رغم أن دول العالم تسابق الزمن لتطعيم أكبر عدد من سكانها بلقاح كورونا، والذي يعد السلاح الوحيد المتاح حتى الآن لمواجهة فيروس كورونا، إلا أن الأرقام في مصر تؤكد أن هناك عزوفا من المواطنين عن تلقي التطعيم؛ بسبب تحديد حكومة الانقلاب مقابل لتلقي اللقاح بمبلغ 200 جنيه في الوقت الذي يعيش فيه 60 مليون مصري تحت خط الفقر بحسب بيانات البنك الدولي.

عزوف المصريين دفع حكومة الانقلاب للتفكير في خطة يتحول بموجبها التطعيم من اختياري، إلى إجباري، وتهديد العاملين والموظفين في القطاع العام والخاص بالفصل من العمل في حالة الامتناع عن التطعيم خاصة بعد استيراد ملايين الجرعات والتعاقد مع مصانع عالمية لبدء تصنيع اللقاح محليا.

كان محمد الزملوط، محافظ الوادي الجديد بحكومة الانقلاب قرر معاقبة أي موظف لم يتلقَ اللقاح، إلا إذا كانت لديه موانع طبية، مسجلة بشهادة معتمدة.

كما لجأت حكومة الانقلاب إلى تخصيص مراكز لقاحات بالموانئ والمطارات؛ لتطعيم المسافرين باللقاحات المضادة للملاريا، وبلقاحات كورونا وتخصيص جرعات اللقاح ذي الحقنة الواحدة، من جونسون آند جونسون للمسافرين في مقابل مادي كبير.

في الوقت نفسه أجبرت حكومة الانقلاب عددا من شركات القطاع الخاص على المشاركة في دعم الحصول على اللقاح، بين عمالها وموظفيها، عن طريق التهديد بالجزاءات ضد الرافضين؛ وبسبب هذه الضغوط أمهلت بعض الشركات موظفيها لنهاية العام الحالي، حتى يكونوا قد تلقوا التطعيم.

 

الموجة الرابعة

من جانبه توقع الدكتور محمود صابر، أستاذ مساعد الفيروسات الطبية والمناعة بكلية الطب بالولايات المتحدة الأمريكية، أن "تشهد الفترة القادمة تراجع أعداد الإصابة بفيروس كورونا وألا يكون الفيروس بنفس وحشية الموجات السابقة".

وقال صابر في تصريحات صحفية إن "الموجة الرابعة ستكون هي الأضعف، وأن طفرات الفيروس حتى وإن لم نكتشفها، ستكون عادية أو بسيطة ولن تؤثر على معدل انتشار الفيروس".

كما توقع أن "تحمل نهاية عام 2021، معها نهاية وباء "كورونا"، بناء على أسس علمية، على رأسها زيادة التطعيمات واللقاحات، زيادة الحالات التي أُصيبت بالفيروس بالفعل وكونت مناعة جزئية ضد الفيروس، أيضا ارتفاع درجات الحرارة خلال شهور الصيف التي قد تمتد إلى بدايات شهر أكتوبر".

وأشار صابر إلى أن "بعض الحكومات تحاول التخلص من اللقاحات التي بحوزتها بسرعة حتى لا تتعرض لخسائر كبيرة في حالة انتهاء الفيروس أو ظهور لقاحات وأدوية جديدة أكثر فاعلية من اللقاحات الحالية التي من المعروف أنها لقاحات طوارئ".

 

خطة التطعيمات

وقال الدكتور محمد عز العرب، استشارى الجهاز الهضمي إن "دول العالم كله تتجه لإتاحة التطعيمات واللقاحات لأكبر عدد من سكانها، مشيرا إلى أن وزارة صحة الانقلاب أعلنت عن خطة لتطعيم 40 مليون مواطن، بحسب ما ذكره رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي، بنسبة 40% من عدد السكان وهذه النسبة لا تصل للمناعة المجتمعية ولكنها تحقق قدرا من الطمأنينة في مقاومة الوباء".

