A picture taken on July 26, 2018 shows Egyptian policemen driving on a road leading to the North Sinai provincial capital of El-Arish. With fruit and vegetables aplenty in the markets, public transport back on the roads and universities reopened, life is returning to El-Arish in North Sinai state where Egypt's army is at war with jihadists. / AFP PHOTO / Khaled DESOUKI

البيان الأخير الذي أصدرته المؤسسة العسكرية يوم الأحد أول أغسطس 2021م يتحدث عن حملة أمنية في شمال سيناء تمكنت خلالها الحملة من القضاء على 89 شخصا وصفهم البيان بالعناصر “التكفيرية” شديدة الخطورة بخلاف ضبط 73 بندقية آلية و140 خزنة و5606 طلقات متعددة الأعيرة و34  جهازا لاسلكيا وطائرة “درون” مجهزة بكاميرا للتصوير وجهاز رؤية ليلية وحاسب آلي وعدد من الهواتف المحمولة ومبالغ مالية.  في المقابل يكشف البيان عن مقتل 8 عسكريين خلال الحملة.

وكان تنظيم “ولاية سيناء” قد تمكن من قتل 5 عسكريين وإصابة 7 آخرين يوم السبت الماضي 31 يوليو 2021م في هجوم دموي جنوب مدينة الشيخ زويد في محافظة شمال سيناء، شرقيّ البلاد “زلزال 13”. وبحسب مصادر قبلية فإن النتظيم هاجم كميناً لقوات الجيش  قرب قرية اللفيتات جنوب الشيخ زويد، بمشاركة العشرات من أفراد التنظيم، ما أدى إلى وقوع خسائر فادحة في صفوف الجيش المصري.

بالتزامن، نشرت مواقع صحفية محلية، تغطيات صحفية لجنائز خمسة جنود ذكرت أنهم قتلوا في شمال سيناء، وهم: الرقيب محمد رجب من محافظة البحيرة، والمجند شريف عيد أحمد، من محافظة أسيوط. ومن محافظة المنيا المجندين: بيشوى ميلاد نبيل، وإسحاق يونان فايق، وإيهاب ميلاد زكي.

اللافت أن بيان الجيش لم يتطرق لاستهداف ارتكاز «زلزال 13» على وجه التحديد، أشار إلى أن نتيجة للعمليات العسكرية قُتل وأصيب ثمانية أفراد، دون توضيح رتبهم العسكرية أو ملابسات مقتلهم.

الملاحظة الثانية أن موقع “مدى مصر” أشار إلى إصابة خمسة مدنيين، الأحد 1 أغسطس 2021م، في انفجار عبوة ناسفة في فريق إصلاح تابع لشركة الكهرباء وسيارة مدنية، جنوب مدينة بئر العبد، وذلك بعد يوم من مقتل خمسة جنود وإصابة ثمانية آخرين، من القوات المسلحة، إثر هجوم نفذه مسلحون على ارتكاز «زلزال 13»، جنوب مدينة الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء، فجر السبت.

 

سيناريوهات الحرب في سيناء:

يرى الطرح الأول أن استمرار الحرب في سيناء نتيجة تعقد المشهد وصعوبة المواجهة وعجز الجيش والشرطة عن القضاء على الإرهاب في سيناء، خاصة مع وجود مظلوميات لدى المجتمع السيناوي، وشعورهم بالتهميش والاستبعاد، ومع وقوعهم ضحايا لممارسات أمنية قمعية، وهو ما يدفع الكثيرين منهم للالتحاق بالتنظيمات العنيفة المسلحة هناك، وهو ما يمثل رافدًا بشريًّا لا ينتهي، يمد التنظيم دائما بعناصر جديدة تواصل نفس المسار، ومع التحاق عسكريين مصريين ذات احترافية عالية وخبرات كبيرة، كل ذلك يضاعف من قدرة داعش سيناء على البقاء، رغم التحدي الذي يمثله الهجوم المستمر من الجيش والشرطة على التنظيم.

