قال مراقبون إن "واحدا من أهم اسباب زيارة الرئيس الأميركي جوزيف بايدن للمنطقة العربية منتصف يوليو القادم، مسألة تكامل أنظمة الدفاع الصاروخي والدفاع البحري بين أمريكا وإسرائيل والدول العربية ومن بينها السعوديه بعد إعلان التطبيع المتوقع" .
وربط المراقبون بين ذلك التوقع وبين إعلان عبدالله بن الحسين، ملك الأردن لـ(CNBC) أنه "جاري تشكيل ناتو خاص بالشرق الأوسط".
وأضاف مراقبون من المعسكر الإيراني (طهران- بغداد- دمشق- بيروت) أن خطة التطبيع المعلن بين الكيان الصهيوني وبني سعود ستبدأ مع زيارة بايدن في ١٥ يوليو ٢٠٢٢، و في ضوء تحليلات فإن التصعيد العسكري الكبير  من الحوثي قد يبدأ بعد مغادرة بايدن السعودية.

هجمة جريئة
وقال المحلل السياسي الأكاديمي د. خليل العناني إن "إدارة بايدن تعمل على خارطة طريق لتطبيع العلاقة بين السعودية وإسرائيل تبدأ بالمشاركة في مبادرة دفاع جوي صاروخي بين إسرائيل وعدد من الدول العربية" مؤكدا عبر (@Khalilalanani) أنه "وبعدها يتم التطبيع على خطوات".
وعن الضربات المتتابعة التي وجهتها تل أبيب لإيران وإصرارها على تدنيس القدس بمسيرة الأعلام وغيرها اعتبر محمد فارس جرادات، الباحث الفلسطيني في الشؤون السياسية والتاريخية، أنها جرأة لها ما وراءها.
وكتب عبر (@mo_jaradat)، "الإنجازات التي حققها المحتل،  منذ بركة الكهنة ومسيرة الإعلام وتصاعد التطبيع مع تركيا والمغرب وربما السعودية ، واغتيالات طهران وجنين، حتى تدمير مطار دمشق، هل تمثل انعطافة استراتيجية في المشهد برمته؟ أم هي استدارة جريئة للمحتل، لا يمكن الحكم عليها إلا وفق نتائجها خلال الشهور القادمة؟".

تطبيع تدريجي
ومن الدوريات العبرية استخلص د.صالح النعامي أن التطبيع الصهيوني مع الرياض هو تطبيع تدريجي مستشهدا عبر (@salehelnaami) بإشارة "إيتي بلومنتال، مراسل قناة التلفزة الرسمية الإسرائيلية "كان" رحلة طيران تابعة لـ AirX (9H-AMY) وصلت أمس إلى مطار بن غوريون شرق تل أبيب قادمة من الرياض في السعودية" لافتا إلى أنه لم يعد بالإمكان إحصاء عدد الرحلات المباشرة بين الرياض وتل أبيب".
وأضاف النعامي تعليقا على ما نشره موقع "وللاه" عن مسؤولين أمريكيين، بايدن يعكف على خارطة طريق تتعلق بالتطبيع بين إسرائيل والسعودية وتوقعات بالتوصل لاتفاق خلال زيارة بايدن، فكتب إسرائيل تربط موافقتها على نقل تيران وصنافير للسعودية بترتيبات أمنية على مقاسها، والسماح لطيرانها بالتحليق في الأجواء السعودية".
وأضاف أن إسرائيل في إطار التطبيع مع السعودية ستحصل على موطأ قدم كبير في البحر الأحمر و عقود ضخمة في مشاريع مدينة "نيوم" وبايدن سيستفيد عبر ضخ السعودية كميات أكبر من النفط لتقليص التضخم ، مما يحسن فرص حزبه في الانتخابات النصفية للكونغرس".
ورأى أنه في ضوء ذلك ، سيحصل بن سلمان على شرعية أمريكية لتولي الحكم".

مصافحة بايدن
من جانبه، رأى المحلل السياسي الفلسطيني المقيم بالأردن ياسر الزعاترة أنه لا يجد بايدن ما يغازل به لوبي الصهاينة أفضل من التطبيع مع السعودية، رغم أن أولويته هي خفض أسعار النفط".
وتابع عبر (@YZaatreh) تطبيع يرونه عنوان اختراق للمنطقة ، لا منطق لتطبيع بعض العرب سوى الاستجارة من الرمضاء بالنار، والاشتباك مع وعي الشعوب ، لعبة ستنسفها انتفاضة فلسطينية، كما حدث لسابقتها بعد أوسلو.
واعتبر د. عبدالله العودة نجل الشيخ السعودي المعتقل بسجون الرياض د.سلمان العودة أن ثمن تطبيع البيت السعودي هو؛ مصافحة بايدن وكتب عبر (@aalodah) "البيت يعمل الآن على خارطة طريق لعملية التطبيع بين الحكومة السعودية بإدارة محمد بن سلمان وبين إسرائيل ، هذا الخبر حسب صحيفة إكسيوس ،  قلناها مرارا وتكرارا التطبيع مع المحتل الصهيوني ودولة الفصل العنصري هو ثمن مصافحة بايدن ، الخيانة لا قاع لها".

تأييد وتحذيرات
وعلى الجانب الأخر الصهيوني الأميركي، ظهر مؤيدون ومحذرون من التطبيع مع السعودية حيث مكة والإسلام، فقالت مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف (Barbara Leaf) "المسؤولون الإسرائيليون يرون التطبيع مع السعودية نقطة محورية في تحقيق مصالحة إقليمية واسعة وربما أبعد من ذلك".

