نشر موقع "المونيتور" تقريرا سلط خلاله الضوء على تصريحات شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وعلماء آخرين بشأن أزمة سد النهضة، بعد تفريط عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري في حقوق مصر المائية في مياه النيل.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" في 4 يونيو، دخل الأزهر في مصر في جدل سد النهضة الإثيوبي الكبير، قال شيخ الأزهر أحمد الطيب، خلال كلمة ألقاها بمناسبة احتفال الأمم المتحدة بيوم البيئة العالمي، إن احتكار الموارد الطبيعية، بما في ذلك المياه، يرقى إلى سرقة حق منحه الله، وأن المياه ملكية مشتركة وجماعية لا يحق لأحد تقويضها.

وانتقد الطيب السياسة الإثيوبية قائلا: "إن أولئك الذين ينكرون المياه هم معتدون ظالمون يجب إيقافهم دوليا وإقليميا لحماية حقوق الشعب ووقف انحرافهم وإفسادهم في الأرض".

وتعليقا على إمكانية استخدام القوة لحل الأزمة، قال الطيب :"إن قواعد محاربة الأعداء في الإسلام تمنعنا من قتل الأطفال والنساء والفتيان الصغار في جيش العدو، تماما كما يحظر قتل الرهبان في أديرتهم والفلاحين في حقولهم، كما يحظر هدم المباني في بلد العدو".

وفي 6 يونيو، قال أسامة الحديدي، مدير مركز الأزهر الدولي للفتاوى الإلكترونية، خلال مداخلة هاتفية مع قناة صدى البلد الفضائية: "إن السيطرة على المياه واحتكارها ممنوعة وفقا للشريعة الإسلامية، وينظر إليها على أنها فساد وظلم واعتداء على حقوق الآخرين".

وجاءت تصريحات الأزهر الشريف في وقت تتزايد فيه أزمة السد تعقيدا، بعد فشل جميع جولات المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا للتوصل إلى قانون مُلزم بشأن ملء وتشغيل السد.

علامة على تفاقم الأزمة

وقال حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، لـ"المونيتور":" إن تصريحات الأزهر الأخيرة هي علامة أخرى على تفاقم الأزمة"، وتأتي هذه العقوبات وسط إصرار إثيوبيا المستمر على ملء السد من جانب واحد دون التوقيع على اتفاق ملزم قانونا مع دولتي المصب مصر والسودان.

وفي 30 مارس، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتي أن بلاده ستمضي قُدما في المرحلة الثانية من ملء السد حتى لو لم يتم التوصل إلى اتفاق مع مصر والسودان.

وأضاف نافعة:" من خلال هذه التصريحات أراد الأزهر نقل عدة رسائل في الداخل والخارج، وفي الداخل، كان الأزهر يحاول حشد المواطنين حول خطاب واحد وخلق مناخ مُواتٍ لتحركات الدولة في الفترة المقبلة، وفي الوقت نفسه إضفاء الشرعية على أي إجراءات تتخذها الحكومة للحفاظ على حقوق الشعب المصري، ودعا الأزهر الحكومة والجهات المختصة إلى التدخل لمنع أي تعدٍ على حقوق الشعب".

وأوضح أن الأزهر حاول أيضا التحدث إلى الجانب الإنساني لدول العالم، مؤكدا أن الموارد الطبيعية، بما في ذلك المياه، هي هبة من الله للبشرية جمعاء، وليس لمجموعة معينة ،أو دين معين، وأنه لا ينبغي لأي فرد أو دولة أن تمنع موارد الله الطبيعية التي هي مصدر حياة جميع البشر.

وتابع نافعة: "في الوقت نفسه، حاول شيخ الأزهر أن يؤكد للعالم أن مصر ليست دولة معتدية عندما ذكر قواعد القتال في الإسلام التي تمنع قتل الأطفال والمسنين، ودافع عن الحق الذي منحه الله للبشرية".

واعتبر نافعة أن "تحركات الأزهر الأخيرة جاءت بعد أن استنفدت مصر جهودها لأكثر من 10 سنوات دون أن تتمكن من التوصل إلى حل للأزمة، كما تأتي وسط تصريح إثيوبيا بأنها ستبني 100 سد جديد ،وسترفض التوقيع على اتفاق قانوني، وأدى ذلك إلى اصطدام المحادثات بجدار ودفع الأزهر إلى التعبير عن كلمته".

تصريحات مستفزة

وفي 22 يوليو 2020، قال وزير الخارجية الإثيوبي جيدو أندارجاتشو، عقب الانتهاء من المرحلة الأولى من ملء السد: "تهانينا، لقد كان نهر النيل يتدفق، والآن أصبح بحيرة، ستتمكن إثيوبيا من تحقيق التنمية المرجوة منها، إن النيل لنا".

وفي 8 أغسطس 2020، قال مفتي إن بلاده رفضت التوقيع على اتفاق يقضي بتخصيص حصص محددة من مياه السد لدول المصب ومصر والسودان.

وفى 30 مايو قال رئيس الوزراء الإثيوبى آبي أحمد:" إن بلاده ستبنى أكثر من 100 سد صغير ومتوسط فى مناطق مختلفة من البلاد خلال العام المالى القادم ".

وفي 10 مايو، دعا الفنان محمد علي المصريين إلى النزول في 10 يونيو في "ثورة النيل" للإطاحة بنظام "فشل" في حماية حقوق مصر في المياه".

وفي 1 يونيو، أعلنت سبعة أحزاب سياسية وأكثر من 80 شخصية عامة عن إنشاء الجبهة الشعبية للحفاظ على نهر النيل بهدف توحيد صفوفها لحماية حقوق مصر التاريخية في مياه النيل.

وقال أحمد الصاوي، رئيس تحرير مجلة "صوت الأزهر"، لـ"المونيتور:" إن المؤسسة شددت على ضرورة التعامل مع الموارد المائية بشكل عادل، بعيدا عن أي محاولات للسيطرة على المياه أو الاستغلال السياسي".

وأضاف الصاوي "أن الأزهر يعتقد أن دفاع مصر عن حقوق شعبها في حصته من المياه واجب لا جدال فيه".

ولم ترد إثيوبيا على أي من الجهود المصرية أو تحذير عبد الفتاح السيسي ولا على الوساطة الخارجية بما في ذلك الوساطة الإماراتية لحل الأزمة، ولا حتى للمبادرة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، حيث انسحبت أديس أبابا من المحادثات في اللحظة الأخيرة، كل هذا دفع مؤسسات الدولة المصرية، أي الأزهر الشريف، إلى الرد واتخاذ إجراءات.

وفي 26 فبراير 2020، أعلنت إثيوبيا انسحابها من محادثات واشنطن حول سد النهضة ورفضت التوقيع على أي اتفاق ملزم.

وفي 30 مارس، حذر السيسي، خلال مؤتمر صحفي على ضفاف قناة السويس، من أي محاولة لتقويض حصة مصر من المياه، وقال :"لا يمكن لأحد أن يأخذ قطرة واحدة من المياه في مصر".

وفي 26 مايو، بدأت مناورات عسكرية مشتركة بين الجيشين المصري والسوداني بمشاركة قوات برية وبحرية وجوية من البلدين.

https://www.al-monitor.com/originals/2021/06/egypts-al-azhar-clerics-speak-out-against-ethiopia-nile-dam-crisis

Facebook Comments