أسقطت معركة "سيف القدس"، الأنظمة العربية المتصهينة وقنواتها الفضائية في بئر الخيانة، وأسقطت معها اتفاقيات أبراهام، التي عبرت عنها صحيفة "الإندبندنت" البريطانية بأنها "تبدو اليوم كأنها حاشية في التاريخ ولا تستحق الورق الذي كتبت عليه".
وعلى رأس تلك القنوات المتصهينة "العربية"، وهي قناة فضائية إخبارية وجزء من شبكة إعلامية سعودية تبث من مدينة دبي للإعلام بالإمارات وتهتم بالأخبار السياسية والرياضية والاقتصادية، والأهم من ذلك أنها تروّج للتطبيع مع كيان العدو الصهيوني.
لقد بدت "العربية" ومن يمولها ومن يرسم لها أجندتها الإعلامية في موقف حرج مع تدهور سمعة كيان العدو الصهيوني في جميع أنحاء العالم، بعد هجومه على قطاع غزة وجرائمه الوحشية تجاه الفلسطينيين، فلم تجد "العربية" مفرا إلا باستضافة رمز من رموز المقاومة عساها تقلب الطاولة عليه وتربح جولة لم تربحها إسرائيل.

مع مشعل
لقد أنعشت معركة "سيف القدس" قلوب الشعوب العربية، بعدما أثقلتها الأحزان من كثرة هزائم الأمة، وبعثت الأمل في نفوس كسرتها روح الانهزامية التي أشاعها الإعلام العربي الانهزامي، أمثال العربية وشقيقاتها في مصر والإمارات، وأعادت الثقة بالمقاومة وقدرتها على النصر، وأحدثت نقلة نوعية في العقل الجمعي العربي تجاه فلسطين، وأحيت الوجدان العربي من جديد، بعد أن ردمه غبار أنظمة الاستبداد، وظهر معدنه الحقيقي ورفع البوصلة مجددا ناحية فلسطين، وأعادت للمقاومة وجهها الحقيقي، كحركة تحرر وطني ضد المحتل، وفق جميع الشرائع والمواثيق الدولية، بعد محاولات خبيثة لشيطنتها إعلاميا ونعتها بالإرهاب.
ومن على شاشات "العربية" التي نصبت فخا لأحد رموز المقاومة، سقطت القناة ذاتها فيه لاحقا، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الخارج، خالد مشعل، أن مشروع حركة حماس هو للمقاومة والتحرير وليس لشن الحروب، وقال في مقابلة خاصة مع قناة "العربية"،: "كنا ولا نزال ننتمي فكريا إلى الإخوان المسلمين، إنما نحن حركة فلسطينية مستقلة".
كما ذكّر بأن حركة حماس كانت موجودة سابقا في مختلف الدول العربية، مؤكدا أن قبول الدعم من أي دولة، بما فيها إيران، لا يكون على حساب القرار المستقل للحركة.
ورفض مشعل حصول أي اعتداء على أي دول عربية وخصوصا السعودية، مناشدا، المملكة لإعادة العلاقات مع الحركة كما كانت في السابق، منوّها بجهود السعودية في التوصل إلى اتفاق مكة في 2007 واستطرد قائلا: "إسرائيل وأدوات أخرى حاولت الانقلاب على اتفاق مكة وليس حماس، فاتفاق مكة جعل الحركة على رأس حكومة وحدة وطنية فكيف ننقلب عليها؟".
من جهته يقول الدكتور إبراهيم حمامي، المحلل السياسي والكاتب الفلسطيني: "بدون مقدمات أو دعاية مسبقة ظهر مسؤول حماس في الخارج خالد مشعل في لقاء خاص على قناة العربية، اللقاء أثار استغرابا من البعض واستهجانا من البعض الآخر، خاصة في قطاع غزة الذي يمنع طواقم العربية من العمل داخله".
مضيفا أن "قناة العربية وصفت وتصف المقاومة بالإرهاب، وتتبنى الرواية الإسرائيلية للأحداث، تشيطن غزة، تبخس من أي إنجاز أو نصر، وتروج لثقافة الهزيمة، حتى دأب الكثيرون على وصفها بقناة "العبرية" ومن هنا جاء الاستهجان".

الخط الأحمر
وتابع حمامي "لكن في علم السياسة لا محرم إلا ما هو محرم، وإعلاميا الخط الأحمر الوحيد والمحرم هو المنابر الإعلامية للاحتلال على اختلافها، السياسي الواثق من نفسه لا يخشى الحوار أو الأسئلة الاستفزازية أو العدوانية طالما أنه مؤمن بأنه على حق ولا يوجد ما يخفيه".
وعن حصار أنظمة الانقلاب وداعميها للمقاومة في فلسطين يقول المحلل السياسي: "حماس تحاول مؤخرا الانفتاح بشكل كبير على النظام الرسمي العربي بعد التضامن الشعبي غير المسبوق إبان معركة سيف القدس، ومن هنا جاءت الزيارات للمغرب وموريتانيا ولبنان لرئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية".
مضيفا" من مصلحة حماس الانفتاح وإعادة المياه لمجاريها مع المملكة العربية السعودية، خاصة مع وجود معتقلين من الحركة في السجون السعودية".
وتابع "اللقاء على العربية كان لقاء سياسيا بامتياز ومدخلا لكسر الجمود مع السعودية، أما من ناحية المضمون فقد وُفق خالد مشعل تماما في ردوده وكانت إجاباته واضحة تماما دون مواربة: ننتمي فكريا للإخوان، نشكر من يدعمنا، لا ندخل في محاور ولا نقطع علاقة لصالح علاقة أخرى".
وعن الحِرفية السياسية التي باتت تتمتع بها المقاومة في فلسطين يقول حمامي: "لم يُقدم أي معلومة مجانية خارج تخصصه كسياسي عندما تعلق الأمر بالجنود الإسرائيليين لدى المقاومة، فهذا شأن عسكري محض، إن كان الهدف من اللقاء هو إحراجه وحشره في الزاوية فقد كانت النتيجة عكسية تماما، حيث استطاع إيصال رسائله بوضوح وسلاسة".
وتابع: "هناك من يرى أن اللقاء جزء من المناكفات بين الرياض وأبو ظبي بعد خلافات كبيرة تعصف بينهما في الملف اليمني وملف أوبيك، لكن استطاع مشعل أن يؤكد أن حماس ليست في جيب أحد وخارج أي تحالفات أو استغلال ومناكفة".
مشددا على أن: "اللقاء أثار عاصفة من نوع آخر، عاصفة من متابعي العربية الذين غسلت عقولهم لسنوات ضد المقاومة وقيادتها واعتراض على استضافة مشعل معتبرين ذلك اختراقا حمساويا لقناتهم".
وختم تصريحاته بالقول "رغم الاعتراض والاستهجان وبغض النظر عن أسباب كل طرف، اللقاء كان ضمن حملة حماس للانفتاح عربيا، وتذويب الخلافات، وتوضيح مواقفها لتحول زخم الشارع الداعم بلا حدود لعلاقات إيجابية رسمية دون تنازل أو تراجع عن مواقفها ودون محاباة طرف على حساب طرف آخر، وعلى كل حال سواء اتفقت أو اختلفت الأطراف على اللقاء محتوى ومنبر، فهو اجتهاد خاص بحماس وقيادتها ويعنيها أولا وأخيرا".

Facebook Comments