عامان بدلا من أربعة، صدَّق زعيم عصابة الانقلاب عبدالفتاح السيسي على تعديلات (قانون جديد) بتعديل مادة واحدة بقانون القيادة والسيطرة على شؤون الدفاع عن الدولة رقم 4 لسنة 1968، تقلص مدة رئيس الأركان وقادة الأفرع في مناصبهم إلى عامين بدلا من أربعة، ما لم يقرر السيسي مد خدمتهم بها، وكذلك منحه سلطة استحداث قوات جديدة أو تعديل الحالية، لمن اكتسبوا خبرة ممتازة أثناء شغلهم هذه الوظائف، على أن لا تسري في شأنهم الأحكام الخاصة بقصر مدة الإحالة للمعاش لـ«اللواء» و«الفريق» على سنتين من تواجدهم بالمنصب أو أربع سنوات، على أن يكون مد خدمتهم سنتين بحد أقصى، بقرار من السيسي.

                                                    .
 

 

شائعة وفاة طنطاوي

وربط مراقبون بين تغريدة منسوبة إلى رئيس أركان طنطاوي سامي عنان وتخوفات السيسي من إعادة تدوير الجيش فانتقد المركز الإعلامي للفريق الذي بدأ يعاود تغريداته بعد فترة حبس امتدت نحو سنتين منذ فكر في الترشح أمام السيسي، ودلت بعض المواقع أن طنطاوي الذي يحتضر تدخل لإطلاقه أخيرا فعاود نشاطه وعاد مساندوه وأبرزهم عبدالناصر سلامة الذي اعتقله السيسي بعد إعلان تعديلاته والذي كتب مقالا جريئا، تسبب في اعتقاله، يطالب المنقلب بالتنحي أشبه بخطاب عنان في 2018 (الشعب السيد).حيث دعت تغريدة عنان إلى تأجيل الاحتفال حتى تنتصر الدولة لسيادتها على مياه النيل وعندما تفرض كلمتها منأجل أمنها القومي وحق الشعب في الحياة"

لذلك لم يستغرب البعض من إطلاق شائعة وفاة المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس العسكري السابق -حكم مصر في الفترة من فبراير 2011 إلى يونيو 2012- حيث نشر صحفي الانقلاب مصطفى بكرى تغريدة على حسابه على "تويتر" تشي بوفاته، ثم عاد وحذف ثم نفى خبر وفاته وأخيرا هاجم من نشر الشائعة!

واستغرب الباز أفندي @Pazafande ما حدث قائلا: "مصطفى بكري ينشر الإشاعة (الصحيح الشائعة) وبعدين يقول متصدقوش الإشاعة"!

وكتب الإعلامي عزيز @A3lanTV "أؤكد خبر وفاة #طنطاوي.. ولكن تسرع بكري في الإعلان فحذف التغريده ونفس الخبر، وهذا لأنه استحالة إعلان وفاة هذا في يوم مبارة الأهلي حدث إلهائي للناس مينفعش يضيع هيأجلوا الإعلان عنه".

ولكن آخرين رأوا ارتباطا بين إعلان الوفاة وبين عودة عنان وتعديلات السيسي على الجيش الذي كان محور خطابه -7 دقائق- في استاد القاهرة "هامشي أنا والجيش" مما أعطى إيحاء بالثقة كذبه هو نفسه بتعديلاته الأخيرة.

لاسيما وأن الدكتور عمرو عادل، رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، قال إن ضباط المخابرات الحربية ينتشرون في جميع وحدات الجيش لمنع تمرد صغار الضباط، مشيرا إلى سعي المجلس الثوري لدفع الجماهير للتنظيم والعمل المقاوم والعصيان المدني بأشكاله المتعددة.

وأضاف في تصريحات صحفية، أعاد المجلس الثوري نشر مقتطفات منها عبر منصاته، "الجيش كمؤسسة لا يمكنه فعل ذلك، فالمركزية المفرطة تجعل من المستحيل تحرك آلية مدرعة من أي وحدة بمصر دون قرار من هيئة العمليات، وبالتالي يمكننا اعتبار مؤسسة الجيش كشخصية اعتبارية تابعة تماما للسيسي طبقا لما ذكرته سابقا من سيطرته ومن يتبعه على مفاصل المؤسسة العسكرية".

واستدرك بأن "هذا لا يمنع إمكانية حدوث تمرد داخل الجيش من صغار الضباط، ولكن هذا يحتاج لترتيب وتنظيم جيد ومنضبط للغاية في ظل انتشار ضباط المخابرات الحربية في كل وحدات الجيش". واعتبر أنه بهذا "لن يكون انقلابا، بل تمرد مسلح سيحتاج لمعاونة شعبية قوية حتى يمكنه إسقاط النظام السياسي في مصر".

