لم يؤدي طوفان الأقصى لانهيار التطبيع مع دول اتفاقيات ابراهام باستثناء الإمارات ولكن طال كل دول التطبيع وهدم ما حاولت إسرائيل وأمريكا بناؤه ليس فقط مع الحكومات المطبعة بل ومع الشعوب التي هبت لنصرة المقاومة والمطالبة بطرد السفراء
بعدما سحب إسرائيل غالبية دبلوماسييها من القاهرة والمغرب والأردن، وغادر سفير إسرائيل في المغرب وقالت مصادر مصرية أن السفير الإسرائيلية أيضا غادرة لحين هدوء الأمور بعد التوتر في العلاقات مع مصر، بدأت تحسب مواطنيها.
وبعد سنوات ومحاولات التطبيع، أصبح الصهاينة مش مرحب بهم في مصر والمواطن المصري والعربي لا يحبهم ويتمنى قتلهم بسبب جرائمهم.
ودعا مجلس الأمن القومي للاحتلال الإسرائيلي 21 أكتوبر 2023 مواطنيه لمغادرة الأردن ومصر فورا والامتناع عن السفر إلى المغرب.
وقالت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن تل أبيب أصدرت تحذيرا من السفر إلى مصر والأردن والمغرب، مشيرة إلى مخاوف من أن يصبح المسافرون الإسرائيليون أهدافا لأولئك الغاضبين من الحرب المستمرة التي أشعلتها هجمات حماس القاتلة.
وجاء في الإعلان الصادر عن مكتب رئيس الوزراء ووزارة الخارجية أنه يرفع حالة التأهب لمصر (بما في ذلك شبه جزيرة سيناء) والأردن إلى الدرجة الرابعة ويدعو جميع الإسرائيليين في البلاد إلى المغادرة في أقرب وقت ممكن.
بالنسبة للمغرب، تم رفع مستوى التهديد إلى الدرجة الثالثة، ويُطلب من الإسرائيليين تجنب السفر غير الضروري.
وجاء في التحذير “بسبب استمرار الحرب، تم الكشف عن مزيد من التفاقم الكبير في الاحتجاجات ضد إسرائيل في الأيام الأخيرة في مختلف دول العالم، مع التركيز على الدول العربية في الشرق الأوسط، إلى جانب مظاهر العداء والعنف ضد الرموز الاسرائيلية واليهودية”.
وجاء في التحذير أنه يوصى أيضًا بتجنب الإقامة في جميع دول الشرق الأوسط والدول العربية، بما في ذلك: تركيا ومصر (بما في ذلك سيناء) والأردن والإمارات والبحرين والمغرب.
بالإضافة إلى ذلك، توصي بتجنب السفر إلى دول مثل ماليزيا وبنغلاديش وإندونيسيا وجزر المالديف.
وتقول صحف إسرائيل أن أبرز خسائر الاحتلال هو ضياع أحلام التطبيع ليس فقط مع الدول الجديدة التي وقعت اتفاقات ابراهام ولكن أيضا الدولة القديمة مثل مصر والأردن بعدما انتفضت الأجيال الجديدة التي لم تسمع سوي باتفاقيات السلام ضد الصهاينة وطالبت بطرد سفراءها وتظاهرات لنصرة قضية فلسطين
التطبيع السعودي انتهي
وقبل ساعات قليلة من غزو مقاتلي حماس لمستوطنات جنوب إسرائيل، وقتلهم قرابة 700 بخلاف عشرات الأسرى الإسرائيليين والمفقودين، كان قادة وصحف إسرائيل يطبلون لقرب التطبيع مع السعودية.
ساعد على ذلك، تصريحات ولي العهد السعودي محمد ابن سلمان لقناة “فوكس نيوز” 2 أكتوبر 2023 “نقترب من التطبيع مع إسرائيل”، واستقبال المملكة وزيرين اسرائيليين بوفد رسمية والسماح لهم بأداء صلوات وطقوس تلمودية في بلاد الحرمين.
لكن جاء هجوم حماس (طوفان الأقصى) ضد إسرائيل انطلاقا من قطاع غزة، ليقلب الطاولة على المطبعين، ويجعل موقف السعودية أكثر حرجا.
حيث أعاد الهجوم المباغت الذي شنته حركة حماس تركيز الأنظار على القضية الفلسطينية و”وجه ضربة للزخم الذي اكتسبه في الأشهر الماضية المسعى الأميركي لإبرام اتفاق تطبيع بين الدولة العبرية والسعودية” بحسب وكالة الأنباء الفرنسية 8 أكتوبر 2023 واضطرت لإعلان رفضها الحرب وتهجير الفلسطينيين من أرضهم.