وأوضحت أن "قادة إسرائيل يعتبرون التطبيع مع السعودية نقطة محورية لتحقيق مصالحة أكبر داخل المنطقة والمجتمع الإسلامي حول العالم".

في حين قال السفير الأميركي السابق لدى تل أبيب، دان شابيرو، والذي يعمل حاليا باحثا في مركز أتلانتيك كاونسل، في تصريح لوكالة فرانس برس إنه "يتوقع وضع خارطة طريق نحو التطبيع بين السعودية وإسرائيل".
وأضافت النائبة الأمريكية (Kathy Manning) أنه "يبدو أن تطبيع السعودية سيكون السمكة الكبيرة بالنسبة لإسرائيل".
وحذر موقع "ذا إنترسبت" Intercept الأميركي من أن "ضغط بايدن لدفع التطبيع بين السعودية وإسرائيل ستكون له آثار سلبية كبيرة، وسيمكن إسرائيل من تجاهل القضية الفلسطينية، التي لا يزال يهتم بها معظم العرب بالفعل والتي من المحتمل أن تندلع في أزمات متكررة طالما استمرت دون حل".
واستعرضت إنترسبت وثيقة تشير إلى تحذيراتها ضمن تقرير للاستخبارات الأمريكية في 2020، حذرت فيه من تداعيات دفع إدارة ترامب حينها، الدول العربية إلى التطبيع مع إسرائيل، بما يسمى اتفاقيات إبراهام.

وذكرت " Intercept" من أن سعي بايدن نحو تطبيع السعودية التي هي موطن مكة، أقدس بقعة في الإسلام، ملحقة بذلك وثيقة استخباراتية تفيد بأن عملية إطلاق النار التي نفذها الضابط السعودي محمد الشمراني في قاعدة بينساكولا، فلوريدا، 2019، أسفرت عن مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة 7 آخرين، كانت بدافع من قرار إدارة ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس".
 

https://theintercept.com/2022/06/22/abraham-accords-israel-saudi-arabia-biden/

خريطة طريق

ونقل موقع أكسيوس الأميركي عن مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى إن "الولايات المتحدة تعمل مع دولتين عربيتين سرا للتطبيع مع تل أبيب".
وقالت باربرا ليف، أكبر دبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية، في جلسة استماع بمجلس النواب الكونجرس، مؤكدة أن زيارة الرئيس جو بايدن للمنطقة الشهر المقبل، قد تؤدي إلى مزيد من خطوات التطبيع من الدول العربية".

ونقلت شبكة "سي إن إن" عن ليف، قولها الأربعاء، عندما سئلت عما إذا كانت إدارة بايدن تعمل على توسيع اتفاقية أبراهام "نحن نعمل في مساحة ليست في المجال العام مع دولتين أخريين، أعتقد أنك سترى بعض الأشياء المثيرة للاهتمام في وقت قريب من زيارة الرئيس".

لكن عندما طُلب من مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى توضيح التفاصيل، قالت "لا أريد أن أخطو على أصابع قدم الرئيس" حسبما نقل موقع "أكسيوس".

عقد البيت الأبيض الأسبوع الماضي إحاطة إعلامية مع خبراء في مركز أبحاث حول رحلة بايدن إلى المنطقة، وقال إنه يعمل على خارطة طريق للتطبيع بين السعودية وإسرائيل.

وقال البيت الأبيض خلال الإحاطة إنه "لن يكون هناك اتفاق قبل زيارة بايدن، لكن الموقع نقل عن مصادر مطلعة على الأمر قولها إن الإدارة تعمل عليه، وسيبحثه الرئيس مع القادة الإسرائيليين والسعوديين خلال الرحلة".

ونقل الموقع ذاته عن مصدر آخر مطلع على الأمر، قوله إن "البيت الأبيض يعتقد أن أي خريطة طريق للتطبيع ستستغرق وقتا، وستكون عملية طويلة الأمد، ووصف مصدر آخر مطلع على الأمر الاستراتيجية بأنها نهج تدريجي".

وإذا نجحت جهود الوساطة، فقد تؤدي إلى خطوات تطبيع منفصلة مثل الإذن السعودي لشركات الطيران الإسرائيلية باستخدام المجال الجوي السعودي للرحلات المتجهة شرقا إلى الهند والصين، بحسب "أكسيوس".

هرولة عربية
وقال موقع «ميدل إيست آي» البريطاني إن "زيارة بايدن ستتوج بتجمع كبير لقادة المنطقة في جدة، المدينة الساحلية السعودية؛ حيث من المتوقع أن يشارك بايدن بصفة ما مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان".
وأضافت أنه "من شأن هذه الخطوة تمهيد الطريق أمام الرياض لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، على الرغم من عدم توقّع إقامة علاقات مباشرة".
ولفت الموقع إلى أنه في الشهر الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إنَ "المملكة شريك في البناء على اتفاقات إبراهام التي صاغتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب".

واعتبر الموقع أن ما سيحدث أكبر اعتراف علني من مسؤول أمريكي بأن الرحلة ستتزامن مع خطوات ملموسة للتوسع في التطبيع.
وتستغرق رحلة بايدن للمنطقة أربعة أيام من 13 إلى 16 يوليو المقبل، ويخطط بايدن لزيارة الكيان الصهيوني ثم الضفة الغربية المحتلة والمملكة العربية السعودية.
 

Facebook Comments