كشفت دراسة حديثة عن أن "عمليات التنقيب غير الشرعي، تحدث بشكل يومي وبطول البلاد وعرضها من أسوان حتى الإسكندرية ومن سيناء حتى سيوة، وأنه نادر ما تجد محافظة لا تتعرض لعمليات الحفر والتنقيب غير الشرعي بعد أن كانت قاصرة على محافظات الصعيد سابقا".
ونقل الباحث الدكتور حسين دقيل في دراسته بعنوان "التنقيب غير الشرعي عن الآثار في مصر: المشكلة والحل" عن أحد المسؤولين عن الآثار، قوله إن "جميع المواقع الأثرية في دلتا مصر مهددة بالتعدي عليها، وأن وزارة الآثار تسير في الاتجاه الخطأ".
وأضاف دقيل أن "الأمر تجاوز الحوادث ليصبح عملا منظما أشبه بعصابات المافيا، بعضها متخصص في الكشف عن الأماكن التي من الممكن أن يكون بها آثار، وآخرون يعملون في ترويج ما يُكتشف من مقابر أو قطع مقابر".

تصاعد غير مسبوق
وتابع الباحث في دراسته "التي نشرها موقع المعهد المصري للدراسات، الأرقام المرصودة في هذا الاتجاه خلال الأسابيع والشهور الأخيرة؛ والتي تدل على أن الأمر بدأ يأخذ منحى خطيرا، فخلال الأسبوع الأخير من فبراير 2021 تم ضبط 2452 قضية ومخالفة متنوعة، أبرزها: حيازة آثار، وحفر وتنقيب عن الآثار، بينما تمكنت أجهزة الأمن من ضبط 2690 قضية ومخالفة متنوعة، أبرزها: حيازة آثار، وحفر وتنقيب عن الآثار، خلال الأسبوع الأول من الشهر نفسه".
أما خلال الأسبوع الثالث من يناير 2021 فقد تم ضبط 2715 قضية ومخالفة متنوعة، أبرزها: حيازة آثار، وحفر وتنقيب عن الآثار.
أما الأسبوع الثاني من شهر سبتمبر 2020؛ فقد نجحت خلاله أجهزة الأمن في ضبط 2792 قضية ومخالفة متنوعة، أبرزها: حيازة آثار، وحفر وتنقيب عن الآثار.
واستدل على أن "ما يتم الإعلان عنه، أو ضبطه من قبل الجهات المختصة، هو في حد ذاته لا يمثل نسبة 10% من الواقع الفعلي؛ وهذا طبقا لما ذكرته العديد من المصادر المطلعة"، وفق ما نُقل عن الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور محمد عبد المقصود.

مخاطر مؤكدة
واعتبر أن "مخاطر عديدة تتمثل في إتلاف الآثار وتهريبها للخارج بشكل لا نستطيع من خلاله العمل على عودتها مرة أخرى طبقا للمواثيق والمعاهدات الدولية".
وأضاف أن "المشكلة تتسبب في سقوط العديد من الضحايا ما بين متوفين ومصابين بأماكن الحفر التي كثيرا ما تنهار عليهم. بل ومن هؤلاء الضحايا من لا يتم العثور على جثمانه إلا بعد سنوات، كما حدث عام 2015 حين اختفى الشاب “محمود” البالغ من العمر 27 عاما في ظروف غامضة، بمركز “فقط” بمحافظة قنا ثم العثور عليه ورفقائه في 2018".

الدوافع والأسباب
وقال الباحث إن "الدوافع والأسباب تتعدد للقيام بعمليات التنقيب غير الشرعي عن الآثار في مصرومنها؛ ضعف الوعي لدى المواطنين بأهمية هذا التراث التاريخي والحضاري، وضرورة الحفاظ عليه من أجلهم وأجل مستقبل أبنائهم".
وأضاف أن "الواقع المعيشي المتأزم الذي يحياه المواطنون، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة تدفع البعض نحو البحث عن مصدر سهل يستطيعون من خلاله العمل على سد احتياجاتهم واحتياجات عوائلهم الضرورية".
وأردف أن "البحث عن الثراء السريع الذي يطمح إليه بعض الحالمين، وهؤلاء يعتبرون أن التنقيب عن الآثار وبيعها هو أسهل طريق لتحقيق تلك الطموحات الآثمة".
وتابع أن "انتشار بعض الفتاوى الدينية، التي تحلل عملية التنقيب والبحث عن الآثار، وتعتبر أن الآثار ركاز يحل بيعه؛ بشرط التصدق بالنسبة الشرعية منه وهي الخمس.
وأكد أنه حتى "شوقي علام"، مفتي الانقلاب، عندما أكد على حرمة تجارة الآثار – في بيان سابق له – وضع استثناء، قد يفتح الباب واسعا أمام تجارة الآثار وليس العكس، حيث قال “لا يجوز شرعا المتاجرة بالآثار، أو التصرف فيها بالبيع أو الهبة، أو غير ذلك من التصرفات، إلا في حدود ما يسمح به ولي الأمر، وينظِّمه القانون؛ مما يحقق المصلحة العامة".
وضم إلى هذه الدوافع "البطء الشديد والإجراءات الروتينية المملة التي تتبناها مؤسسات الدولة المنوط بها العمل على ضم وتسجيل المناطق والأراضي الأثرية لتكون في حوزة وزارة الآثار مما يعينها في العمل على تأمينها ومراقبتها".
وأعتبر أن "ضعف وقلة عدد الحراسة التابعة لوزارة الآثار والمُخوّل بهم تأمين المواقع الأثرية، والمناطق الواقعة تحت إشراف الوزارة دافعا سادسا".
وأوضح أن "جهاز الشرطة منشغل بشكل عام في السنوات الأخيرة بأمور ابتعدت كثيرا عن مهامه الأساسية في تأمين الأفراد والحفاظ على مدخرات الوطن وممتلكاته".
وأكمل أن الدافع السابع هو "ضعف التشريعات التي تمنع من الاعتداء على الآثار والتنقيب غير الشرعي عنها، هذا بالرغم من وجود قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته المتتالية. فالتعديلات لم تعمل بجدية على تجريم التنقيب بشكل يمنع وقوعه".

https://eipss.site/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%82%d9%8a%d8%a8-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84/
 

Facebook Comments