وعقب البيان السعودي، شككت صحيفة “يديعوت احرونوت” في أن يتحقق التطبيع مع السعودية بعد حرب غزة، بدعوى أن المملكة لم تدين حماس.
كتبت تقول 7 أكتوبر 2023:”تلقينا كتفا باردة من السعودية التي لم تسارع لإدانة حماس وحذرت من استمرار انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني والتسبب في معاناته”.
وكان إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس قال في لقاء مع قناة الجزيرة 7 أكتوبر 2023:”جميع اتفاقيات التطبيع التي وقعتموها (الدول العربية) مع (إسرائيل) لن تنهي هذا الصراع”.
الطوفان أغرق التطبيع
وحين سئل وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن عن دوافع هجوم حماس على إسرائيل، قال إن “عرقلة تطبيع العلاقات السعودية الإسرائيلية ربما يكون من دوافع هجوم حماس”، في إشارة واضحة أن “طوفان الأقصى” ربما أغرق التطبيع.
قال ردا على سؤال لشبكة “CNN” 8 أكتوبر 2023 حول ما إذا كان يعتقد أن عملية “طوفان الأقصى” كانت تستهدف جزئيًا تعطيل التطبيع السعودي الإسرائيلي، أن “ذلك جزءًا من الدافع”، مشيرا لأن حماس وإيران يعارضان التطبيع.
أضاف: لن يكون مفاجئًا أن يكون جزءًا من الدافع هو تعطيل الجهود المبذولة للجمع بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل، إلى جانب الدول الأخرى التي قد تكون مهتمة بتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وتوقع محللون أن يتعطل التطبيع السعودي الإسرائيلي لأن إبرام أي صفقة الآن يحرج المملكة التي ربطت بين الصفقة وحل شكلي لقضية فلسطين، وقالوا في سخرية أن التطبيع السعودية سيرقد في سلام بعد هجمات حماس.
موقع “ريسبونسيبول ستاتكرافت” أشار 7 أكتوبر لنفس الرؤية التي طرح وزير الخارجية الأمريكية.
أكد أنه: “ربما كان الدافع الأكثر تحديداً لعملية حماس هو المفاوضات الأميركية الإسرائيلية السعودية التي تهدف إلى التطبيع الدبلوماسي الكامل للعلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية السعودية”، والتي يتوقع ألا تؤتي ثمارها.
نائب رئيس السياسات في “معهد الشرق الأوسط” في واشنطن “براين كاتوليس” قال لوكالة الأنباء الفرنسية 8 أكتوبر 2023، إن اتفاق التطبيع السعودي الإسرائيلي “كان دائما قمة يصعب تسلّقها، والآن ازداد ذلك صعوبة بعد هجوم غزة”.
واعتبر “يوست هلتيرمان”، مدير الشرق الأوسط في “مجموعة الأزمات الدولية” أن أحد دوافع حماس لشن عملية طوفان الأقصى قد يكون الخشية من “تهميش إضافي مقبل للقضية الفلسطينية” في حال طبعت السعودية مع إسرائيل.
وأشار الى أنه في حال مضت إسرائيل في التصعيد ردا على العملية، ستكون الدول العربية ملزمة اتخاذ مواقف أكثر تصلبا تماهيا مع الرأي العام، ومن ثم غرق التطبيع أكثر.
قال: “إذا حصل كل ذلك، أتوقع سيناريو مشابها للسلام البارد بين اسرائيل والأردن واسرائيل ومصر، وأن نشهد فتورا في العلاقة بين الامارات واسرائيل، وربما إرجاء على أقل تقدير، لأي صفقة بين إسرائيل والسعودية”.
ولفت الباحث في مجلس العلاقات الخارجية ستيفن كوك الى أن استطلاعات للرأي في المملكة تؤشر الى أن اثنين بالمائة من السعوديين فقط يؤيدون التطبيع، بحسب الوكالة الفرنسية.
وكالة “بلومبرغ” نقلت عن مصادر أمريكية مطلعة أنه “لا فرصة لاستكمال التفاوض بين تل أبيب والرياض بوساطة أمريكية بشأن التطبيع بعد هجوم حماس”، وأن “الجانب الأمريكي تواصل مع الجانبين السعودي والاسرائيلي وقام بتعليق المفاوضات”.
وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” قالت 7 أكتوبر 2023أن الحرب الدائرة بين حماس وإسرائيل “ستعطل الجهود الدبلوماسية التي يبذلها الرئيس بايدن ونتنياهو لتحقيق اعتراف سعودي بإسرائيل مقابل ضمانات دفاعية من الولايات المتحدة”.
