واصلت أسعار الأدوات والأجهزة المنزلية ارتفاعها في الأسواق المحلية للمرة الرابعة خلال الـ 6 أشهر الأخيرة، بسبب الأزمات العالمية التي تتعلق بأسعار الشحن والتضخم وتراجع الإنتاج الناتج عن التداعيات السلبية لجائحة فيروس كورونا المستجد، بالإضافة إلى جشع التجار وغياب الرقابة من جانب حكومة الانقلاب . 

وكشفت شعبة الأجهزة المنزلية في اتحاد الغرف التجارية، عن ارتفاع أسعار المنتجات في السوق المحلية، بما يتراوح بين 20و25% بفعل تغير الأسعار العالمية.

يشار إلى أن مصر استوردت من الآلات والأجهـزة الكهـربائيـة وأجـزائهــا ما يعادل 4.6 مليار دولار، خلال أول 9 أشهر من 2021، مقابل 4.5 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2020.

وأكد تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن قيمة الواردات المصريــة خـلال الفـترة من يناير حتى سبتمبر 2021، وأن قيمة الواردات بلغت  61 مليـار دولار مقابل 52.4 ملـيار دولار خلال نفس الفترة لعام 2020، بنسبة ارتفاع  قدرها 16%، وجاء في صدارة أهـــم المجموعات السلعية التي استوردتها مصر  خلال يناير حتى سبتمبر عام 2021 مقابل نفس الفترة عام 2020، الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها والتي بلغت 7.8 مليار دولار مقابل 5.1 مليار دولار عام 2020.

 

أسعار الشحن

وقال أشرف هلال، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن "ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية مرتبط بعدد من العوامل منها، ارتفاع أسعار الطاقة، والشحن العالمية، وأزمة أوميكرون الحالية، وارتفاع تكلفة الخامات العالمية للإنتاج، وتوقف بعض المصانع العالمية جزئيا عن الإنتاج نتيجة جائحة كورونا".

وأكد هلال في تصريحات صحفية، أن أسعار الشحن ارتفعت أكثر من 10 أضعاف، مشيرا إلى أن تكلفة نقل الحاوية الواحدة ارتفعت من 2500 دولار إلى ما يقارب 15 ألف دولار، مما ساهم في موجة الزيادة الكبيرة في أسعار الأجهزة وقطع الغيار لها.

وأشار إلى أن تحرك الأسعار خلال العام المقبل 2022 أو انخفاضها، مرتبط بالسوق العالمي وأزمة سلاسل التوريد، مؤكدا أنه مع حل المشكلة يمكن أن تستقر الأسعار، أما مع استمرار هذه الأزمة، فلا يمكن وضع توقعات.

 

الاستيراد

وتوقع فتحي الطحاوي نائب رئيس شعبة الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن تشهد الأسعار ارتفاعات جديدة خلال الفترة المقبلة، بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية والتي تنذر بمزيد من الأزمات والكوارث.

وقال «الطحاوي» في تصريحات صحفية، إن "هناك زيادة في أسعار الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية تتراوح ما بين 15% و25%".

وتابع، لدينا اكتفاء ذاتي في قطاع الأجهزة الكهربائية، ولكن نستورد 5% من احتياجاتنا، لافتا إلى أن زيادات الأسعار في تلك الأجهزة ترجع لزيادة تكلفة الخامات والشحن .

وأرجع «الطحاوي» سبب ارتفاع أسعار الأدوات المنزلية إلى استيراد غالبية الأدوات المنزلية من الخارج، وهناك ارتفاع في الأسعار بشكل عالمي وبالتالي ترتفع تكلفة الاستيراد والشحن فتزيد الأسعار .

وأوضح أن نسبة التصنيع المحلي في مصر لا تتعدى 25% من احتياجات السوق من الأدوات المنزلية، وكذلك 80% من الأجهزة الكهربائية، ما يعني أنه يتم استيراد الجزء الأكبر من تلك الاحتياجات من الخارج، الأمر الذي يواجه بعقبات حاليا نتيجة بطء إجراءات تسجيل المصانع الموردة للسوق المصرية وعرقلة عملية التسجيل.

 

الألومنيوم

وقال محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إن "تحريك أسعار الألومنيوم تسبب في أزمة لدى المصانع المحلية، التي تعتمد على شركة مصر للألومنيوم في تلبية احتياجاتها، وهي الشركة التي تنتج بدورها نحو نصف حاجة السوق المحلية فقط".

وأوضح المهندس في تصريحات صحفية أن هناك نسبة كبيرة من المصانع لجأت إلى خفض الطاقات الإنتاجية نتيجة الأزمة الحالية، مشيرا إلى أن المصانع لم تتمكن من مواكبة زيادة الأسعار، في ظل انخفاض القدرة الشرائية .

وتوقع أن تنعكس الزيادات السعرية الأخيرة على المنتجات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بمنتج الألومنيوم.

 

التضخم

وقال متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين، إن "كل دول العالم تعاني من التضخم خاصة التي تعتمد بشكل كبير علي الاستيراد، مؤكدا أن أسعار السلع المستوردة تامة الصنع، وكذلك السلع التي تعتمد علي خامات ومستلزمات إنتاج مستوردة سوف تشهد ارتفاعات كبيرة" .

وأضاف بشاي في تصريحات صحفية، أن السوق المصرية تشهد موجة تضخم مستوردة، متأثرة بارتفاع أسعار الشحن والخامات وأزمة الطاقة والطلب المتنامي علي السلع والمنتجات، مشيرا إلى أن أسعار الخامات شهدت زيادة بنحو 40% نتيجة للطلب الكبير عالميا، بالإضافة إلى أزمة الطاقة وتوقف مصانع الصين التي تعد مصنع العالم، وهو ما أثر سلبا أيضا على الأسعار.

وأوضح أن موجة التضخم العالمية هي نتاج مباشر لجائحة فيروس كورونا؛ مشيرا إلى أنه مع ذروة الجائحة حدث إغلاق تام لأغلب مصانع العالم على رأسها الصين نتيجة عدم وجود طلب بسبب تأثر سلاسل الإمداد، ومع التعافي وانتشار اللقاح وعودة المصانع للعمل بكامل طاقتها، أصبح هناك عجزا نتيجة عدم التوافق بين العرض والطلب.

وأشار "بشاي"، إلى أن الأزمة العالمية الحالية التي ظهرت نتيجة الخلل في سلاسل التوريد والإمداد، تسببت في ارتفاعات كبيرة سواء في أسعار الطاقة أو السلع الأخرى.

وكشف أن أسعار الشحن من الصين في تصاعد مستمر، حيث وصلت نسبة الارتفاع بها نحو 800%، لافتا إلى أن السعر ارتفع من 2800 دولار إلى 17.700 دولار، وكذلك ارتفع سعر الشحن من الدول الأوروبية بنسبة 200% حيث ارتفع السعر من 1500 دولار إلى 3.200 دولار، بالإضافة إلى أن شركات الشحن قلصت مدة السماح من 21 يوما إلى 14 يوما فقط، مما تسبب في زيادة الغرامات على المستوردين بنسب كبيرة، خاصة أن اليوم الواحد يكلف من 50 إلى 80 دولارا كغرامة تأخير، وفقا لكل ميناء وخط ملاحي.

Facebook Comments