تواجه مصر أزمة كبرى هذه الأيام نتيجة انتشار الحمى القلاعية بشكل مخيف بين الحيوانات، وفقدان حكومة الانقلاب السيطرة على المرض؛ مما تسبب في ارتفاع أسعار الحيوانات الحية وأسعار اللحوم الحمراء، وجعل فاتورة الاستيراد في زيادة مستمرة نتيجة محاولات الفلاحين والمربين التخلص من مواشيهم قبل أن يصيبها المرض.

ويقدر الخبراء حجم الخسائر التي تعرضت لها مصر خلال الشهور الآخيرة بحوالي 10% من ثروتها الحيوانية ، حيث ارتفعت نسبة النفوق في الحيوانات إلى ما يزيد عن 90%، وذلك بسبب إهمال حكومة الانقلاب وعدم اهتمامها بتحصين الحيوانات وحمايتها من الأمراض .

 

خسائر كبيرة

 

في هذا السياق كشف تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أن مرض الحمى القلاعية يشكل خطورة مباشرة على المواشي الصغيرة، حيث ارتفعت نسبة النفوق في الحيوانات إلى ما يزيد عن 90% ووصلت تكاليف تحصينات المواشي من مرض الحمى القلاعية إلى حوالي 173.1 مليون دولار كمتوسط خلال الفترة بين عام 2001 و2017، والذي انعكس على استيراد اللحوم من الخارج ما قيمته حوالي 6.1 مليار دولار لعام 2017.

وعن الخسائر المالية الناتجة عن انتشار وتفشي المرض أكد التقرير أن حجم الخسائر الناتجة عن انتشار وتفشي مرض الحمى القلاعية في ماشية الأبقار والجاموس والأغنام والماعز،  يقدر  بحوالي 91.0 مليون دولار.

وبخصوص الخسائر غير المنظورة، وتتمثل في تكاليف التحصينات وتقدر بحوالي 912 مليون دولار كمتوسط، أوضح أنه خلال الفترة الأولى (2001 – 2005) -فترة ما قبل ظهور المرض- كانت حوالي 25.1 مليون دولار ارتفعت في الفترة الثانية (2006-2017) -فترة ما بعد تفشي المرض- بين حد أعلى حوالي 52.2 مليون دولار في عام 2007، وحد أدنى حوالي 67.0 في عام 2016.

وأشار التقرير إلى الخسائر المنظورة في الحيوانات الحية، وتتمثل في أعداد الحيوانات النافقة (الأبقار والجاموس وأغنام وماعز) نتيجة انتشار وتفشي المرض والتي تتراوح من 2 إلى 5% من إجمالي الحيوانات الحية، حيث بلغ أعلى معدل نفوق في الأبقار والجاموس بمتوسط خلال فترة الانتشار والتفشي بحوالي 164 رأسا سنويا بقيمة تقدر بحوالي 242.0 مليون دولار، يليه الأغنام والماعز بمتوسط 123 رأسا بقيمة 026.0 مليون دولار.

وأكد أن هناك انخفاضا في قيمة الواردات من اللحوم الحية في فترة انتشار وتفشي المرض، حيث بلغ متوسط قيمة الواردات من اللحوم الحية حوالي 109 ملايين دولار في الفترة الأولى -قبل انتشار وتفشي المرض-، يمثل نحو 84.0% من الواردات الكلية البالغ حوالي 13658 مليون دولار، ونحو 26.3% من الواردات الزراعية البالغ حوالي 3427 مليون دولار، في حين بلغ متوسط قيمة الواردات من اللحوم الحية حوالي 2.95 مليون دولار الفترة الثانية (فترة انتشار وتفشي المرض) بمعدل انخفاض 12.0% يمثل نحو 17.0% من الواردات الكلية البالغ حوالي 54362 مليون دولار، ونحو 45.1%.

ولفت التقرير إلى أن قيمة الخسائر الناتجة عن انتشار وتفشي مرض الحمى القلاعية بلغت حوالي 50.1 مليون دولار كمتوسط خلال فترة انتشار وتفشي المرض، وهو ما ينعكس بالسلب على الناتج الزراعي بمقدار 034.0% من قيمته سنويا في المتوسط .

