تصدر الرئيس الشهيد محمد مرسي منصات التواصل الاجتماعي في الذكرى الثانية لاستشهاده في 17 يونيو عام 2019، خلال محاكمته بتهمة التخابر مع حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي تتعامل معها سلطات الانقلاب الآن بشكل طبيعي.

والرئيس محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر بعد أول انتخابات رئاسية في أعقاب ثورة 25 يناير عام 2011، ولم يستمر حكمه أكثر من عام وتم الانقلاب العسكري عليه في 3 يوليو 2013.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي أبرز مقولات الرئيس الراحل وعلى رأسها كلمات خطابه الاخير قبل الانقلاب عليه" "ليعلم أبناؤنا أن أباءهم وأجدادهم كانوا رجالا لا يقبلون الضيم ولا ينزلون على رأي الفسدة، ولا يعطون الدنية من وطنهم أو شرعيتهم أو دينهم".

وبالتزامن مع الذكرى الثانية لاستشهاد الرئيس مرسي أصدرت محكمة النقض حكما بتأييد حكم الإعدام نهائيا على 12 مصريا، في القضية المعروفة إعلاميا بـ"فض اعتصام رابعة العدوية"، وعلى رأس المحكومين بالإعدام الدكتور عبدالرحمن البر والدكتور محمد البلتاجي، والدكتور صفوت حجازي والدكتور أسامة ياسين والدكتور أحمد عارف.

وتأتي هذه التطورات في ظل إصرار إثيوبيا على الملء الثاني لسد النهضة دون التوصل إلى اتفاق عادل وشامل مع مصر والسودان، حيث شهدت الأيام الماضية تحركات دبلوماسية مصرية لمواجهة أزمة سد النهضة حيث استضافت قطر اجتماعا وزاريا عربيا تطرق إلى بحث الأزمة بناء على طلب من مصر والسودان ،حيث تم الاتفاق على تنسيق العمل مع المجموعة الدولية في الأمم المتحدة لدعم الوقف المصري والسوداني .

وصرح وزير خارجة الانقلاب سامح شكري بأن :"مصر تسعى للحل الدبلوماسي في أزمة سد النهضة لكن كافة الخيارات مطروحة بحسب قوله".

رمز الثورة

وقال الدكتور عصام عبدالشافي أستاذ العلوم السياسية، مدير المعهد المصري للدراسات، إن :"الرئيس مرسي كان رمزا لثورة يناير وأحد أهم مُخرجات الثورة هو العام الوحيد الذي حكم فيه الدكتور مرسي، الذي كان أول رئيس منتخب شرعيا ورسميا وديمقراطيا في انتخابات حرة نزيهة شهد بها العالم.

وأضاف عبدالشافي في حواره مع برنامج "كل الأبعاد" على تليفزيون "وطن"، أن :"الحديث عن الرئيس مرسي لا يرتبط فقط بالعام الذي حكم فيه ولكن بالتوجهات التي كان يسعى إلى تحقيقها بالسياسات التي كان يسعى إلى تنفيذها، بكونه تعبيرا عن إرادة شعبية عبّر عنها الملايين في انتخابات 2012 وعبّرت عنها الملايين بعد الإعلان عن استشهاده رحمه الله في 17 يونيو 2019، وهذه الدلالة الرمزية تجعل الرئيس مرسي من بين النخبة التي يُشار إليهم تعبيرا عن نظام شعبي حقيقي وإرادة شعبية وحرية وكرامة".

وأوضح أن :"الرئيس مرسي رغم أنه حكم لعام واحد ولم يُمكّن من الحكم بشكل كامل، لكن بصماته في الحياة السياسية وفي نفوس كل المصريين لا زالت قائمة، وستظل باعتباره أول رئيس مدني منتخب بإرادة شعبية حقيقية في تاريخ مصر المعاصر، وأول رئيس يشعر كل المصرين أنه يعبر عنهم وعن أحلامهم وطموحاتهم بغض النظر عن اختلاف البعض مع سياساته وفقا لتوجهات سياسية، مؤكدا أن الرئيس مرسي لا زال رمزا لشرعية الثورة المصرية ودستور 2012 الذي صدر تعبيرا عن إرادة شعب في هذه المرحلة".

لأنه لم يكن عسكريا!