بينما يرى الطرح الثاني أن لا وجه للمقارنة بين القدرات والإمكانات التي تتمتع بها أجهزة العنف الرسمية “الجيش، والشرطة”، وبين قدرات وإمكانات داعش سيناء، وغيرها من تنظيمات العنف، والتي مهما بدت كبيرة ومتطورة تبقى لا تقارن بقدرات دولة، وأن استمرار معارك سيناء وشلال الدم النازف هناك هو نتيجة مقصودة من النظام المصري، وأن النظام المصري يغذي بقاء الحرب في سيناء لأسباب سياسية.

فالنظام العسكري الحالي أسس شرعيته على “إعلان الحرب على الإرهاب”، وبدأ مشواره بطلب تفويض شعبي لمواجهة الإرهاب. وأسس شرعيته الخارجية لدى القوى الإقليمية الداعمة له -خاصة في تل أبيب- على إعلان الحرب على التيار الإسلامي بكل تلويناته من أقصى اليسار وحتى أقصى اليمين.

وقد أصبحت الحرب على الإرهاب لنظام  الانقلاب بمثابة “عصا موسى”، فبحجة الاستثناء الذي يفرضه الحرب على الإرهاب، تمكن النظام من التنازل عن تيران وصنافير، ومن تعديل الدستور لتأبيد بقائه في السلطة، ومن التخلص من كل منافس محتمل، مثل أحمد شفيق وسامي عنان. ولكن هذه السياسات والممارسات القمعية جردت النظام من الشرعية الداخلية التي تتغذى على القبول الشعبي للسلطة القائمة والنخبة الحاكمة؛ ما دفع النظام للبحث عن مصادر شرعية بديلة في الخارج، فَقَبِلَ أن يصبح مجرد أداة بيد مشيخات الخليج في الرياض و(أبو ظبي) مقابل ما يقدمون من دعم، وأن يصبح أداة بيد تل أبيب وواشنطن لتمرير صفقة القرن المشبوهة، وكجزء من هذه الصفقة تمت عمليات التهجير وانتهاك حقوق السكان، وارتكاب أبشع الجرائم في سيناء بحق مواطنيها.

 

وفق ما سبق نصبح أمام أحد سيناريوهين:

السيناريو الأول: أن الحرب في سيناء ستستمر طالما عجز النظام عن القضاء على التنظيمات المسلحة هناك، وعجز عن تجفيف منابعها والمصادر التي تغذيها بالأفراد والموارد والأسلحة اللازمة. وفي هذا السياق فإن النظام نجح في الفترة الأخيرة في تقليص مناطق انتشار التنظيمات المسلحة وداعش سيناء، وفي الحد من فاعليتها، وأن الفترة القادمة قد تشهد تراجعًا كبيرًا في العنف في سيناء، وذلك بالرغم من التعتيم، ومن الأثمان الباهظة التي يدفعها مواطنو سيناء.

السيناريو الثاني: أن الحرب في سيناء لن تنتهي، ما دامت تقدم للنظام المبرر الذي يكمم به الأفواه، ويجرف الحياة السياسية، ويؤمم المجال العام، ويضمن من خلاله إسكات كل الأصوات المعارضة، وتصفية كل منافس محتمل. وما دامت تضمن للنظام تأييد تل أبيب ومن ورائها واشنطن، خاصة أن الحرب على الإرهاب في سيناء هي الجرافة التي تمهد الأرض لتنفيذ الصفقة المشبوهة. وبالتالي مهما خفت صوت التنظيمات العنيفة في سيناء وتراجعت فاعليتها، ومهما بدا النظام مسيطرًا على الوضع في سيناء، فلن ينتهي الصراع هناك، ما دام النظام ينفخ فيه، ويحول دون انطفائه.

Facebook Comments