وكشف عن ارتفاع عدد بؤر إصابة الماشية بمرض الحمى القلاعية لـ 36 بؤرة عام 2021، مقابل 12 بؤرة عام 2020، وذلك بنسبة زيادة قدرها 200% كما بلغت الإصابة بمرض الجلد العقدي 16 بـؤرة عام 2021 مـقـابـل 20 بؤرة عام 2020 بنسبة انخفاض قدرها 20%.

 

نفوق الحيوانات

 

وقال الدكتور عبد الحكيم عبد المنعم طبيب بيطري إن "الفترة الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة في نفوق الثروة الحيوانية ، بسبب زيادة المرض بشكل مخيف خلال الفترة الماضية".

وأضاف عبد المنعم في تصريحات صحفية أن من أهم أسباب انتشار المرض الحيوانات المريضة وعدوى بعضها البعض ، حيث يوجد الفيروس في الحليب والبول والبراز والسيلانات الفموية إلى جانب وجود أعلاف في الأسواق ملوثة بالفيروس.

وأشار إلى أن نسبة نفوق الحيونات كبيرة جدا نتيجة مرض الحمى القلاعية، حيث تصل في بعض المحافظات إلى 10% من بين الحيوانات المصابة.

ولفت عبد المنعم إلى أن هناك شائعات انتشرت بين المربين، بأن التحصينات التابعة لوزارة زراعة الانقلاب تزيد من المرض وتنقله بين الحيوانات؛ وهو ما أدى لرفض المربين تحصين المواشي.

وطالب العاملين في الوحدات البيطرية بالالتزام بنقل هذه التحصينات بالطرق الآمنة حتى لا تفسد الأمصال خلال عمليات النقل، والتزامهم بتغيير سن الحقن بعد كل عملية تحصين لمنع المساهمة في انتشار الأمراض.

وناشد عبد المنعم المربين بتحري الدقة في تحصين مواشيهم من خلال الوحدات البيطرية الرسمية وعزل الحالات المريضة إن وجدت ، مع تطهير الحظائر وتهويتها باستمرار والتأكد من اتباع البيطري إجراءات السلامة عند تحصين المواشي.

 

عترات جديدة

 

وقالت الدكتورة شهيرة حنفي محمود رئيس معهد بحوث صحة الحيوان فرع الشرقية إن "بعض المزارعين لم يقوموا بتحصين مواشيهم ، مشيرة إلى وجود عِتْرَة جديدة أصابت المواشي في بعض المناطق في الفترة الأخيرة ، وتم التحصين بالعترة الجديدة لأن الحمى القلاعية مرض فيروسي ، وبالتالي انتشاره واسع في الدم".

وأضافت د. شهيرة في تصريحات صحفية  مطلوب من المربي التحصينات ، ويجب على كل فلاح أن يسجل الحيوان والتأمين عليه وترقيمه ليأخذ كافة الصلاحيات اللازمة وإذا حدث أي شيء للمواشي فله الحق في صرف تعويض واسترداد جزء كبير من الأموال التي خسرها .

وكشفت أن هناك مواشي حصنت وأصيبت بالمرض بسبب وجود عترة جديدة للفيروس نفسه والمرض الفيروسي له أكثر من عترة، وبالتالي تحصن ضد عترة ويوجد عترة أخرى جديدة فيصاب الحيوان لذلك يتم تجديد التحصين كل فترة لزيادة مناعة الحيوان.

وأوضحت د. شهيرة أن كل تحصين له ميعاد محدد ويجب على الفلاح الاهتمام بالنظافة والتطهيرات داخل المزرعة الخاصة به ، لأن أي حيوان مصاب ممكن يعدي كل الحيوانات الموجودة بالمنطقة عن طريق العمال الذين يتنقلون من مزرعة لأخرى لأن كل هذه العوامل تنقل المرض .

 ونصحت الفلاح بالذهاب للإدارة البيطرية التابع لها ومعرفة ميعاد التحصين وترقيم مواشيه والاستجابة للإرشادات البيطرية ، لمنع حدوث هذه الأمراض وكيفية التعامل مع الحالات التي تصيب المواشي بالحمى القلاعية ، ويجب على المربي الحضور للتعلم والتحصينات في مواعيدها لأنها السبيل الذي يحمي الحيوان والمحافظة عليه طوال فترة الإنتاج.

 

Facebook Comments