عقب انتهاء مجلس الأمن من مناقشة أزمة سد النهضة خرجت إثيوبيا بإحساس المنتصر على مصر والسودان، وبعد مرور أكثر من أسبوع لم تخرج أي تصريحات عن الاتحاد الإفريقي بعد أن أعاد مجلس الأمن ملف السد له.

وخرج المسؤولون الإثيوبيون من خلال أكثر من مصدر في حملة منظمة خلال الأسبوع الماضي لتغيير قواعد اللعبة، وقال وزير هون آبيبي عضو فريق التفاوض الإثيوبي إنه "وفق القانون الدولي فلا وجود لما يسميه المصريون الحق التاريخي في مياه النيل وإنه لابد من مشاطرة المياه لأن بلاده بلد المنبع ولها الحق في الاستفادة من المياه مضيفا أن الهدف من السد هو توليد الكهرباء".

وأكد أن "بلاده ماضية في الملء الثاني للسد وأنه من المستحيل إيقاف التعبئة لاسيما وأن دولتي المصب وقعتا على اتفاقية المبادئ عام 2015".

في المقابل روجت سلطات الانقلاب، عبر أذرعها مثل الدكتور مصطفى الفقي، إلى ضرورة الاستعانة بالاحتلال الإسرائيلي لحل أزمة السد، مضيفا أن إقناع إسرائيل بضرورة دعم مصر في ملف سد النهضة قادر على تغيير الموقف الأمريكي من الأزمة بل وقادر على تغيير الموقف الروسي أيضا.

وقال الدكتور محمد حافظ خبير هندسة السدود، إن "الأحداث التي وقعت خلال الأسبوع الأخير في ملف سد النهضة كشفت ضعف ووهن السياسة الخارجية لحكومة الانقلاب، مضيفا أن أحدا لم يكن يتوقع أن أشد حلفاء السيسي مثل فرنسا وروسيا تتعاملان مع قضية وجودية لمصر بهذا الشكل".

وأضاف حافظ في حواره مع برنامج عرق الجبين على تليفزيون وطن أن "الدول الكبرى تفرق بين تأييد السيسي ومصلحة مصر وعندما يؤيدون السيسي فإن ذلك يتعارض مع مصلحة مصر، موضحا أن روسيا استفادت من فنكوش محطة الضبعة بـ35 مليار دولار وعلى الرغم من ذلك خذلت مصر في ملف سد النهضة".

وأوضح حافظ أن "وزير خارجية الانقلاب سامح شكري اعترف خلال جلسة مجلس الأمن أن العجز الكلي في مياه النيل نتيجة سد النهضة سيصل إلى 120 مليار متر مكعب، وهي نفس الكمية التي أشار إليها عاصم راغب أحد المفاوضين المصريين في قضية سد النهضة".

وأشار حافظ إلى أن "اتفاقية المبادئ في 2015 لم تتضمن تعريفا لسد السرج وخلال جولة المفاوضات في أمريكا تم تدارك الأمر في الوثيقة التي وقعت عليها مصر وتم تعريف سد النهضة بأنه السد الخرساني بالإضافة إلى سد السرج، ما يؤكد أن هناك مؤامرة على مصلحة مصر".

ولفت إلى أن "اتفاقية واشنطن تضمنت 4 مراحل لإنشاء سد النهضة المرحلة الأولى تتضمن مرحلتين عند منسوب 565 مترا ويتم فيها تخزين 5 مليارات متر مكعب تقريبا وعند مستوى 595 مترا ويتم فيها تخزين 13.5 مليار متر مكعب والمرحلة الثانية 608 متر ويتم فيها تخزين 10.5 مليار متر مكعب والثالثة عند مستوى 617 ويتم فيها تخزين 10.4 مليار متر مكعب والرابعة عند مستوى 625 متر  ويتم فيها تخزين 10 مليارات متر مكعب بإجمالي 49.3 مليار متر مكعب".

ونوّه حافظ إلى أن "بناء سد النهضة شهد مخالفات إنشائية كبيرة؛ بسبب تسييس آبي أحمد للمشروع ومطالبته بالانتهاء منه قبل الانتخابات، مضيفا أن إثيوبيا سوف تلجأ للإسراع في بناء سد قارأدوبي؛ لتخفيف الأحمال عن سد النهضة".

وفيما يتعلق بمطالبة إثيوبيا باقتسام مياه النيل الأزرق أوضح حافظ أن "الأمطار التي تسقط على حوض النيل الأزرق تتراوح بين 400 إلى 450 مليار متر مكعب سنويا وتستفيد إثيوبيا من هذه المياه في الري وشحن الطبقات الحاملة للمياه الجوفية وجزء من هذه المياه يتحول إلى مياه سطحية وهي التي تنزل في مجرى النيل الأزرق ويصل إجمالها إلى ما يزيد عن 80 مليار متر مكعب بحسب الدراسات الصينية الحديثة".

وتابع "سلطات الانقلاب أضاعت حقوق مصر في مياه الميل الأزرق بتوقيع السيسي على اتفاقية المبادئ التي تتناقض تماما مع المادة الثالثة في اتفاقية 1902 والتي تعهد فيها ملك إثيوبيا بعدم بناء أي عائق هندسي على النيل الأزرق يمنع التدفق الطبيعي للمياه لدولتي المصب".

وأردف "كمية المياه التي تصل إلى سد النهضة تصل إلى 48.5 مليار متر مكعب تريد إثيوبيا استقطاع 17.5 مليار منها وإطلاق 31 مليار لمصر والسودان، وعندما ضغط ترامب على أديس أبابا لإطلاق 37 مليار رفضت إثيوبيا وانسحبت من المفاوضات، والمفاوض المصري يدرك جيدا أن أي عجز في مياه النيل ستتحمله مصر وحدها؛ لأن السودان أرسلت خطابا لسلطات الانقلاب تطالبها بحوالي 300 مليار متر مكعب وهي السلفة السودانية على مدار الـ 50 سنة الماضية".         

  

     https://www.youtube.com/watch?v=xTqxHQu7sfA

Facebook Comments