لم تتعرض أسرة للظلم والبلاء كما تتعرض أسرة الرئيس الشهيد الدكتور محمد مرسي، عليه رحمة الله، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر كله، فقد انقلب العسكري على الرئيس الذي انتخب قبل عام واحد بإرادة الشعب الحرة، وجرى الزج به في السجن ظلما وزورا وتم حرمانه من أبسط حقوقه الإنسانية حتى من الزيارة لمقابلة أسرته وأبنائه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة شهيدا خلال إحدى جلسات المحاكمات الهزلية بعدما حرموه من العلاج لسنوات في سجنه الانفرادي. وبعد شهور قليلة من استشهاد الأب الرئيس توفي نجله عبدالله في ظروف غامضة وتحوم شكوك كبرى حول دور أجهزة السيسي في اغتيال الأب والابن.

أما الابن الثاني "أسامة" والذي جرى اعتقاله قبل سنوات، فقد أصدرت ما تسمى بمحكمة الانقض التابعة لنظام الانقلاب حكما نهائيا وباتا بسجنه "10"سنوات في قضية "فض اعتصام رابعة"، وهو ذات الحكم الذي قضى بإعدام 12 من رموز الإخوان وقادة ثورة يناير على رأسهم الدكتور محمد البلتاجي والدكتور عبدالرحمن البر والدكتور صفوت حجازي والدكتور أسامة ياسين، والدكتور أحمد عارف.

ويؤكد مراقبون أن الانتقام من عائلة الرئيس مرسي بهذا الجبروت هدف بحد ذاته؛  فمرسي الذي أغاظهم بصموده وصمود أسرته، وراء الانتقام والدائرة السوداء المفرغة، حتى من قبل اغتياله في 2019. ففي ١٦ يونيو ٢٠١٥، قال الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي إن "الحكم بإعدام مرسي أكبر مثال للانتقام السياسي".

 

بعد الاغتيال

في الذكرى الأولى لاغتيال الرئيس الشهيد في ١٧ يونيو ٢٠٢٠، انطلق مؤتمر صحفي لفريق الدفاع الدولي عن الرئيس الراحل محمد مرسي وأسرته، قدمه المحامي توبي كادمن رئيس غرف العدل الدولية، وقال إن "الانتقام من أسرة الرئيس مرسي مازال قائما رغم وفاته". وطالب كادمن وفريق الدفاع الدولي عن الرئيس مرسي  "بإخراج أسرته من دائرة القمع والانتقام السياسي".

وفي بيان لعدد من المنظمات الحقوقية بعد اغتيال الرئيس مرسي قالت 29 مؤسسة حقوقية، إن وفاة الرئيس محمد مرسي بهذه الطريقة الصادمة أثناء محاكمته، نتيجة الإهمال الطبي والحرمان من الرعاية الصحية، تفضح اتجاه النظام الحالي للانتقام من خصومه السياسيين في السجون، بالتعذيب والإهمال حد القتل العمدي البطيء والحبس الإنفرادي.

 

انتقام جماعي 

وظهر استمرار الانتقام من الأسرة بعد وفاة الرئيس مرسي وقتل نجله عبدالله بعده بأشهر قليلة واستمرار اعتقال نجله أسامة. وعبدالله مرسي، 22 عاما، اعتقل مرتان آخرهما كانت في ١٠ أكتوبر ٢٠١٨، إلى أن استدعي مرة ثالثة يوم وفاته في سبتمبر 2019، وفي ٨ ديسمبر ٢٠١٦، اعتقلت سلطات الانقلاب شقيقه الأوسط المحامي أسامة مرسي عضو هيئة الدفاع عن والده ليؤكد السيسي وعصابة الانقلاب أنهم الأكثر غباء وسادية وإجراما، وأن من يمعن في الانتقام من خصومهم بل ومن أبنائهم، خصم غير شريف على حد وصف الناشطين. وقال المراقبون إن أسامة مرسي المحكوم عليه يوم الإثنين 14 يونيو 2021م بــ0 سنوات؛ اعتقل فقط لأنه كان يناضل ضد النظام، وطالب بأبسط الحقوق لرؤية والده المحبوس والاطمئنان علي صحته.

https://www.facebook.com/ahmed.m.morsy.5/posts/4050460471713592

ويعلق أحد الناشطين عن غرابة ما يحدث في مصر بالقول "أغرب ثورة عربية.. ثورة الشعب المصري على حسني مبارك.. بعد نجاح الثوره وتزكية ( محمد مرسي ).. يتحاكم محمد مرسي بديلا عنه! .. ويقتل محمد مرسي! .. ويلحق الانتقام أبناءه وأول الضحايا  عبدالله محمد مرسي رحمه الله.. فالانتقام عمل ضار ضد شخص أو مجموعة ما، استجابة لمظلمة متصورة".
https://t.co/FC5bbnCkqn?amp=1
 

أسامة مرسي في محبسه ظهر مرات معدودة يحتضن ولده قبل سنوات، وحاول نظام الانقلاب إصابة الفتى الشاب بالجنون بحسب تصريح أسامة بنفسه، ولكن أسامة بعد تصفية والده الرئيس الشرعي محمد مرسي واغتيال أخيه عبد الله يكشف أن سجنه يفتقد إلى أهم مقومات الحياة وعلى رأسها الصلاة لرب العالمين "محروم من صلاة الجمعة فضلا عن بقية الصلوات.

وأثبتت "وكاله أسوشتيدبرس" في 2018، كيف تجند سلطات الانقلاب كل إمكاناتها للانتقام من الرئيس مرسي، بما في ذلك الحرمان من الرعاية الصحيه ومنع زياره أسرته، وامتداد الانتقام الخسيس إلى أبنائه.

جدير بالذكر أن الانقلاب استبق الانتقام من أبناء الرئيس بالانتقام من أبناء إخوته، ففي نوفمبر 2014 تم اعتقال ابن شقيقه محمد سعيد مرسي، الطالب وقتئذ بجامعة الزقازيق، ثم الحكم عليه بالمؤبد!

Facebook Comments