للعام الثالث على التوالي، تصدرت مصر في ظل حكم العسكر، أسوأ الوجهات السياحية عام 2021.
 جاء ذلك بعدما سأل أحد رواد موقع “ريديت” للتواصل الاجتماعي، قبل أيام، المتابعين عن “البلد الذي يرفضون تكرار زيارته”، لتركز معظم الإجابات على مصر، حيث سرد كثيرون تجاربهم مع التحرش الجنسي والسرقة والاستغلال، وتحديدا في منطقة الأهرامات في الجيزة ومتاحف وآثار القاهرة.
سبق وأن كشف تقرير صادر عن مجلس السياحة والسفر العالمي عن تدهور النشاط السياحي في مصر، باعتباره الأكثر تدهورا بين الوجهات السياحية الرئيسية في العالم، العام الماضي؛ ما أدى إلى هبوط معدلات حركة السياحة في مصر بنسبة تصل إلى 80%؛ نتيجة عدم الاستقرار السياسي والهجمات المسلحة المتكررة.
ولفت التقرير إلى تراجع عائدات السياحة المصرية العام الماضي، وفقا للأرقام التي أعلنتها حكومة الانقلاب بما يزيد على 45%؛ لتصل إلى أقل من 30 مليار جنيه مصري (تساوي نحو 1.6 مليار دولار) مقابل ما يزيد على 140 مليار جنيه في 2010.

مصر في المؤخرة
وأجرى موقع Quora الإلكتروني استطلاعا بين زواره المحبين للسفر والسياحة والتجول عن البلاد التي لا يرغبون في العودة إليها مرة أخرى، وجاءت مصر في قائمة الدول التي حذر منها السياح، بحسب ما نقلت صحيفة “ديلي ميل”.
فيما قالت صحيفة الجارديان البريطانية، إن "السياحة المصرية ما زالت تترنح؛ بسبب أن السائحات يتعرضن في مصر لحالات تحرش من أفراد الأمن المتواجدين في المناطق السياحية والأثرية، وأحيانا من مواطنين مصريين، ولا يحرك الأمن ساكنا؛ مما جعلهن يتخوفن من السفر إلى مصر، إضافة إلى تعرض سياح للقتل والسرقة والتعدي عليهم".

لم تفلح في الإنقاذ
روسيا وقبل عدة أسابيع، أعلنت أن "القرار النهائي بشأن استئناف رحلات الطيران إلى منتجعات مصر سيأتي بناء على نتائج زيارة سيجريها وفد روسي إلى هذا البلد لإجراء الفحوصات اللازمة".
وذكرت غرفة العمليات المعنية بمحاربة تفشي الفيروس التاجي في روسيا في بيان صدر عنها "بناء على نتائج زيارة الوفد الروسي ستتخذ غرفة العمليات قرارا بشأن إمكانية استئناف الملاحة الجوية مع الغردقة وشرم الشيخ".
وتم فرض هذا الحظر على خلفية كارثة تحطم طائرة الركاب الروسية رقم 7K-9268 من طراز "إيرباص إيه 320" فوق شبه جزيرة سيناء في 31 أكتوبر 2015 ما أودى بأرواح 224 شخصا كانوا على متنها، وذلك نتيجة تفجير عبوة نسفة داخلها.

تراجع السياحة
سبق أن ذكرت وكالة “بلومبرج” الأمريكية مؤخرا، أن "السياحة في مصر انخفضت بنسبة 41 في المئة العام الماضي، وأرجعت ذلك إلى حادثة سقوط الطائرة الروسية في شبه جزيرة سيناء الشهيرة، واستمرار الهجمات الإرهابية في محافظات مصر خاصة السياحية".
وأظهرت الوكالة أن "نحو مليون سائح فقط زاروا مصر خلال (نوفمبر) و(ديسمبر) من العام الماضي، علما أن السياحة لم تكن ضعيفة في تلك الأشهر".

