ضياع أموال التأمينات والمعاشات مسئولية تتحملها حكومات المخلوع حسنى مبارك وحكومات الانقلاب فى زمن عبدالفتاح السيسي.. هذا ما كشفته تصريحات مثيرة أدلى بها وزير مالية المخلوع يوسف بطرس غالي، زعم فيها أنه لم يكن السبب فى ضياع أموال المعاشات وأنه استثمرها بعائد سنوى 23%.
هذه التصريحات ردت عليها وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية السابقة ميرفت التلاوى وأكدت أنها غير دقيقة، وأن أموال التأمينات تم إهدارها ولم تستثمر بالشكل الأمثل.
يُشار إلى أن أصحاب المعاشات من أكثر الفئات التى تضررت بسبب الأوضاع الاقتصاية الصعبة التى يعيشها المواطن المصرى فى زمن الانقلاب حيث يبلغ الحد الأدنى للمعاش 1755 جنيهًا فقط، بينما الحد الأدنى للأجور وصل إلى 8000 جنيه .
الموازنة العامة للدولة
فى هذا السياق كشف خبير التأمينات والمعاشات كامل السيد، تفاصيل إهدار أموال المعاشات والتأمينات، موضحا أنه عندما انضمت التأمينات الاجتماعية إلى وزارة المالية فى عهد يوسف بطرس غالي، قام الوزير بإصدار قرار عام 2006 بضم إيرادات التأمينات إلى الموازنة العامة للدولة وهذا مخالف لطبيعة هذه الأموال، لأنها ملك للأفراد وليس الدولة.
وقال السيد فى تصريحات صحفية : فى البداية ضم غالى 220 مليار جنيه للخزانة العامة ومنح التأمينات صكين غير قابلين للتداول، وبالتالى حرم الهيئة من استثمار هذه الأموال، ثم ضم 165 مليار جنيه من الأموال بدون فوائد.
وأضاف : طلب غالى من هيئة التأمينات إيداع 84 مليار جنيه فى بنك الاستثمار القومى التابع لوزارة الاقتصاد وقتها، وهذا البنك لا يمنح فائدة وإنما أعطى الهيئة ورقة تفيد بإيداع هذا المبلغ .
وأشار السيد، إلى أن وزيرة التأمينات السابقة ميرفت التلاوى كشفت فى تصريحات لها عام 2020 أن يوسف بطرس غالى تمكن من ضم 435 مليار جنيه من أموال التأمينات للخزانة العامة لعلاج عجز الموازنة، كما أن صفوت الشريف وزير إعلام المخلوع، استولى على 6 مليارات جنيه من أموال التأمينات لتمويل مدينة الإنتاج الإعلامى ولم يتم تسديدها حتى الآن.
وأكد أن عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق ضغط على وزيرة التأمينات لإيداع 175 مليار جنيه فى بنك الاستثمار القومى أيضًا حتى تستطيع الدولة تمويل المشروعات التى تنفذها وقتها، والدكتور كمال الجنزورى رئيس الوزراء الأسبق أيضا حصل على 8 مليارات جنيه من أموال التأمينات لصالح مشروع توشكى لم تُسدد حتى الآن .
عائد على الورق
وشدد السيد على ضرورة الحسم ومنع الخلط بين أموال التأمينات والخزانة العامة، موضحا أن الطرف المدين وهو الخزانة العامة هى من قدّرت المديونية بـ 898 مليار جنيه سيتم تسديدها على 50 سنة .
وأوضح أن القانون ينص على استثمار 75% من أموال التأمينات فى أدوات الدين الحكومية «أذون وسندات خزانة»، وهذا يعنى إعادة سيطرة حكومات الانقلاب على الأموال من جديد، لأن الاستثمار فى أدوات الدين يمنح عائدًا على الورق فقط ، كما أن ذلك يحرم الهيئة من استثمار أموالها فى موارد وقطاعات أخرى يمكن أن تمنح عائدًا أعلى.
