاومة الفلسطينية، ونجاحها في فرض معادلة جديدة على أرض الواقع، كما أن النظام المصري يسعى إلى إيجاد موضع قدم في خريطة الشرق الأوسط الجديد بناء على ما سبق من تطورات".

Facebook Comments