حللت دراسة نشرها "المعهد المصري للدراسات" بعنوان "مشكلات شركات قطاع الأعمال العام في مصر" الموقف المالي لشركتي “الحديد والصلب” و ”مصر للألومنيوم” كأمثلة تطبيقية على شركات قطاع الأعمال العام في مصر، واتضح أن 4 مشكلات رئيسية تنطبق على حالتي الدراسة، وكان لها دور أساسي في حجم الخسائر المهولة فيهما.

وحددت الدراسة هذه المشكلات الأربعة في:
– تسعير الطاقة، وتعد من أهم التحديات التي تواجه شركات قطاع الأعمال العام، حيث إنها تعمل على زيادة تكلفة عوامل الإنتاج، وانخفاض القدرة التنافسية لمنتجات الشركة في السوق المحلي والسوق العالمي.

– تواجه الشركات إهمالا شديدا ومتعمدا في صيانة وتجديد آلات ومعدات المصانع؛ مما تسبب في انخفاض القدرة التشغيلية للآلات والمعدات، وانخفاض العمر الإنتاجي لها.

– تعاني الشركات من فساد مالي وإداري مستشري بين أركانها، وسوء استخدام للموارد فيها، وضعف الرقابة على الإدارات.

– يتراكم المخزون الإنتاجي للشركات؛ بسبب عدم القدرة على تسويق المنتجات، وعدم وجود تواصل بين الإدارة التسويقية وعمليات الإنتاج.

 

مراحل للتصفية
وقالت الدراسة إنه "بالنسبة لشركة “الحديد والصلب” جاء قرار التصفية؛ لتحقيق مصالح شخصية، سواء لصالح شركات الحديد والصلب الخاصة أو لصالح مستثمرين أجانب، فقد جاءت عروض كثيرة للوزارة لإنقاذ الشركة من كم الخسائر التي تعرضت لها، ولكن الوزارة كانت تتأخر في التنفيذ لأسباب مجهولة حتى ضاعت الشركة بين ظلمات الخسائر".

أما بالنسبة لشركة “مصر للألومنيوم” فكان السبب المحوري لظهور هذه الخسائر في الشركة لأول مرة منذ تأسيسها هو زيادة تكلفة عوامل إنتاج الألومنيوم وخاصة الكهرباء، وأن عامل أسعار الألومنيوم عالميا إنما هو عامل خارجي لا يمكن السيطرة عليه، فهو تارة يرتفع وتارة أخرى ينخفض، في حين أن باقي العوامل المعلنة من جانب وزارة قطاع الأعمال العام من انخفاض سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وانخفاض عوائد الاستثمارات العائدة عليها كان تأثيرها محدودا، علاوة على أن أزمة تفشي كورونا كان لها تأثيرها السلبي على كل اقتصادات العالم وليس على شركة مصر للألومنيوم تحديدا.

وتوصل الباحث إلى أنه "بمقارنة أسباب بيع الحديد والصلب من تزايد خسائر الشركة، وعدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها، ومواجهتها لمنافسة غير عادلة في السوق المحلي والعالمي، والسعي لتحقيق المصالح الشخصية والتربح منها وطمع المستثمرين فيها، نجد أن ذلك يفتح الباب لاحتمالية بيع مصر للألومنيوم".

خطوات الانهيار
وقالت الدراسة إن "شركات قطاع الأعمال العام تواجه العديد من المشكلات والتي خفّضت من ربحية بعض الشركات وحولت بعض الشركات الرابحة إلى شركات خاسرة ومتعثرة وشركات شديدة التعثر".
وأشارت مجددا إلى أن "هذه المشكلات تتمثل في ارتفاع أسعار الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار الطاقة المستخدمة في العملية الإنتاجية، والإهمال الشديد في صيانة الآلات والمعدات في المصانع وعدم تجديدها، وتراكم المخزون الإنتاجي وعدم القدرة على تسويقه، وسوء الإدارة والتخبط في اتخاذ القرارات، وضعف الرقابة الإدارية داخل الشركات".