أيضا أكد موقع “المونيتور” الأمريكي، 8 أكتوبر 2023 أن “التطبيع الإسرائيلي السعودي وقع ضحية هجوم حماس”.
أكد أن “اتفاق السلام السعودي الإسرائيلي، أصبح ضحية للحرب بين إسرائيل وحماس”، وحين يتوقف القتال، قد يعود الاتفاق السعودي الإسرائيلي لكن سيحتاج لربطة بخطة سلام إسرائيلية فلسطينية وعملية اصطفاف إقليمية أوسع”.
واعتبر إن اتفاق السلام الإسرائيلي السعودي، بقيادة الولايات المتحدة، أصبح في “غيبوبة”، من المحتمل أن تغير هجمات حماس ورد إسرائيل قواعد اللعبة في المنطقة.
رسالة لكل المطبعين
ويلفت تحليل لوكالة “رويترز” أكتوبر 2023، الأنظار إلى أن حماس، من خلال ضربها إسرائيل، استهدفت ليس فقط عرقلة التطبيع السعودي الإسرائيلي، ولكن أيضًا “إعادة تنظيم الأمن في الشرق الأوسط” ولفت نظر كل المطبعين.
قالت: عندما شنت حماس هجوما مذهلا على إسرائيل استهدفت أيضا الجهود المبذولة لتشكيل تحالفات أمنية إقليمية جديدة يمكن أن تهدد تطلعات الفلسطينيين في إقامة دولة وطموحات الداعم الرئيسي للحركة، وهو إيران.
نقلت عن مسؤولين فلسطينيون ومصدر إقليمي إن “المسلحين الذين اقتحموا بلدات إسرائيلية وقتلوا 700 إسرائيليا واحتجزوا رهائن يوجهون أيضا رسالة مفادها أنه لا يمكن تجاهل الفلسطينيين إذا أرادت إسرائيل الأمن، وأن أي اتفاق سعودي من شأنه أن يقوض الانفراج مع إيران”.
نقلت عن “مصدر إقليمي مطلع” على تفكير إيران وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران: “هذه (طوفان الأقصى) رسالة إلى السعودية التي تزحف نحو إسرائيل، وإلى الأميركيين الذين يدعمون التطبيع ويدعمون إسرائيل، بأنه لا أمن في المنطقة بأكملها طالما بقي الفلسطينيون خارج المعادلة”.
“لورا بلومنفيلد”، محللة شؤون الشرق الأوسط في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن، قالت إن حماس ربما فعلت ذلك بسبب شعورها بأنها تواجه عدم اهتمام، في الوقت الذي تقدم فيه جهود تطبيع علاقات إسرائيلية عربية أوسع.
قالت إن حماس التي كانت تراقب الإسرائيليين والسعوديين وهم يقتربون من التوصل إلى اتفاق، قرروا أنه طالما لا يوجد مقعد لهم على الطاولة فعليهم أن يفسدوا الطبخة.
وقال المحلل الإسرائيلي “تسفي بارئيل” في مقال بصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية 8 أكتوبر 2023 أن حماس سعت من خلال “طوفان الأقصى” للسيطرة على “جدول الأعمال في الشرق الأوسط”.
زعم أن تقليص قطر المساعدات لقطاع غزة (3 ملايين دولار بدلاً من 10 ملايين)، وإبلاغ مبعوثها “الحمادي” حركة حماس بتهديدات إسرائيل ضد أي تصعيد، جعل حماس تفسر ذلك بأن “تعاون بين حكومة إسرائيل وقطر بهدف ابتزاز حماس للموافقة على وقف إطلاق النار بدون مقابل فوري”.
لكنه قال إن هذا ليس السبب الفعلي لهجوم حماس، الذي يجري تدبيره منذ شهور، ولكن الهدف الأكبر هو إنهاء الحصار وإطلاق سراح الأسري.
قال إنه بعد أسر حماس عشرات الإسرائيليين، لن يكون لإسرائيل مناص للتفاوض مع حماس حول إطلاق سراح الأسرى الصهاينة الأحياء والقتلى الذين لديها، والذين سيكون ورقة مساومة قوية ستضطر حكومة إسرائيل بسببها إلى مواجهة ضغط كبير لقبولها.
فهل ذهب التطبيع مع ريح طوفان الأقصى؟ وتحول التطبيع لخسائر في العلاقات بين الاحتلال ودول اتفاقيات ابراهام والدول السابقة وتحول السلام المزعوم إلي تهديدات بالحرب تصدر لأول مرة من عواصم عربية؟