وأشار إلى أن سلطات الانقلاب تُحمّل الرئيس مرسي مسؤولية كل الكوارث التي وقعت في مصر منذ 8 سنوات إلى الآن ،على الرغم من أنه لم يحكم سوى عام واحد ،ويتجاهلون حسني مبارك الذي حكم 30 عاما لأن مرسي لم يكن عسكريا، مضيفا أن المؤسسة العسكرية تحكم منذ 1952 ولا تقبل أن يكون على رأس الدولة رئيس مدني وعلى الرغم من أن عملية التضليل الممنهج والتشويه المستمر الذي تقوم بها الأذرع الإعلامية التابعة للأجهزة الأمنية قد نجحت في العام الأول من حكم الرئيس مرسي ،إلا أن صموده وثباته خلال 6 سنوات في السجن دون أي اتصال بالعالم الخارجي كان دليلا ومؤشرا على ثقة كل الملايين التي آمنت بهذا الرجل وخرجت للدفاع عنه بعد استشهاده رحمه الله".

وفرّق عبدالشافي بين دفاع الرئيس مرسي عن حركة حماس وقطاع غزة وبين تعاون الانقلاب مع حركة حماس وزيارة عباس كامل للقطاع ولقاء قيادات المقاومة، فالرئيس مرسي كان يعبر عن قناعاته وقناعات كل المصريين عندما أكد تضامنه مع غزة قائلا "لن نترك غزة وحدها"، أما موقف نظام السيسي فيأتي في إطار إعادة توزيع الأدوار للمؤسسة العسكرية كأحد أدوات تنفيذ السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية ،وليس عن قناعات حقيقية مؤكدا أن اتهام الرئيس مرسي بالتخابر مع حركة حماس تشريف له".

وتابع:" قضية سد النهضة لم تبدأ في عهد الرئيس مرسي، بل تعود في جذورها إلى منتصف التسعينات من القرن العشرين في عهد حسني مبارك ،ثم تطور الأمر مع اتفاقية عنتيبي التي تم توقيعها في أوغندا عام 2010 عندما بدأ التأسيس لسد النهضة في إثيوبيا عام 2011 وكان المجلس العسكري هو الذي يحكم ،وكان عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري هو مدير المخابرات العسكرية وعضو المجلس العسكري، وعندما تولى الرئيس مرسي مهام رئيس الجمهورية كان السيسي وزير الدفاع المنوط به التحرك بفاعلية في هذه الملفات، وعندما عُقد المؤتمر السياسي لمناقشة أزمة سد النهضة تم تسريبه من قبل المخابرات لتشويه صورة الرئيس ،ثم بعد الانقلاب العسكري ما كان لإثيوبيا أن تستمر في بناء سد النهضة لولا توقيع السيسي على اتفاقية المبادئ في 2015 ؛لان إثيوبيا كانت تعاني من أزمة تمويل السد، أيضا صعوبة اعتراف عدد من المنظمات الدولية الممولة وتوقيع السيسي منحها الشرعية القانونية لطلب قروض لتمويل السد".

كارثة سد النهضة

وأردف: "إذا كان اتفاق المبادئ هو أساس كل الكوارث فإن استمرار الانقلاب في مفاوضات عبثية لمدة 6 سنوات كانت الكارثة الأكبر، وهذه المفاوضات العبثية ترتبط بعدم القدرة على تحديد الأولويات ،فقد تم تجاهل أمان السد وحجمه وضرورة وجود اتفاق قانوني ملزم بشأن الملء والتشغيل، مشيرا إلى أن موقف الرئيس مرسي من سد النهضة كان واضحا ومحددا عندما قال "إن نقصت مياه النيل قطرة فدماؤنا هي البديل" وكان يعتبرها قضية أمن قومي، ولا يمكن مقارنة موقفه بالسيسي الذي فرط في الأرض وتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، ومن فرط في الثروة في غاز شرق المتوسط ومياه النيل" .

وأكد أن :"العالم لم يتحرك لما حدث مع الرئيس محمد مرسي ؛لأنه إذا استمر الرئيس مرسي في منصبه فهذا يعني احتمال تحرير الإرادة المصرية واستكمال السيادة المصرية فيما يتعلق بصنع السياسة الخارجية، واستعادة مصر لمكانتها التي يجب أن تتبوأها في موازين العلاقات الإقليمية والدولية، أيضا كان لا يُراد لدولة بحجم مصر أن تكون هناك تيارات سياسية تعبر عن هويتها وانتماءاتها وتوجهاتها الفكرية والسياسية ذات المرجعية الدينية في كثير من الأحيان، وأن تكون دولة ديمقراطية خشية انتشار عدوى الديمقرطية في الدول العربية، لذلك أرادوا إسقاط الرئيس مرسي لاستمرار التبعية والخضوع والإذلال والإهانة التي رسخها السيسي".

           

https://www.facebook.com/Watantv.Lives/videos/544049459940231

  

 

Facebook Comments