أمام الحالة المالية والاقتصادية المتدهورة، يتجه الدكتاتور عبدالفتاح السيسي نحو  بيع أصول الدولة المصرية لعدد من صناديق سيادية تابعة لدول الخليج التي دعمت انقلابه وساندته على مدار السنوات الماضية؛ وقد وافق برلمان العسكر الأحد 03 يوليو 2022 على قرار السيسي رقم رقم 261 لسنة 2022 بالموافقة على الاتفاقية المبرمة بين الحكومتين المصرية والسعودية في القاهرة بتاريخ 30 مارس 2022، والهادفة إلى جذب استثمارات سعودية في مصر بقيمة عشرة مليارات دولار، بالتعاون بين صندوق مصر السيادي غير الخاضع للرقابة، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي PIF).

الخطوة تأتي كأحد التداعيات لسحب مستثمري المحافظ الأموال الساخنة من مصر، ومواجهة االدولة ارتفاعاً قياسياً في أسعار السلع الأساسية منذ بدء الحرب في أوكرانيا، وتراجعاً في قيمة العملة المحلية أمام الدولار بنحو 20%، وانخفاضاً في الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، حيث أودعت المملكة خمسة مليارات دولار في البنك المركزي، كنوع من الدعم والمساندة للنظام الذي اغتصب السلطة بانقلاب عسكري مدعوم خليجيا وإسرائيليا.

تعليقا على هذه الخطوة المثيرة للجدل، قال النائب عن "الحزب المصري الديمقراطي" فريدي البياضي: "نحن مطالبون بالموافقة على الاتفاقية بسبب وضع مصر الحالي، والسياسات الاقتصادية الخاطئة التي انتهجتها الحكومة"، مضيفاً "أصبحنا في وضع لا يعطينا رفاهية رفض أي استثمارات بسبب التوسع في الديون، وتوجيهها نحو مشروعات استهلاكية بعيداً عن الاستثمار الحقيقي المفيد الذي يضيف للاقتصاد".

وحذر البياضي حكومة الانقلاب من "إعادة ارتكاب نفس الأخطاء، ودفع الاقتصاد إلى وضع أسوأ، عن طريق المضي قدماً في المزيد من المشروعات الاستهلاكية، وبيع المشروعات القائمة والناجحة"، خاتماً بأنه "يجب الاستثمار في تشغيل المصانع، ودعم الزراعة والصناعة، وتشجيع التصدير، وتوجيه الاستثمارات إلى المجالات التي تتقدم بها الأمم والشعوب، مثل التعليم والصحة".

وكانت حكومة الانقلاب قد أبرمت مع الحكومة السعودية في 21 يونيو 2022م نحو 14 اتفاقية استثمارية في القاهرة بقيمة إجمالية تبلغ 7.7 مليارات دولار، غداة وصول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى مصر، ضمن ترتيبات القمة المرتقبة في منتصف يوليو 2022 لقادة منطقة الشرق الأوسط في المملكة العربية السعودية، بحضور الرئيس الأميركي جو بايدن.

وصندوق الاستثمارات العامة السعودي أنشئ في عام 1971، ويمثل رافداً اقتصادياً وطنياً يسهم في تأسيس الشركات الحيوية الكبرى محلياً وعالمياً، في ظل امتلاكه محافظ استثمارية رائدة، كونه أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، إذ يحتل المركز الخامس عالمياً بأصول تقدر بنحو 620 مليار دولار.

وفي زيارته للقاهرة في يونيو 2022، استهدف ولي العهد السعودي، ضم مصر إلى تحالف عسكري إقليمي في مواجهة إيران. وتوحيد المواقف والتنسيق من أجل الظهور أمام الإدارة الأميركية والرئيس (الأميركي جو) بايدن كفريق واحد قبيل زيارته المرتقبة إلى المنطقة في منتصف يوليو 2022؛ الأمر الذي استغله السيسي وطلب مساعدات عاجلة وأموالا سائلة للمساعدة في الأزمة الاقتصادية. في المقابل، تم، بحسب البيان الختامي للزيارة، الإعلان عن عزم المملكة قيادة استثمارات في مصر تبلغ قيمتها 30 مليار دولار أميركي، من دون تحديد برنامج زمني.

وتواجه فكرة الناتو العربي التي يروج لها بن سلمان برعاية أمريكية إسرائيلية لمواجهة التمدد الإيراني معارضة قوية داخل المؤسسة العسكرية المصرية ـ وفقا لصحيفة العربي الجديد ــ التي ترى عدم وجود ضرورة استراتيجية للدخول في مواجهة مع إيران، بل ربما يكون العكس هو الصحيح. وتنقل "العربي الجديد" عن مصادر مصرية أن "قبول السيسي الانضمام إلى تحالف عسكري إقليمي تقوده إسرائيل، يعني مباشرة انتهاء شرعية دولة يوليو (23 يوليو/تموز 1952) التي أسسها الضباط الأحرار". واعتبرت أنه "لو وقعت الحرب مع إيران ستكون آخر الحروب في الشرق الأوسط".

يشار إلى أن البيان الختامي المشترك للزيارة أكد دعم الجانبين الجهود الدولية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ودعم الجهود العربية لحث إيران على الالتزام بالمبادئ الدولية بعدم التدخل في شؤون الدول العربية، والمحافظة على مبادئ حسن الجوار، وتجنيب المنطقة جميع الأنشطة المزعزعة للاستقرار، بما فيها دعم المليشيات المسلحة، وتهديد الملاحة البحرية وخطوط التجارة الدولية.

ووفقاً لهذه المصادر، فإنه "في مقابل هذا الموقف الرافض لتدشين تحالف ضد إيران،  لم يقدم الجانب السعودي الأموال العاجلة التي طالب بها السيسي سراً وعلانية، حيث قال إنه يحتاج إلى 25 مليار دولار بشكل عاجل، واكتفى بتقديم استثمارات تقدر بنحو 8 مليارات دولار، ووعد بأن المملكة سوف تجمع استثمارات أخرى في المستقبل تقدر بـ30 مليار دولار، لكنه ترك الأمر مفتوحاً على احتمالات كثيرة".

 

 

 

Facebook Comments