القطاع يواجه حرب إبادة .. السيسي يدعم الصهاينة بمنع وصول المساعدات إلى غزة

- ‎فيتقارير

 

 

في الوقت الذي يواجه فيه قطاع غزة حرب إبادة من جانب الكيان الصهيوني يقف نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي عاجزا حتى عن توصيل المساعدت الإنسانية التي أرسلتها دول العالم المحترمة، بدءا من فنزويلا والبرازيل وجنوب أفريقيا وحتى تركيا وأندونيسيا وماليزيا إلى أهالي القطاع، رغم الدعاية الممجوجة التي لا يتوقف عنها مطبلاتية العسكر من أن العصابة تبذل كل ما تستطيع من أجل إيصال المساعدات إلى الشعب الفلسطيني وعدم تصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الفلسطينيين إلى سيناء في الوقت الذي توشك مستشفيات قطاع غزة على التوقف عن العمل، بسبب انقطاع الكهرباء وعدم وجود وقود، بالإضافة إلى نفاذ المستلزمات والأجهزة الطبية والأدوية ومقتل الكثير من أفراد الأطقم الطبية في الغارات الهمجية التي يشنها الصهاينة .

المنظمات الدولية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية ووكالة الإونروا حذرت من أن الوضع كارثي في قطاع غزة وطالبت العالم بإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الآوان وشددت على ضرورة وصول المساعدات الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية، مؤكدة أن الفلسطينيين يواجهون الموت .

تأتي تلك الاستغاثات في الوقت الذي تتزاحم فيه شاحنات المساعدات من كل أنحاء العالم أمام معبر رفح وفي مطار العريش دون أي محاولة من جانب عصابة العسكر للضغط على إسرائيل من أجل إدخال هذه المساعدات إلى قطاع غزة .

فيما أعلن المتحدث باسم جيش الصهاينة أن ما سيسمح بدخوله من المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة ستذهب فقط إلى المناطق الجنوبية من القطاع، وهو ما يتوائم مع السياسة الصهيونية الرامية إلى إخلاء شمال القطاع وتهجير سكانه.

 

نقطة في بحر

 

من جانبه كشف سليم عويس مسئول الإعلام الإقليمي في اليونيسيف، تطورات الوضع الطبي في مستشفيات غزة خلال الفترة الحالية رغم دخول مساعدات محدودة عبر معبر رفح.

ووصف عويس في تصريحات صحفية أن المساعدات التي دخلت إلى قطاع غزة بأنها نقطة في بحر الاحتياجات التي يحتاج إليها القطاع خصوصا على مستوى القطاع الصحي.

وأعرب عن أمله أن تكون المساعدات التي دخلت إلى غزة بداية لاستمرارية وصولها للمواطنين، محذرا من أن مستشفيات غزة تخرج عن الخدمة الواحدة تلو الأخرى.

وقال عويس: إن “مستشفيات غزة لا تملك الكهرباء أو الوقود لتعمل المولدات، مؤكدا أن الأطفال والسيدات الحوامل في خطر”.

وأضاف أن آخر أرقام وردت تؤكد سقوط أكثر من ألفي طفل، بخلاف 4 آلاف طفل أصيبوا بأنواع مختلفة من الإصابات.

وأشار عويس إلى أن اليونيسيف ما زال يطالب بهدنة في قطاع غزة في الوقت الحالي، لكن لم يحدث أي تطور في هذا الشأن وتم إدخال بعض المساعدات، مشددا على ضرورة إدخال مساعدات أكثر ودخول أسرع ووقف إطلاق النار لتمكين الفرق الإنسانية من العمل على أرض الواقع.

وأكد أنه لم يعد هناك أي مكان آمن في غزة وأطقم الإنقاذ تعمل تحت خطر شديد وصعوبات كبيرة، مشيرا إلى أن أغلب المواد الطبية إما نفدت أو على طريق النفاد في القطاع.

 

وكالة الإونروا

 

في سياق متصل كشف وائل أبو عمر المتحدث باسم معبر رفح من الجانب الفلسطيني أن شاحنات المساعدات التي دخلت إلى غزة، أول أمس السبت توجهت إلى مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) جنوبي القطاع.

وقال «أبو عمر» في تصريحات صحفية: إن “الشاحنات تعبر بعد الخضوع للإجراءات اللازمة، وبعد ذلك تتوجه إلى مقر الأونروا في رفح الفلسطينية وخان يونس جنوبي القطاع، وتتولى الوكالة توزيعها على مدن وقرى غزة بمعرفتها .

وأوضح أن مقر الإونروا الرئيسي كان في مدينة غزة شمالا، لكن بعد القصف الإسرائيلي انتقل إلى رفح وخان يونس، مضيفا أن للمنظمة الأممية مكاتب في كل مدن قطاع غزة.

