رغم الأزمة التي تعاني منها مصر بسبب نقص الدولار والعملات الأجنبية إلا أن عصابة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي تواصل الاستيراد السفهي ، وتتجاهل الاعتماد على الإنتاج المحلي وتنمية الصادرات.

هذه الحقيقة تؤكدها بيانات ميزان المدفوعات التي أعلنها البنك المركزي عن العام المالي 2021/2022 حيث بلغ عجز ميزان المعاملات الجارية 16.6 مليار دولار، ووصلت الواردات خلال عام 2021 إلى 76.79 مليار دولار، فيما بلغت الصادرات نحو 43.9 مليار دولار، أي أن العجز بين الصادرات والواردات يقدر بـ33 مليار دولار.

 

كانت النشــرة الشهرية لبيانات التجـارة الخارجية التي يصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قد كشفت أن قيـمة العجــز فـي الميزان التجــاري بـلغــت 4.18 مليار دولار خلال شهر أغسطس  2022 مقابل 4.15  مليـار دولار لنفـس الشهر مـن العام السابـق بنسبــة ارتفاع  قدرها  0.6٪.

وأكدت النشرة أن قيمـة الصـــادرات انخفضت  بنسبـــــة 7.6٪ حيـث بلغـت 3.33 مليـار دولار خـلال شهــر أغسطس  2022  مقابــل 3.61 مليـــار دولار لنفس الشهر مـن العــام السابـق، ويرجــع ذلك إلــى انخفاض  قيمـة صــادرات بعض السـلع وأهــمها (منتجات البترول  بنسبة 19.8 ٪، بترول خام  بنسبة 49.0 ٪، لـدائن بأشكالها الأوليــة بنسبة 3.6 ٪، عجائن ومحضرات غذائية  بنسبــة 17.0٪). 

وأضافت أن قيمة واردات بعض السلع ارتفعت خلال شهر أغسطس 2022 مقابـل مثيلتها لنفس الشهر من العـام السابــق وأهمها (بترول خام  بنسبـة 91.8٪، منتجــات بتـرول  بنسبـة 35.2 ٪، قمح  بنسبـة 79.0 ٪ لدائن بأشكالها الأولية بنسبة 7.2 %).

 

المنتج المحلي

 

من جانبه قال المهندس أسامة حفيلة، نائب رئيس اتحاد جمعيات المستثمرين، إن خفض معدل الاستيراد من الخارج، وتوفير العملة الصعبة للدولة يتطلب دعم المنتج .

وكشف «حفيلة» في تصريحات صحفية أن ضعف الرقابة على المنافذ الجمركية يؤدي إلى دخول منتجات رديئة للأسواق، وبالتالي المنافسة مع هذه المنتجات رغم جودتها الرديئة تكون صعبة، لذلك لابد من حل مشكلة الصناعة من كل الجوانب والأطراف.

وأوضح أن المستثمرين المحليين يعانون من بعض المشكلات التي يمكن حلها من جانب حكومة الانقلاب، حيث تقع على عاتقهم أعباء ثقيلة تؤثر في النهاية على منافسة المنتجات الوطنية لنظيرتها المستوردة ، لافتا إلى أن من أبرز هذه الأعباء فرض مجموعة من الرسوم دون داع، مثل رسوم هيئة التنمية الصناعية التي تصل إلى آلاف الجنيهات لمجرد استخراج وإصدار بعض الأوراق.

وأشار «حفيلة» إلى أن الرسوم تتضمن أيضا تحصيل إحدى النقابات لرسوم تسجيل الشركات، فضلا عن أعباء الضريبة العقارية، والإجبار على الاشتراك في إحدى الغرف التابعة لاتحاد الصناعات من أجل ممارسة النشاط، لافتا إلى أن هذه كلها رسوم وأعباء على المصانع تنعكس في النهاية على أسعار المنتج المحلي في السوق وتحرمه من المنافسة مع المستورد.

وأكد أن إحدى أكبر المشكلات هى وضع الاستشاريين في المناقصات الحكومية مواصفات المنتجات المطلوبة حسب المنتج المستورد فقط، وهذا يمنع المنتج المحلي من فرصة المنافسة مع المستورد.

وطالب«حفيلة» مسئولي حكومة الانقلاب عند إجراء أي مناقصات بتفضيل المنتج المحلي عالي الجودة عن المستورد الردىء، حتى يستطيع المنافسة داخل السوق، فضلا عن توفير كل منطقة صناعية لاحتياجات المحافظات التي تقع في نطاقها .

وتساءل ، إزاي عاوزني أدعم الصناعة المحلية وأصدرها ومازلنا نضع مواصفات المنتج المستورد في المناقصات الحكومية، لأن شروط الاستشاري تكون مطابقة للمستورد .  