وقالت إن "المشكلات السالفة أدت إلى تراجع إنتاجية الشركات وانخفاض ربحيتها وزيادة مديونياتها. هذا بالتزامن مع اتجاه الحكومات نحو الخصخصة منذ ظهور الانفتاح الاقتصادي ومحاولته لشراكة القطاع الخاص للقطاع العام؛ تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي، فقد تم خصخصة بعض الشركات، وتصفية بعض الشركات الأخرى والتي كانت تعتبر رائدة في مجالها".

ضربة قاتلة
واعتبرت الدراسة أن "قرار تصفية شركة الحديد والصلب" بمثابة الضربة التي قتلت الصناعة القومية في مقتل، وجريمة هدمت ركيزة أساسية من ركائز الصناعات الثقيلة في مصر، وهدّدت الأمن الوطني للدولة، لذلك سوف تحاول هذه الورقة أن تسلط الضوء على وضع شركة الحديد والصلب المصرية، وهل كان قرار التصفية هو المسلك الوحيد للخروج من نفق الخسائر المتوالية في سنواتها الأخيرة، أم أنه كان قرار سياسي بعيدا كل البعد عن وقف نزيف الخسائر وتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة؟".

تقادم الآلات
وأضافت الدراسة أن "تقادم الآلات في المصانع واحدة من أكبر مشكلات القطاع العام في مصر، وسبب رئيسي في تراجع إنتاجية الشركات فيها، وتأخرها عما حولها من شركات القطاع الخاص والتي تتسابق في البحث عن التكنولوجيا الحديثة للإنتاج، خاصة الآلات في شركات الغزل والنسيج والتي يعود تاريخها إلى عام 1878 ولم يتم تجديدها منذ بداية العمل بها؛ كما كان لتقادم الأفران المستخدمة في شركة الحديد والصلب دور كبير في تحقيق خسائر فادحة للشركة، كما سنوضح ذلك لاحقا في هذا البحث".

 

الفساد المالي والإداري:

وقالت الدراسة إن "مجالس الإدارات المتوالية في معظم شركات قطاع الأعمال العام سعت إلى جني المكاسب المادية بغض النظر عن الوضع المالي لها، فهذا الفساد يعتبر سوء استخدام لموارد الشركات، كان له اليد في الإهمال المتعمد لصيانة وتجديد الآلات والمعدات بالمصانع مما أدى لتهالكها وانخفاض طاقتها الإنتاجية، ونرى ذلك في حالة شركة الحديد والصلب، حيث إنه لم تتم صيانة آلات ومعدات المصنع منذ تأسيسه".

وأضافت أن "ضعف الرقابة على الإدارات بمثابة تسهيل لحالات الفساد في الشركات، فقد حققت عدة شركات خسائر سنوية كبيرة ولم يتم مساءلة رؤساء هذه الشركات، بل ومن الممكن أن يتم التواطؤ مع هذه الإدارات والتستر على حالات سرقة المال العام المنتشرة بينهم".

ولفتت إلى أن "برنامج الخصخصة الذي بدأ في عهد مبارك أسس نظاما كاملا من الفساد المالي والأخلاقي عبر رجال المال في الداخل والخارج مع رجال الحكم والإدارة والعسكريين، وقد جرت عمليات نهب المال العام وإهدار الأصول الإنتاجية آنذاك من خلال انتهاج ثلاث وسائل متكاملة وهي:

 

-تقييم الأصول الإنتاجية بأقل من قيمتها السوقية الحقيقية.

-تمويل عمليات شراء هذه الأصول من خلال الاقتراض من البنوك المحلية، حيث كان حوالي 40% إلى 50% من صفقات بيع الشركات العامة تمت بتمويل من البنوك المصرية.

-تسقيع الأراضي التابعة لهذه الشركات وبيعها أو بناء أبراج أو فنادق عليها".

https://eipss-eg.org/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%b4%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d9%82%d8%b7%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b1/

 

 

Facebook Comments