 

الخوف يلازمه

وعلق أسامة رشدي، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان السابق قائلا: "كما قلت لكم من قبل أزمة السيسي الحقيقية وخوفه الذي لايفارقه هو من الجيش الذي شرد قطاعاته بعيدا عن المنطقة المركزية.. وصادق مؤخرا على تعديلات تقليص مدة رئيس الأركان وقادة الأفرع في مناصبهم إلى عامين بدلا من أربعة.. رغم خطورة ذلك على كفاءة الجيش لكنه يخشى أن يبقيهم في مناصبهم لمدة".

وأضاف "كما منح السيسي نفسه سلطة استحداث قوات جديدة في الجيش.. فهو يبني جيشا موازيا من فرق منتخبة بدقة ويمنحها أعلى التسليح.. كما أن مشروعه لاستحداث مجالس عسكرية في كل محافظة ونشر ضباط جيش في القرى لخلق إدارة موازية يمكنها السيطرة على مفاصل الإدارة المدنية.. إنه يدرك ما فعله في انقلابه ويخافه".

وأضاف الناشط إسلام منصور "طبعاً غرض (السيسي) من تعديلات قانون القوات المسلحة مش إنشاء قوات جديده لكن الهدف هو إحكام قبضته على الجيش، وعدم السماح بإنشاء مراكز قوى ممكن تهدد كرسي الحكم بانقلاب عسكري، والدليل أنه قصر مدة بقاء رئيس الأركان على سنتين بس و مادة إنشاء قوات جديده دي للغلوشه فقط".

 

برلمان العسكر

ووافق برلمان العسكر بأغلبية ثلثي أعضائه الأسبوع الماضي على مشروع قانون قدمته الحكومة للبرلمان في 13 يونيو الماضي لتعديل ثلاثة قوانين هي؛  شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة، رقم 232 لسنة 1959، وخدمة ضباط الشرف والصف والجنود بالقوات المسلحة رقم 123 لسنة 1981، إضافة إلى قانون القيادة والسيطرة على شؤون الدفاع عن الدولة وعلى القوات المسلحة، رقم 4 لسنة 1968.

وتضمن القانون الجديد تعديل سبع مواد بالقانون الأول، وإضافة مادتين له، وإلغاء مادة، ليتضمن قصر تشكيل القوات الفرعية للقوات المسلحة على قوات حرس الحدود بدلا من قوات السواحل والحدود والقوات البحرية بالموانئ في القانون القديم.

وشملت المواد المعدلة كذلك، تعديل فئات القوات الإضافية بالقوات المسلحة لتشمل قوات الاحتياط والاحتياط التكميلي (الضباط والأفراد المكلفون)، إضافة إلى قوات الدفاع الشعبي والعسكري، والقوات الأخرى التي تقتضي الضرورة إنشاءها بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة وتصديق رئيس الجمهورية، وذلك بعد أن ألغيت قوات الحرس الوطني التي كان منصوصا عليها في القانون القديم.

تعديلات أخرى

وأعطت التعديلات الضابط الذي يحال للتقاعد بسبب عدم اللياقة الطبية خلال فترة إعداد نشرة الترقيات التي يحل فيها دوره في الترقية للرتبة التالية، الحق في ترقيته إليها اعتبارا من اليوم السابق على قرار إنهاء خدمته. وتضمنت التعديلات أيضا إلزاما يخص الضباط الفنيين (الأطباء و المهندسين و..) العائدين من بعثات أو إجازات دراسية في الخارج يمنعهم من التقدم بطلب للإحالة للتقاعد (المعاش) قبل مرور سبع سنوات، ويجوز زيادتها إلى عشر سنوات بحد أقصى بقرار من لجنة الضباط المختصة وتصديق وزیر الدفاع.

واستحدثت التعديلات نصا يمنح السيسي سلطة تقرير مكافأة شهرية لأصحاب الأنواط والميداليات المنصوص عليها في القانون، أو زيادة المكافأة الشهرية لهم بما لا يجاوز عشرة آلاف جنيه شهريا. وتضمن التعديلات آلية استحداث قوات عسكرية جديدة أو تعديل القوات الحالية وذلك بقرار من السيسي بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

 

ضباط الصف

وعن التعديلات التي تضمن القانون الجديد إدخالها على القانون الثاني «خدمة ضباط الصف والشرف والجنود»، فشملت زيادة مدة إجازة الوضع للضابطات والمتطوعات في صفوف القوات المسلحة إلى أربعة أشهر بدلا من ثلاثة بعد الوضع براتب وبدلات كاملة، وتقليص مدد انقضاء العقوبات التأديبية الموقعة على الضباط في حالتي الإحالة للتقاعد والاستغناء عن الخدمة مع الحرمان من الرتبة ليتم محو آثار العقوبة الأولى بعد أربع سنوات فقط من صدوره بدلا من ثمان سنوات في القانون الجديد، وبعد ست سنوات فقط من تاريخ تنفيذ العقوبة الثانية بدلا من 12 سنة في القانون  الصادر عام 1981

Facebook Comments