التضخم وارتفاع الأسعار والركود والكساد أزمات تواجه الأسواق المصرية منذ الانقلاب نتيجة السياسات الاقتصادية الخاطئة ومسلسل الجباية الذى لا يتوقف لاستنزاف جيوب المصريين، بجانب خضوع حكومة الانقلاب لإملاءات صندوق النقد الدولي تحت مزاعم ما يسميه «الاصلاح الاقتصادي»، والذى كانت تداعياته السلبية كارثية على المصريين، وجعل حالتهم المعيشية تحت الصفر لدرجة أن 60% من إجمالي السكان أصبحوا يعيشون تحت خط الفقر بحسب تقديرات البنك الدولي.

كان البنك المركزي المصري قد اعترف بارتفاع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 3.4% خلال شهر مايو الماضي، مقابل 3.3% خلال شهر أبريل 2021. وأظهرت بيانات الجهاز ارتفاع معدل التضخم في الأسعار للمستهلكين بالمدن إلى 4.8 % في مايو ، على أساس سنوي من 4.1 % في إبريل وعلى أساس شهري، سجل تضخم الأسعار في مايو 0.7 % مقارنة مع 0.9 % في إبريل. وأرجع الجهاز زيادة التضخم إلى ارتفاع مجموعة الفاكهة 9% والخضروات 5.3%، خاصة البطاطس بنحو 14%.

ارتفاع الأسعار

من جانبها، قالت رضوى السويفي، باحثة اقتصادية ببنك الاستثمار فاروس، إن ارتفاع معدل التضخم يتزامن مع ارتفاع أسعار الطعام والشراب، متوقعة أن تواصل الأسعار الصعود خلال الفترة المقبلة. وأضافت، في تصريحات صحفية، أن ارتفاع الأسعار يرجع إلى صعودها عالميا وزيادة تكلفة الإنتاج. وتوقعت أن تلجأ الشركات إلى زيادة أسعار منتجاتها، مشيرة إلى أن أسعار الخضراوات والفاكهة عادة ما تشهد ارتفاعات في الصيف بسبب الحرارة والتلفيات.

تدهور مستوى المعيشة

وطالب محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية للتمويل والاستثمار، السلطات النقدية باتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع معدلات التضخم خلال العام الحالى، موضحا أن من أبرز الإجراءات المتعارف عليها للتعلب على ارتفاع التضخم  رفع الفائدة الأساسية، لكن هذا الاجراء يخلق مشكلة أخرى فى قطاع شركات ما زال عبء الديون يثقل كاهله، وفى اقتصاد ما زال فى كبوته.

ووصف عادل فى تصريحات صحفية، العام الحالى بأنه عام التحديات الاقتصادية، مشددا على أن إعادة هيكلة الدعم وأنظمة الضرائب ليس ضروريا أن تقترن بسياسة اقتصادية انكماشية، وإنما يجب على حكومة الانقلاب أن تتخذ من القرارات الاقتصادية المحفزة للاستثمار والإنتاج ما يساعد على زيادة الدخل القومى ومن ثم استيعاب الآثار الناتجة عن تحريك أسعار السلع الإستراتيجية.

وحذر من أن اتخاذ قرار بتغيير سعر الفائدة باعتباره سلاحا ذا حدين، لا سيما أن هذا القرار من شأنه أن يلقى بظلاله على النشاط الائتمانى والاستثمار الذى من المستهدف تنشيطه خلال الفترة المقبلة، وكشف عادل أن ارتفاع التضخم يأكل الفائدة بما ينعكس على مدخرات الأفراد وشعورهم بحصولهم على فائدة سالبة. وأضاف أن ارتفاع الدين المحلى وأعباء خدمة الدين ما زال عنصرا حاكما فى صناعة السياسة المالية لدولة العسكر، مؤكدا أن الوضع الحالى بالنسبة لمعدلات التضخم ينعكس سلبا على معيشة المواطن المصري الذي يشهد تآكل مستوى الدخل الحقيقي نتيجة النمو المستمر في الأسعار.

وأوضح عادل أن للتضخم أسبابا عديدة من أهمها ضعف الإنتاج المحلى وعجز الميزان التجارى، مؤكدا أن الحل الأمثل فى محاربة التضخم هو زيادة الإنتاج؛ ما يؤدى إلى خفض التكلفة الإنتاجية وزيادة المعروض من المنتجات، وبالتالى خفض الأسعار، بالإضافة إلى ضرورة تحديد أهداف معينة للسياسات المالية والتحويلات الرسمية للبرامج الاجتماعية والمصروفات الرأسمالية، فضلا عن إفساح المجال أمام مؤسسات القطاع الخاص لإقامة مشاريع البنية التحتية.

الوقود والكهرباء

وقال الخبير الاقتصادي محمد الشرقاوي إن إقدام حكومة الانقلاب على تنفيذ ما تسميه برنامج الإصلاح الاقتصادي، ورفع الدعم عن المحروقات، وكذلك تنفيذ ما تسميه برنامج الطروحات الحكومية، والذي بدأ ببيع نحو4.5% من أسهم شركة الشرقية للدخان، بقيمة 1.72 مليار جنيه، بجانب خصخصة شركات القطاع العام كل هذا انعكس سلبا على معدلات التضخم. مشيرا إلى أن هذه الإجراءات دفعت بعض المؤسسات المالية البحثية العالمية التى التوقع بارتفاع معدلات التضخم عن المستهدف تحقيقه.

وأضاف أن استمرار حكومة الانقلاب فى رفع أسعار المحروقات، ورفع أسعار الكهرباء، وتنفيذ املاءات صندوق النقد الدولى كل هذا سوف يؤثر سلبا على التضخم والأسعار.

تآكل المرتبات

وقال الخبير الاقتصادي وائل النحاس، إن الزيادات الأخيرة في المرتبات والمعاشات، لن يكون لها تأثير على المستوى المعيشي ولن تؤدى إلى زيادة الاستهلاك أو الإقبال على الشراء بالنسبة لمختلف السلع والخدمات بسبب ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع الأسعار بالنسبة لكل السلع والخدمات. وأكد النحاس في تصريحات صحفية، أن  الأسواق تعانى من حالة ركود، موضحا  أنه في الفترات الماضية كانت أي زيادة في المرتبات أو علاوة من دولة العسكر تؤدي إلى زيادة الأسعار وغلو المنتجات، أما الواقع الحالي فيؤكد أن هناك ركودا في عملية البيع والشراء من المستهلك.

وكشف أن أسعار الخدمات المختلفة والمرافق هي التي تزيد في الفترة الأخيرة، كما تزداد مصروفات المدارس خاصة الدولية والخاصة، وهذه الأشياء بحاجة لوقفة جادة للسيطرة عليها. وأضاف النحاس: أكثر الأشياء التي ترتفع أسعارها هي متطلبات تسيطر عليها دولة العسكر نفسها مثل: الكهرباء والبنزين والبترول، ومصاريف المدارس.

وشدد على ضرورة السيطرة على القطاعات التي تستنزف دخل الأسرة، موضحا أن أي مواطن أصبح الآن في مفارقة ما بين مصروفات أساسية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن، ومصروفات تعليمية تستحوذ على جزء كبير من نصيب الاحتياجات الأساسية؛ الأمر الذي يدفعه إلى التقليل من الشراء والترفيه، مما يسبب حالة ركود بالأسواق وانعدام القوة الشرائية في بعض الأحيان.

Facebook Comments