أطلقت سلطات الانقلاب خلال مؤتمر حاشد الإستراتيجية الوطنية الأولى لحقوق الإنسان والتي تتضمن المحاور الرئيسية للمفهوم الشامل لحقوق الإنسان في الدولة بالتكامل مع المسار التنموي القومي بمصر الذي يرسخ مبادئ تأسيس الجمهورية الجديدة كما صرح بذلك السفاح عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري.

فيما انتقدت بعض المنظمات الحقوقية هذا المؤتمر وقالت إن “الأزمة الأساسية في كارثة حقوق الإنسان بمصر لا تتعلق بغياب إستراتيجية وطنية تخيلية الطابع وتبييض الوجه”.

وفي خطوة استباقية أعلنت الإدارة الأمريكية أنه “تم حجب جزء من المساعدات العسكرية لمصر بسبب تردي أوضاع حقوق الإنسان في مصر”.

وقال محمد عباس عضو ائتلاف شباب الثورة إن “الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي أطلقها عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري، تأتي استجابة للضغوط الأوروبية والأمريكية عقب صعود بايدن والديمقراطيين على رأس السلطة في الولايات المتحدة.

وأضاف عباس في حواره مع برنامج القضية على قناة مكملين أن “الضغوط تزايدت على نظام الانقلاب خاصة عقب زيارة مدير المخابرات عباس كامل لواشنطن، مشيرا إلى أنه من المقرر أن يزور السيسي الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة، وكان لابد من الإيحاء للغرب بوجود تحسن في ملف حقوق الإنسان”.

وأوضح عباس أن “الدولة المصرية بكل مؤسساتها لا تريد مشاركة الإخوان في العمل السياسي العام، وكل المبادرات التي أُطلقت للمصالحة لم تتضمن جماعة الإخوان المسلمين واقتصرت على التيار المدني فقط، وحديث السيسي عن المصالحة مع الإخوان موجه للخارج فقط”.

وأشار عباس إلى أن “الدولة المصرية سبق وعقدت مصالحة مع الجماعة الإسلامية بعد سنوات من المواجهة المسلحة والزج بقيادات الجماعة في السجون والمعتقلات، لكن النظام الحالي أبعد ما يكون عن فكرة المصالحة مع الإخوان، ولو كان لدى السيسي أي نية للمصالحة كان فعل ذلك مع التيار المدني وأفرج عن قياداته المعتقلين في السجون”.

بدوره قال الكاتب الصحفي عبدالرحمن يوسف إن “إطلاق سلطات الانقلاب الإستراتيجية الوطنية لحقوق بالإنسان يأتي استباقا للتقرير المقدم من الخارجية الأمريكية للكونجرس قبيل مناقشة الموازنة العامة للسنة المالية الجديدة والتي تتضمن المعونة العسكرية للدول والتي يتم اعتمادها من الكونجرس”.

وأضاف يوسف في حواره مع قناة مكملين أن “الخارجية الأمريكية يجب أن تقدم تقريرا بشأن المساعدات البالغ قيمتها 300 مليون دولار مرهونة بتحسن أوضاع حقوق الإنسان في مصر من إجمالي 1.3 مليار دولار مساعدات عسكرية”.

وأوضح يوسف أن “إدارة بايدن الديمقراطية تولي اهتماما كبيرا بملف حقوق الإنسان، مضيفا أن مناقشات الكونجرس دارت حول الـ300 مليون دولار وتم تقسيمها إلى جزئين الأول يتعلق بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وتحسين أوضاعهم والثاني يتعلق بتحسين البنية القانونية المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان في مصر”.

من جانبها قالت ماجدة محفوظ الناشطة الحقوقية إن “الإستراتيجية التي أطلقها السيسي لوغاريتمية بلا ضمانات أو مضمون وتخاطب الغرب في جوهرها، ولا تحمل أي توجهات أو انفراجات في الداخل، مضيفا أن الإستراتيجية لم تتحدث عن المعتقلين أو الحريات أو إلغاء حالة الطوارئ أو إلغاء قانون التظاهر والسماح بحرية الرأي والتعبير”.

وأضافت ماجدة أن “السيسي يحاول بهذه الإستراتيجية مخاطبة الغرب فقد تحدث عن الأديان وضرورة تدريس الديانة اليهودية والمسيحية في المدارس وإلغاء خانة الديانة من البطاقة، وغيرها من القضايا التي لا تمثل 10 بالمائة من المطالبات الحقوقية في مصر”.

وأوضحت أن “ملف حقوق الإنسان يأتي في المرتبة الثالثة في العلاقات بين الدول بعد الملفات العسكرية والاقتصادية، وحتى قيام الولايات المتحدة بمنع جزء من المساعدات لا يعني أنها تتخلى عن علاقتها الإستراتيجية مع مصر”.  

     

 

Facebook Comments