وأوضح «حفيلة»  أن مصر لديها قطاع صناعي يستطيع إنتاج معظم السلع التي يتم استيرادها من الخارج، وبجودة عالية لا تقل عن المستوردة ، مشيرا إلى أن حل هذه المشكلات يساعد المستثمرين والاقتصاد الوطني على المدى القريب والبعيد، لكن للأسف المنتج المحلي الآن بين شقي الرحى، فهو من ناحية لا يستطيع المنافسة داخل السوق المصري بسبب المنتجات الرديئة والرخيصة المستوردة، ومن ناحية أخرى لا يستطيع توريد البضائع في المناقصات الحكومية.

 

استراتيجية للتصدير

 

وقال الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية سابقا، أن مشكلات تنمية الصادرات كثيرة ومتعددة، وكلما تم وضع إستراتيجية لها لا يتم إكمالها من جانب حكومة الانقلاب.

وأوضح «عبدالمطلب» في تصريحات صحفية  أنه في عام 2000 تم وضع استراتيجية بمعرفة اللجنة العليا لتنمية الصادرات، تضمنت وضع قائمة بالسلع التي يمكنها المنافسة في الأسواق العالمية، وبموجب ذلك قفزت قيمة الصادرات إلى نحو 28 مليار دولار عام 2010.  

وأشار إلى أنه لا يوجد في زمن الانقلاب استراتيجية للتصدير، ولا يوجد كيان مهتم بوضع استراتيجية لتنمية الصادرات مستبعدا تماما رفع قيمة الصادرات لتصل إلى 100 مليار دولار خلال 5 سنوات ، كما أعلن نظام الانقلاب لأن ذلك يحتاج إلى وضع استراتيجية جديدة لتنمية الصادرات، مع تحديث قوائم السلع التي يمكنها المنافسة في الأسواق العالمية.

 

دعم عيني

 

واقترح أحمد عبدالواحد، رئيس شعبة الجمارك بغرفة القاهرة التجارية، خطة لزيادة الصادرات المصرية، تنقسم إلى شقين، قصيرة الأجل وأخرى طويلة الأجل.

وقال «عبدالواحد» في تصريحات صحفية أن الخطة قصيرة الأجل تتمثل في تقديم دعم عيني للمصدرين من خلال تخفيض أسعار الطاقة وإعفائهم من «كارتات» الطرق طالما يحمل المصدر إيصال تصدير، مما يشجع على خفض التكاليف التصديرية، وكذلك الاهتمام بتجارة الترانزيت، وسياحة المؤتمرات.

وأشار إلى ضرورة إعادة النظر في بعض القرارات والقوانين لتشجيع السياح على شراء المنتجات المصرية بصفة فورية وشحنها بشكل سريع، وإلغاء المعوقات أمام شركات الشحن والتخليص، إضافة إلى إعفاء أو تخفيض رسوم جهاز الكشف بالإشعاع داخل الموانيء وإعفاء أو تخفيض مصاريف الطاقة داخل الموانيء، فضلا عن إعفاء أو تخفيض رسوم تداول الحاويات والحراسات.

وطالب «عبدالواحد» بإلغاء التوكيل في الشهر العقاري للمتعاملين بالجمارك والمستخلصين، وعودة نظام التفويض البنكي لسهولة ويسر الإجراءات الجمركية، والإعفاء من رسوم «النوباتجيات» أو تخفيضها داخل الموانئ، وإنشاء وحدات خاصة للمرابحة والمشاركة بالبنوك لمساعدة صغار المصدرين.

وشدد على ضرورة الاهتمام بتجارة الترانزيت، لأنها من أكثر القطاعات ربحا ، مشيرا إلى أن مصر تمتلك عددا من الموانئ، فضلا عن أنها تعد البوابة الرئيسية لدخول السوق الأفريقي، ولذلك يجب الاهتمام بها من خلال إلغاء خطاب الضمان الخاص بتجارة الترانزيت واستبداله بوثيقة تأمين، وعمل نظام حديث يستهدف تأمينها بالطرق التكنولوجية الحديثة من خلال الجهات المعنية.

وأوضح «عبدالواحد» أن الخطة طويلة الأجل تعتمد على إنشاء وزارة خاصة للتصدير والاستغلال الأمثل للبنية التحتية وتطوير الموانئ المصرية والمطارات وزيادة أجهزة الكشف وتحديث المعامل وشبكة الطرق والموصلات.

وطالب بوضع خطة واضحة ومحددة لمضاعفة الصادرات حتى نستطيع توفير ما نحتاجه من العملات الأجنبية وعدم اللجوء إلى الاقتراض من أي جهة دولية حتى لا تتفاقم أزمة الديون أكثر من ذلك.

Facebook Comments