ونوه السيد بأن العالم كله يستثمر من 40 إلى 50% من أموال التأمينات فى أدوات الدين الثابت، فلماذا تم النص على استثمار 75% فى مصر، مطالبا بتعديل القانون والنص على استثمار الأموال فى أدوات الدين بنسبة 50% فقط، وترك الـ 50% الباقية للهيئة .
وتساءل عن طرح حصة متوقعة من بنك القاهرة فى البورصة ولماذا لا تشتريها الهيئة، وهكذا مع باقى الشركات الجيدة، مؤكدا أن زيادة إيرادات وعوائد الهيئة سيسهم فى تحقيق مزايا عديدة أبرزها بتخفيض الاشتراكات، وزيادة المزايا الممنوحة لأصحاب المعاشات .
لغز كبير
وقال الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، إن أموال التأمينات والمعاشات عندما تم استثمارها فى البورصة خرجت بعدها بعام واحد فقط بخسارة وليس مكسبًا.
وأكد النحاس فى تصريحات صحفية، أن المشكلة ليست فى أموال التأمينات التى تم استثمارها فى البورصة ولكن فى الأموال التى حصلت عليها وزارة المالية فى عهد يوسف بطرس غالى بموجب صك منحته إلى هيئة التأمينات ولا يعلم أحد قيمة هذه الأموال بشكل دقيق.
وأوضح أن مصير هذه الأموال لغز كبير لا يعلمه أحد وهناك تضارب فى الأرقام ويقال إنها 500 مليار جنيه أو 600 مليار والبعض قال إنها تريليون جنيه.
وأشار النحاس، إلى أن قانون التأمينات يُلزم الهيئة باستثمار 75% من أموالها فى أذون وسندات الخزانة، وهذه النسبة كبيرة ولا بد من تخفيضها لأن الاستثمار فى أذون الخزانة بالنسبة للتأمينات لا يأتى بعائد حقيقى أو سيولة للهيئة والعائد يكون مجرد أرقام، لأن أصل المبلغ لم يتم رده إلى التأمينات.
ولفت إلى أن هناك مجالات عديدة لاستثمار أموال التأمينات والمعاشات بعيدا عن أذون الخزانة، منها الاستثمار فى الشركات الحكومية التى تحقق عوائد سنويا، بحيث تدخل فيها التأمينات بنسبة أو حصة فى شكل زيادة رؤوس أموال وليس شراء أسهم.
مخاطر مرتفعة
وأكد المحلل المالى مصطفى شفيع، أن أموال التأمينات هى حقوق الناس ولا يصح أن نغامر بها فى الاستثمار بقطاعات عالية المخاطرة.
وقال شفيع فى تصريحات صحفية ، إن سوق المال أو البورصة تمنح عوائد مرتفعة لكن مخاطرها مرتفعة، وبالتالى استثمار أموال التأمينات فى هذا القطاع فقط أمر غير صحيح، موضحا أن الأفضل هو تنويع المحفظة الاستثمارية، كما ان النص فى القانون على استثمار 75% منها فى أدوات الدين سواء أذون أو سندات خزانة يعد تحوطا زائدا عن اللزوم.
واعتبر أن تنويع المحفظة الاستثمارية هو الخيار الأمثل للاستفادة من أموال التأمينات، ما بين أدوات الدخل الثابت «أذون وسندات الخزانة»، وأدوات سوق النقد «شهادات وودائع بنكية» وسوق المال وصناديق الاستثمار فى الأسهم والذهب والفضة.
وأوضح شفيع أنه من ضمن المجالات أيضًا الدخول مع الشركات كشريك بحصة فى زيادة رأس المال الخاص بهذه الشركة، ولا بد أن تكون من الشركات الناجحة التى تحقق عوائد وأرباح جيدة .
وأشار إلى أن إلزام القانون باستثمار 25% من الأموال فى مجالات الاستثمار الأخرى تعتبر نسبة قليلة جدا، ولا بد من تعديل القانون لتصبح 30% أذون خزانة وسندات، والباقى يتم توزيعه على البورصة وصناديق الاستثمار وصناديق الذهب وزيادة رءوس الأموال فى الشركات، مؤكدا أن تنويع المحفظة الاستثمارية هدفه الأساسى حماية الأموال وعدم المخاطرة.