نشرت وكالة رويترز تقريرا، سلطت خلاله الضوء على العمليات العسكرية التي يشنها جيش الانقلاب  في سيناء منذ 2018 بتعلميات من  المنقلب عبد الفتاح السيسي رئيس عصابة العسكر ، مشيرا إلى أن الجيش فرض سيطرته الأمنية لكن دون تحقيق أي تنمية حقيقية.

 وقال التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" إن "سلسلة أبراج المراقبة ونقاط التفتيش ونقاط الجيش، وقيام الجنود بدوريات في العربات المصفحة على طول الطرق المعبدة، بات سِمة سائدة في الطرف الشمالي من شبه جزيرة سيناء".

وأضاف التقرير أن "إغلاق الطرق الفرعية بأكوام من الرمال، وهدم بعض المنازل التي كانت تشكل غطاء للمتشددين على الطريق بين العريش والشيخ زويد، كان نقطة محورية في الحرب بين الجيش المصري والمتمردين على مدى العقد الماضي، وتعكس هذه التدابير تحولا كبيرا في الحالة الأمنية في العامين الماضيين".

وأوضح التقرير أن "الجيش قد قام بتأمين مساحات كبيرة من المساحة الإستراتيجية الممتدة من الأراضي المحاذية لقطاع غزة وإسرائيل على الجانب الفلسطيني وكذلك قناة السويس على الجانب الآخر، ومن ثم لم تعد تلك المنطقة واقعة على الجانب الخلفي وذلك وفقا للشهود ومصادر أمنية ومحللين.

 

الحياة المدنية تتقلص بشدة

وقد قتل الكثير من المسلحين أو فروا أو استسلموا، ولا يزال 200 شخص فقط ينشطون، بعد أن كانوا 400 قبل عامين و800 في 2017، وفقا لثلاثة مصادر أمنية مصرية.

وبدلا من الهجمات الكبيرة، فإنهم يعتمدون بشكل متزايد على القناصة والقنابل المحلية الصنع وقذائف الهاون.

على مشارف مدينة العريش الرئيسية في شمال سيناء، بالقرب من مزارع الزيتون التي كانت مدمرة ذات يوم، بنت الحكومة مجمعات سكنية جديدة، وقال أحد السكان إن "الناس يسعون فقط إلى العودة إلى الحياة الطبيعية".

وقال الرجل الخمسيني، رافضا ذكر اسمه "نريد العودة إلى بيوتنا أو حتى إلى منازلنا الجديدة التي يبنونها، نريد أن نعيش في سلام مرة أخرى".

 

تمرد

وكانت الاضطرابات قد عمت شمال سيناء في أعقاب ثورة يناير 2011، وتصاعدت بعد أن انقلب الجيش على الرئيس محمد مرسي، بعد عامين من الثورة.

في نوفمبر 2017، أعلنت الجماعة المسلحة التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية "ولاية سيناء" مسؤوليتها عن الهجوم الأكثر دموية في تاريخ مصر الحديث، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص في مسجد في شمال سيناء، فضلا عن محاولة اغتيال وزيري الدفاع والداخلية في مطار العريش العسكري.

بدأ الجيش عملية عسكرية ردا على ذلك في فبراير 2018، ويبدو الآن أنه في أقوى موقع له في شمال سيناء  المنطقة الوحيدة في مصر التي تشهد نشاطا منتظما  منذ عقد على الأقل، كما تم تعزيز التواجد الأمني في جنوب سيناء، وهي مقصد سياحي مشهور، وتقليص بعض التحذيرات الدولية من السفر.

وفي نقطة شمال شرق سيناء في رفح وعلى طول الحدود مع غزة، تم إنشاء منطقة عازلة على أرض مطهرة، تحت مراقبة عشرات من أبراج المراقبة المصرية.

وفي أحدث بيان للجيش حول شمال سيناء، قال إن "89 متشددا مشتبها بهم، قُتلوا في فترة غير محددة خلال الأشهر الأخيرة، مقابل ثمانية ضحايا من صفوفه".

وقال المحلل الأمني عوديد بيركويتز إنه "كان هناك انخفاض مستمر وكبير في عدد الهجمات خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، حيث سجل نحو 17 هجوما بالرصاص و 39 هجوما بالقنابل حتى الآن هذا العام مقارنة مع 166 و 187 على التوالي في 2017".

وأضاف بركويتز أن "القدرة الاستيعابية لمحافظة سيناء قد تضاءلت أيضا، بسبب وقف خطوط الإمداد والتجنيد، وأضاف أنه على الرغم من صعوبة تقدير عدد المقاتلين، إلا أن إخطارات الوفاة الأخيرة تشير إلى أن معظم الناشطين لا يزالون من المصريين والفلسطينيين من غزة، بينما كانوا في السابق يضمون مقاتلين أجانب من القوقاز ومن السعودية، لكن العنف لم ينته بعد".

وبالقرب من بئر العبد، حيث احتل مسلحون مجموعة من القرى لأسابيع في صيف 2020، اقتحم مسلحون ملثمون مقهى حيث كان سالم السيد يشاهد كرة القدم في 1 سبتمبر، فاختطفوه وسبعة آخرين واتهموهم بالتعاون مع الجيش.

وقال الرجل البالغ من العمر 35 عاما لرويترز "لقد وضعونا في مكان مغلق حتى لا نسمع شيئا ولا صوت الرياح، وبعد أربعة أيام من تقييد أيديهم وعصب أعينهم، قام الجيش بتحريرهم في غارة، بحسب سيد".

 

هل التنمية في مقابل ثمن؟

ويزعم عبد الفتاح السيسي الذي انقلب على الرئيس مرسي في 2013، أن تنمية سيناء هي الأولوية. وأضاف هذا الشهر في حفل بمناسبة ذكرى حرب 1973 مع إسرائيل في شبه الجزيرة "لن نترك أي أرض يمكن تطويرها في سيناء قبل أن نجعلها تنمو".

وافتتح السيسي الشهر الماضي في شمال غرب سيناء محطة زراعية لتحلية مياه الصرف بقيمة 1.3 مليار دولار للمساعدة في استصلاح الأراضي للزراعة.

وكانت حكومة الانقلاب قد أعلنت مؤخرا عن خطة لإنشاء 17 مجموعة تنمية زراعية وسكنية في مختلف أنحاء سيناء، 10 منها في الشمال، وتقول إنها "تقوم بتخصيص منازل حديثة وتقليدية للنازحين".

غير أن فرص الوصول إلى تنمية التعاون الدولي لا تزال محدودة، وقد أثارت عمليات الهدم والقيود الأخرى المرتبطة بالعمليات العسكرية شكاوى من بعض السكان وجماعات حقوق الإنسان.

وقال أحمد سالم من مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان ومقرها لندن إن "مشاريع البنية التحتية الحكومية وتطورات الإسكان تبدو خارج الاحتياجات والوسائل المحلية".

وأشار إلى أن "الحصار الفعلي في شمال شرق سيناء حدّ كثيرا من النشاط الاقتصادي".

وقال "لقد دمر الطرفان العريش التي كانت من أجمل الأماكن السياحية في مصر، لا يمكنك رؤية مثل هذه الشواطئ الرملية في أي مكان آخر".

وأضاف "نحن لا ندعم تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن العديد من سكان سيناء، من رفح إلى العريش، تم التعامل معهم بشكل غير عادل ودفعوا ثمنا باهظا دون أن يرتكبوا أي ذنب".

 

https://www.reuters.com/world/middle-east/egyptian-military-consolidates-grip-northern-sinai-2021-10-20/

Facebook Comments