تزايدت رقعة الاحتجاجات ضد نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي، حيث نظم المئات من العاملين بشركة "مصر للسياحة" التابعة لقطاع الأعمال وقفة احتجاجية الثلاثاء 18 يناير 2022م، احتجاجا على خفض المزايا المالية بنحو 20%، كما تظاهر العاملون بتلفزيون وسط الدلتا ضد بمدينة طنطا بمحافظة الغربية تضامنا مع آلاف المتظاهرين بمبنى ماسبيرو احتجاجا على عدم صرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ سنة 2016م.

وينتقد كثيرون قرار وزير قطاع الأعمال  بخفض المزايا المالية للعاملين بشركة "مصر للسياحة"، التي تقرها لوائح الشركة الداخلية مؤكدين أنه غير مدروس؛ لأن «مصر للسياحة» لم تطبق الحد الأدنى للأجور حتى الآن حيث الدرجات الوظيفية من السادسة للثالثة تتراوح رواتبهم من 950 إلى 2100 جنيه، فيما تتراوح رواتب العاملين بالدرجات الثانية والأولى بين 2200 وستة آلاف جنيه، وهو ما أكدته بيانات الأجور التي حصل «مدى مصر» على نسخة منها. معنى ذلك أن احتجاج العاملين بالشركة ضد خفض المزايا التي يحصلون عليها يرجع إلى انخفاض الأجور بالشركة، وبالتالي فإن هذه المزايا هي التي تعوَض الرواتب المتدنية. وبينما لم يصدر أي تعليق من الشركة القابضة، حسب مصدر نقابي -طلب عدم ذكر اسمه- فقد طغى الحضور الأمني على المشهد دون أي تدخلات سوى عقد اجتماع مع بين القيادات الأمنية وأعضاء مجلس الإدارة، والذي وعدت عقبه رئيسة قطاع السياحة الخارجية، مايسة يوسف، العاملين بحل المشكلة خلال 48 ساعة، مشددة على أن البنود محل الاعتراض مطروحة للدراسة على وزير قطاع الأعمال ومؤسسة الرئاسة، وهو ما دفع المتظاهرين لفض التظاهرة حتى تنتهي مهلة الدراسة التي أشارت إليها يوسف.

ولم ينفض احتجاج العاملين بمصر للسياحة إلا بعد التعهد من جانب رئاسة الانقلاب ووزير قطاع الأعمال ببحث الأزمة والعمل على حلها. وتؤكد مصادر عمالية ونقابية بالشركة  ــ وفقا لموقع «مدى مصر» ــ أن العاملين بموجب اللائحة الداخلية للشركة يحصلون على مزايا مالية تعادل 30 شهرًا، وبموجب قرار الوزير تنخفض دخول العاملين بالشركة البالغ عددهم 2613، لأكثر من 20% نظرًا لنص القرار على التطبيق بأثر رجعي بما يعني أن المزايا التي صُرفت خلال الشهور من يوليو حتى يناير الماضي ستخصم من رواتب الأشهر القادمة.

وتضامناً مع احتجاجات مئات العاملين في مبنى التلفزيون المصري (ماسبيرو)، للأسبوع الثالث على التوالي، نظم العشرات من العاملين في مبنى إذاعة وتلفزيون وسط الدلتا في مدينة طنطا، في محافظة الغربية، الأربعاء19 يناير 2022م، وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف حقوقهم المالية المتأخرة منذ عام 2016. وردد المشاركون في الوقفة هتافات تطالب بحقوقهم المشروعة لدى "الهيئة الوطنية للإعلام" (اتحاد الإذاعة والتلفزيون سابقاً)، برئاسة حسين زين، ما بين ترقيات وتسويات وعلاوات متأخرة، فضلاً عن مكافأة نهاية الخدمة بالنسبة للعاملين المحالين للمعاش (التقاعد).

وأشار العاملون إلى وجود تفاوت كبير في الأجور والرواتب بين القطاعات، رغم التساوي في الدرجات المالية والأقدمية، بالإضافة إلى عدم تطبيق اللائحة الموحدة على العاملين كلهم، سواء في مبنى "ماسبيرو" الرئيسي، أو في القنوات والإذاعات الإقليمية، في وقت لا تزيد فيه رواتب البعض عن ألفي جنيه، وهو ما يقل عن الحد الأدنى للأجور في مصر بـ700 جنيه. وأضاف المحتجون أن القنوات الإقليمية تعاني كثيراً من ضعف مخصصاتها من الدولة، ومن تكرار حدوث الأعطال نتيجة عدم توافر الموارد المالية اللازمة لتطويرها، وتجاهلها من جانب "الهيئة الوطنية للإعلام" المسؤولة عنها، مطالبين رئيس الهيئة بسرعة الاستجابة لمطالبهم وحصولهم على علاواتهم وحقوقهم المالية المتأخرة منذ سنوات.

وفي سبيل احتواء احتجاجات مبنى "ماسبيرو"، قبل حلول الذكرى الحادية عشرة لثورة 25 يناير، خصوصاً مع انتشار أنباء عن بيع مبنى التلفزيون التاريخي ودخوله ضمن مخطط الحكومة لتطوير منطقة "مثلث ماسبيرو"، أعلن رئيس "الهيئة الوطنية للإعلام" أخيراً عن تواصل الهيئة مع وزارة المالية لإنهاء إجراءات صرف مستحقات العاملين المتأخرة. وطالب رئيس الهيئة الوزارة بصرف هذه المستحقات عن طريق الدفع الإلكتروني، شرط إنهاء العاملين وقفاتهم الاحتجاجية المتواصلة داخل المبنى منذ بداية هذا العام.

Facebook Comments