 

سياسة إجرامية

 

وقال الدكتور أيمن سلامة أستاذ القانون الدولي: إن “إسرائيل تتبع سياسة ممنهجة منذ عام 1967 لتغيير الواقع الجغرافي والسكاني في الأراضي الفلسطينية من خلال سياسة إجرامية مخالفة للقانون الدولي تعتمد على التهجير القسري للفلسطينيين والتجويع والقتل والتصفية والاعتقالات وهدم المنازل، وهي السياسة التي تطبق حاليا في الضفة الغربية وقطاع غزة”. 

وأكد “سلامة” في تصريحات صحفية أن التهجير القسري يعد جريمة ضد الإنسانية ويندرج ضمن جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية، حيث يعتبر نقل السكان المدنيين من وإلى أماكن غير أماكنهم الأصلية، أو إبعاد المدنيين من منطقة إلى منطقة أخرى غير التي يشغلونها، ضد إرادتهم وبدون توفير أشكال مناسبة من الحماية القانونية أو غيرها من أشكال الحماية الأخرى، ومن إمكانية الوصول إلى الحماية. 

وشدد على أن العقيدة الإسرائيلية لا يؤثر فيها تبدل الحكومات والأحزاب والأشخاص، وتجعل مركزيتها في صراعها مع العرب والفلسطينيين، خاصة ترويج النظام والمشروع الصهيونيين كضحية لتبرير العدوان والغزو وقتل المدنيين الفلسطينيين بوصفهم القتلة المشروع استهدافهم، وبعض النظر عن كونهم مدنيين عزلا غير منخرطين في أي قتال، ومن بين هؤلاء آلاف الأطفال الذين قضوا جراء القصف الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة في غزة والضفة الغربية. 

وأشار “سلامة” إلى أنه على مدى العقود الماضية قامت سلطات الاحتلال الصهيوني بتهجير عائلات قسرا من حي الشيخ جراح، وذلك في سياق استغلال سلطات الاحتلال الصهيوني المختلفة التشريعية والتنفيذية والقضائية لانهاء السيطرة الأردنية بالقدس. 

وأوضح أن العقود الماضية شهدت محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وبيوتهم، في النقب والأغوار ومدن الضفة الغربية ومارست سلطات الاحتلال لتحقيق هذا الهدف  انتهاكات جسمية ، معتبرا أن جريمة التهجير القسري للسكان المدنيين الخاضعين للاحتلال تعد أحد هذه الانتهاكات الجسيمة، والتي تكشف عن سياسيات عامة ممنهجة للاحتلال. 

وأضاف “سلامة” : مصطلح “قسريا” لا يقتصر على القوة الجسدية فقط، لكنه يشمل التهديد باستخدام القوة أو الإكراه، مثل تلك الناتجة عن الخوف من العنف أو الإكراه أو الاحتجاز أو الاضطهاد النفسي أو إساءة استخدام السلطة ضد الأشخاص المهجرين قسريا، كما أن مطالبة المدنيين بالنزوح القسري تنتهك مواثيق القانون الدولي، وتحديدا اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر النقل الجماعي القسري للسكان المدنيين، 

ولفت إلى أن المسئولية الدولية عن ارتكاب جريمة التهجير القسري بوصفها جريمة حرب ضد الإنسانية تنقسم إلى نوعين، مسئولية الدولة التي ترتكب هذه الجريمة كما الحال في إسرائيل وهي مسئولية مدنية تعويضية، والدولة تقوم بتعويض الدولة الأخرى وهي فلسطين باعتبار أن قطاع غزة ضمن النطاق الإقليمي لفلسطين، ويمكن أيضا تعويض الضحايا سواء ماليا أو المساهمة في الإعمار مرة أخرى، وهنا نتحدث عن الفرضية القانونية وليس مدى إمكانية حدوث ذلك. 

وتابع “سلامة” : المسئولية الدولية تؤكد أن مرتكبي جريمة التهجير القسري أثناء النزاع يرتكبون جريمة حرب، وفق المادة الثامنة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وفي هذه الحالة كل المسئولية تقع على القادة الإسرائيليين عسكريا وسياسيا والوزراء الإسرائيليين الذين حضروا اجتماعات سواء كانت اجتماعات للكنيست أو اجتماع مصغر للحكومة الإسرائيلية، وأصدروا الأوامر ووافقوا على ارتكاب الجريمة، وهي تهجير الفلسطينين دون إرادتهم من الشمال إلى جنوب قطاع غزة، ويمكن ملاحقتهم بواسطة المحكمة الجنائية الدولية وعشرات الدول التي تعمل وتطبق مبدأ الاختصاص القضائي العالمي.