وأكد عز العرب في تصريحات صحفية أن "المناعة المجتمعية تتحقق عن طريق تطعيم نسبة 70 إلى85% من عدد السكان، لافتا إلى أنه عند تطبيق نسبة الـ 40% في مصر وقتها يبدأ تخفيف تطبيق الإجراءات الاحترازية والقواعد الصارمة؛ لمنع التجمعات مثلما حدث في بريطانيا التي نجحت في تطعيم أكثر من 50% من عدد سكانها".

وأضاف  "نحتاج لزيادة عدد مراكز التطعيم للوصول لـ 4 آلاف مركز حتى نستطيع تطعيم 40 مليون مواطن خلال 6 شهور، مشددا على ضرورة التركيز على تطبيق الإجراءات الاحترازية، وهنا نحتاج لحملة توعية بشكل تحذيري، منعا لموجة رابعة قد تكون سيئة".

وطالب عز العرب المصريين بضرورة "الاهتمام بالتباعد الاجتماعي حتى بعد تلقي تطعيمات كورونا؛ لأن الوباء سوف يستمر ولن يتم القضاء عليه مطلقا".

 

خداع المصريين

وقال الدكتور مرقص إبراهيم، باحث أول فيروسات بمعهد البحوث الحيوانية إن "حكومة الانقلاب تحاول الظهور أمام المصريين بأنها تسعى لتوفير اللقاحات من مصادر متنوعة وبسعر جيد ولا يحتاج لظروف استثنائية في طريقة حفظه، وهنا تكون اللقاحات الصينية التي يتم إنتاجها من شركة حكومية (سينوفارم)، وشركة خاصة (سينوفاك)".

وكشف إبراهيم في تصريحات صحفية أن "نسبة النجاح في منع الإصابة بالنسبة للقاح سينوفارم تبلغ 79% كما أعلنت الصين لكن جامعة هونج كونج راجعت الدراسة، وأعلنت أن نسبة الحماية 62% فقط، وأعلنت البرازيل عند استخدامه للأطباء والممرضات أن كفاءته 51% ضد الحالات البسيطة و100% في الحالات التي تحتاج دخول المستشفى".

وأوضح أن "اللقاح الصيني يعمل بشكل تقليدي وهو عبارة عن فيروس ميت يُعطى لكل الأشخاص باختلاف مشكلات المناعة والأمراض السرطانية ولا يسبب أي مشكلات للمرض لافتا إلى أن اللقاح الصيني هو أكثر اللقاحات استخداما في العالم؛ لأنه أُعطِي لـ 900 مليون صيني و350 مليونا آخرين في 80 دولة حول العالم ، وهو يتميز برخص السعر وسهولة النقل في ثلاجة عادية".

 

الحياة الطبيعية

وقال إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة، إن "السبب وراء عدم الإقبال على تلقي لقاح فيروس كورونا سواء من الأطباء أو المواطنين هو عدم وجود خطة للتوعية من جانب حكومة الانقلاب".

وحذر عنان في تصريحات صحفية من أن "التأخر في تلقي اللقاح سيجعل الأعراض التنفسية الملازمة لفيروس كورونا تظل حادة، كما أن الوفيات لن تقل عما هي عليه، موضحا أن ذلك من شأنه أن يؤجل الرجوع إلى الحياة الطبيعية، وإن كانت هناك إجراءات احترازية أيضا أقل مما هي عليه الآن".

وأرجع سرعة إنتاج اللقاحات عما هو معتاد إلى أن "تمويل البحث العلمي في هذا الأمر كان غير مسبوق وكذلك توفر التكنولوجيا في العصر الحالي بشكل أكبر مما كان عليه في السابق، بالإضافة إلى استجابة مئات الآلاف من المتطوعين للمشاركة في التجارب السريرية، وهو شيء كان صعبا في أي لقاح جرى العمل عليه سابقا".

Facebook Comments