بينما احتفل العالم باليوم العالمي للطفولة، يعيش الطفل المصري في ظروف مأساوية نتيجة الإهمال الذي يتعرض له خاصة خلال السنوات الماضية بسبب القمع وحكم الفرد الذي يسيطر على مصر منذ الانقلاب العسكري الذي ارتكبه العسكر في 2013.

وتشير تقديرات إلى أن عدد أطفال الشوارع الذين لا يجدون مأوى يتراوح بين 50 ألفا و100 ألف وهي الأرقام الموثقة، فيما تشير مصادر أخرى إلى أن هذا الرقم قد يصل إلى مليون حسبما قال نصر السيد وهو الأمين العام السابق للمجلس القومي للأمومة والطفل.

هاني هلال رئيس ائتلاف حقوق الطفل، قال إن "ظاهرة الأطفال المشردين قنبلة موقوتة انفجرت بالفعل داخل المجتمع المصري لافتا إلى أنه لا توجد إحصاءات دقيقة حول نسبة الظاهرة في مصر والتي تزايدت مؤخرا بصورة كبيرة حيث يلجأ الأطفال إلى أماكن التجمعات والميادين".

وأضاف "هلال": "هناك كارثة وهي أن معدلات الهروب والنفور من دور الرعاية الاجتماعية المخصصة للأطفال تصل إلى 40% من بين الأطفال لنقص الخدمات داخل تلك الدور بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعاملة السيئة التي يلقونها داخلها، يجعل الأطفال يجدون الشارع بيئة خصبة لحياتهم، وهو الأمر الذي يعرضهم لأخطار عدة مثل المتسولين الذين يستغلونهم لتحقيق أموال من التسول".

 

تعذيب الأطفال داخل السجون

ورغم أن الطفل المصري مظلوم طوال العقود الماضية؛ إلا أنه منذ الانقلاب، عانى، مثل باقي الفئات العمرية، من ويلات حكم العسكر، وبدأت قصة اعتقال وخطف الأطفال في مطلع العام 2015 ، حيث اعتقلت الشرطة مئات الأطفال، تخللها الاستجواب بالضرب والصعق والتهديد  قبل العرض على النيابة العامة ومن ثم الحكم الجائر على عشرات الأطفال والإيداع في السجون.

وكشف تقرير لمنظمة "ـهيومن رايتس ووتش" قبل سنوات تقريرا كارثيا قالت فيه "لم يراعِ أحد كونه طفلا، انتهاكات قوات الأمن المصرية ضد الأطفال المحتجزين عن العديد من الجرائم التي ارتكبتها السلطات الأمنية المصرية بحق عشرات الأطفال الذين تراوحت أعمارهم بين 12 و17 عاما عند اعتقالهم، في مناطق مختلفة من مصر منها الإسكندرية والقاهرة ودمياط والجيزة والإسماعيلية والمنصورة وشمال سيناء والقليوبية والشرقية".

ووثق التقرير كذلك التصاعد الكبير في حالات الإخفاء القسري بشأن الأطفال خلال تظاهرات سبتمبر 2019 التي دعا إليها الفنان المقاول محمد علي والتي لاقت استجابة طفيفة من المصريين، حيث أوقفت السلطات أكثر من 4,400 شخص، بينهم متظاهرون وساسة ومحامون ومارة وأطفال.

 

الأطفال يدفعون الثمن

كما كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء مؤخرا، عن وقوع حالة طلاق كل دقيقتين و11 ثانية في مصر خلال 2019 بزيادة قدرها 8% عن عام 2018، وهذا يعني أن حالات الطلاق تبلغ في اليوم الواحد أكثر من 600 حالة.

ويُقدر عدد المطلقات حاليا في مصر بأكثر من 5.6 مليون سيدة، مخلفين ما يقرب من 7 ملايين طفل، واحتلت الأسباب الاقتصادية الأهم في الخلافات الأسرية التي أدت إلى الطلاق المبكر .

 

أطفال بلا تعليم

تقرير حديث صادر من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)،قال إن "أعداد الأطفال المتسرّبين سنويا من التعليم في مصر في تصاعد أيضا".

الدكتورة أمل محسن، استشاري الطب النفسي، ترى أن الفقر يساوي في تسرب الأطفال من التعليم ولا يميز بين فتاة وذكر، لافتة إلى أن ما يجب أن تتداركه الأسرة والمدرسة، هو أن الطفل الذي يعاني صعوبات تعلمية يزداد عنفه تجاه الآخرين نتيجة شعوره بالدونية.

وتشير استشارية الطب النفسي إلى أن التسرّب من التعليم يتسبب في مشاكل نفسية عديدة للأطفال، مثل الشعور بالدونية والحقد على أقرانهم المنتظمين في العملية التعليمية والاكتئاب والخجل والانطواء.

 

كارثة اجتماعية

طبقا لأحدث الإحصاءات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب وصلت أعداد الطلاب المتسربين في المرحلة الإعدادية إلى 951 ألفا و540 طالبا، منها 77 ألفا و412  طالبة و82 ألفا و128  طالبا، وأوضحت الإحصاءات أن التسرب من المدارس في المرحلة الابتدائية لطلاب المديريات التعليمية وصل إلى 54 ألفا و214، منهم 27 ألفا و88 طالبا و18  ألفا و146 من البنات.

 

عمالة الأطفال

أحد أخطر الظواهر التي تهدد المجتمع المصري فقد بلغ حجم عمالة الأطفال في مصر وفق تقديرات منظمة العمل الدولية نحو ما يقرب من 2.2 مليون طفل، بنسبة تصل إلى 26%، ووفقا لآخر إحصائية للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء.

 فإن حجم عمالة الأطفال  يبلغ نحو 1.6 مليون طفل، منهم 83% يعملون في الريف مقابل 16% في المدن، وأن 46% من إجمالى هؤلاء الأطفال العاملين يتراوح بين 15 و 17 سنة ، وأن 78% منهم من الذكور و 21% من الإناث، وأن عدد ساعات العمل التي  يقضيها هؤلاء الأطفال في العمل  تتعدى أكثر من 9 ساعات يوميا في المتوسط، وأكثر من ستة أيام في الأسبوع، أي أن  عدد ساعات العمل  بالنسبة للطفل قد تتجاوز عدد ساعات عمل الكبار.

في محافظة الدقهلية وحدها يوجد 220 ألف طفل يعملون في مصانع الألومنيوم بميت غمر ومصانع التريكو والملابس الجاهزة وورش الخراطة والمعادن والمطاعم وورش النجارة ولحام الكاوتش ومحلات الحلاقة.

 وقد كشفت دراسة بكلية الحقوق بالاشتراك مع كلية الآداب بجامعة المنوفية أن الأطفال يتم استغلالهم في العمل بالمزارع  حيث يتم "شحنهم" في سيارات النقل فجرا إلى المزارع بالمناطق الصحراوية التي تبعد مئات الكيلومترات عن المنوفية، مما يؤدي إلى إصابتهم بالنزلات الشعبية والأمراض الصدرية، بالإضافة إلى وقوع العشرات من الحوادث التي تتكرر شهريا، ويروح ضحيتها المئات من الأطفال.

Facebook Comments