أسباب عديدة
وقال مجلس السياحة إن "عدد السائحين في العام الماضي تراجع من 14 مليون سائح سنويا إلى نحو خمسة ملايين".
وبحسب إحصائيات رسمية تراجع إجمالي عدد السياح الوافدين إلى مصر بنسبة 40% خلال الشهور الـ11 الأولى من العام الماضي، كما تراجع عدد السياح الوافدين من 8.064 ملايين سائح.
ويرجع انخفاض قطاع السياحة في مصر إلى عدة أسباب؛ أبرزها التحرش بالسائحات، وعدم وجود دولة لديها كفاءة، وكذلك الإهمال وضعف المواقع السياحية بالمقارنة بدول أخرى لديها مناطق رائعة بأسعار بسيطة.

فشل الدولة
وفشلت حكومة الانقلاب في إدارة قطاع السياحة والارتقاء به، كما فشلت في جميع إدارة جميع الأزمات في مصر، من توفير الأمن وحياة كريمة؛ فلم يستطع نظام السيسي المنقلب الارتقاء بقطاع السياحة، وأدت الأخطاء المتتالية للنظام إلى تدمير القطاع وتراجع عائداته.
وتراجعت حركة المسافرين في المطارات المصرية إلى 20 مليون مسافر؛ بسبب انخفاض الحركة السياحية الوافدة إلى مصر خلال تلك الفترة، حيث بلغت نسبة التراجع 28%.
وأجبرت الأزمة الحادة التي تشهدها السياحة في مصر المنشآت الفندقية والسياحية على تسريح نحو 720 ألف عامل من إجمالي نحو 800 ألف عامل مدرب تم تسريحهم، بما يعادل 90% خلال العامين الماضيين.

رسوم دخول 100%
وفي مايو 2017، تلقت سلطات الأمن بمطار القاهرة الدولي والبنوك العاملة بمطار القاهرة، منشورا من وزارة الخارجية في حكومة الانقلاب، بزيادة رسوم دخول البلاد من 25 إلى 60 دولارا، وذلك للدخول مرة واحدة و70 دولارا للتأشيرة المتعددة عدة مرات.
وقتها أعلنت جمعيات الاستثمار والغرف السياحية عن رفضها للقرار، وقال علي عقدة، الرئيس التنفيذي لشركة “ميتنج بوينت”، وكيل منظم الرحلات الألماني “FTI”، في تصريحات صحفية إن "القرار سيؤثر بالسلب على قطاع السياحة خلال الفترة القادمة، متسائلا “كيف نُنشط السياحة برفع قيمة الفيزا وهناك دول كثيرة تمنح السائح الفيزا مجانا بدون أي رسوم؟”.
وأضاف أنه "على الرغم من المعاناة التي عاشها قطاع السياحة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن العديد من الجهات الحكومية وغير الحكومية تمارس ضغوطا على القطاع السياحي بفرض رسوم وضرائب بشكل مفاجئ دون مراعاة ظروف القطاع".

قطاع طرق
في المقابل، شن رواد التواصل غضبا على استمرار فشل دولة الانقلاب، وكتبت ميس فواز عن تجربتها القاسية في أحد مناطق السياحة بمصر "الأهرامات" ،وقالت "جوايا كلام كتير قوي عايزة أقوله؛ لأني حزينة جدا إن مكانا بالعظمة دي يبقى متاخد بوضع اليد من شوية صيع، أو عشان أكون دقيقة مالهمش وصف غير إنهم "قطاع طرق".
الناشط زياد مرسي كتب“‏فيه مشكلة كبيرة في مصر، ولازم نواجهها وماندفنش راسنا في التراب… المشكلة هي أن مصر مش بترحب بالأجانب. أشهر ثريد حاليا على ريديت، ومصر في المركز الأول للبلد اللي الناس مش حتزورها تاني… الموضوع ده أنا لمسته فعليا بنفسي خلال آخر سنتين”.
وغردت ليليان وجدي “‏ألطف حاجة في موضوع البوست بتاع ريديت ده هو كمية الإنكار عند ناس كتير؛ لأن ده بيحصل أصلا رغم إنهم دخلوا على البوست وشافوا عددا ضخما من الناس بيكتبوا شهاداتهم عن البشاعات اللي شافوها، لما زاروا مصر… برافو يا حبايبي خليكم دافنين راسكم في الرمل“.
https://twitter.com/Miss_Fawaz/status/1419374098828783619

Facebook Comments