السيسي التائه بين إعلان أثيوبيا “لجنة لإدارة نهر النيل” ومشروع الرئيس مرسي لربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط

- ‎فيتقارير

 

يقف  المنقلب السفيه السيسي ونظامه العسكري، الذي ورط مصر في متاهت وهاوية تاريخية لم تعيشها مصر من قبل، في ظل بلطحة اثيوبية غير مسبوقة بمصر، وبين البدائل والخطط الاستراتيجية التي كان يتبناها الرئيس محمد مرسي، في كافة المجالات، سواء دعم الصناعات الوطنية وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الاقماح السلع الاستراتيجية، وتطوير العلاقات الأفريقية وصولا لربط بحيرة فيكتوريا مصدر مياه هائلة في العمق الأفريقي، بموانئ البحر المتوسط بمصر، بما يخلق تدفقات مياه كبيرة لمصر والسودان، يغنيها عن الإفقار المائي الحالي بسبب مشروع سد النهضة، وتحويل أثيوبيا لنيل لمجرد بحيرة أثيوبية، إلا إن النظام العسكري المتعالي، يأبى إلا أن يحقق مصالحه الذاتية على حساب مصر والمصريين، بلا عودة للحق والعقل والمنطق الذي كان يمثله الرئيس محمد مرسي، الذي قتله السيسي وانقلابه العسكرس.

 

 

عنتيبي القاتلة

 

على مدار الأشهر الأخيرة، شهدت العلاقة بين مصر وإثيوبيا خلافات مرتبطة بقضايا عدة، زادت منسوب التوتر بين البلدين، كان آخرها إعلان أديس أبابا دخول اتفاقية الإطار التعاوني لحوض نهر النيل المعروفة باسم “عنتيبي” حيز التنفيذ، رغم معارضة دولتي المصب، مصر والسودان.

 

واعتبرت وزارة الخارجية الإثيوبية، الإثنين الماضي، أن الخطوة تصحح أخطاء تاريخية وتضمن الاستخدام العادل، وتعزز التفاهم المتبادل والمسؤولية المشتركة، فيما أكد بيان مصري سوداني مشترك أن الاتفاق غير ملزم ويخالف مبادئ القانون الدولي.

وإعلان عنتيبي  ينص على أن “لكل دولة من دول حوض النيل الحق في استخدام مياه نظام نهر النيل داخل أراضيها بطريقة تتفق مع المبادئ الأساسية الأخرى”.

وصادق البرلمان الإثيوبي على اتفاقية عنتيبي التي وقعت عليها مع خمس دولة إفريقية، وتمنح هذه الدول حق إقامة سدود على نهر النيل دون موافقة مصر.

وأفادت مفوضية حوض النيل التي تضم 10 دول، في بيان نقلته فرانس برس الإثنين، أن الاتفاق “يشهد على تصميمنا الجماعي على استغلال نهر النيل لصالح الجميع، وضمان استخدامه العادل والمستدام للأجيال المقبلة”.

وكان قد تم التوصل إلى الاتفاق عام 2010 في العاصمة الأوغندية عنتيبي، ووافقت عليه منذ حينها دول إثيوبيا ورواندا وأوغندا وتنزانيا وبوروندي، وانضمت إليهم مؤخرا دولة جنوب السودان، فيما ترفضه كل من مصر والسودان.

وقال السكرتير الدائم لوزارة الخارجية الأوغندية، فنسنت باجيري، لوكالة فرانس برس، الإثنين: إنه “كان من المقرر عقد قمة لدول نهر النيل في أوغندا في 17 أكتوبر، لكنها تأجّلت إلى مطلع العام المقبل، رافضا ذكر السبب”.

وتجمع مفوضية حوض النيل، بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر وإثيوبيا وكينيا ورواندا وجنوب السودان والسودان وتنزانيا وأوغندا، بينما تحظى إريتريا بصفة مراقب.

 

ووفق أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، فإن “دول المنابع هي التي صاغت هذه الاتفاقية، ووضعت البنود بما يناسبها، ومصر توافق على معظم البنود، إلا بندين”.

البند الأول المرفوض من جانب مصر والسودان هو “الحق في إقامة المشروعات، دون الرجوع للدول الأخرى، مما يتعارض مع الاتفاقيات الدولية، لأن هناك دولا أخرى مشتركة في النهر”.

أما النقطة الخلافية الثانية، وفق شراقي، “وهي الأهم، فتتمثل في أن الاتفاقية لا تعترف بالاتفاقيات السابقة، ومنها اتفاق عام 1959الذي يحدد حصة لمصر وأخرى للسودان في مياه النيل، ولو وافق البلدان يعني إلغاء الحصص المائية”.

 

وبمقتضى الاتفاقية، تحصل مصر على ‏55.5‏ مليار متر مكعب‏ سنويًا من المياه،‏ ويحصل السودان على ‏18.5‏ مليار متر مكعب، وتعتبر إثيوبيا هذه الاتفاقية نتاج فترة الاستعمار، وبذلك لا ينبغي العمل بها.

وقال مدير منصة “نيلوتيك بوست” الإثيوبية، نور الدين عبدا: إن “اتفاقية عنتيبي إطار تنظيمي بين دول حوض النيل للاستفادة من مياه نهر النيل على مبدأ الاستفادة المنصفة والعادلة، متجاوزة مبدأ الحصص المعمول به في اتفاقية فترة الاستعمار التي تتمسك بها مصر كحق مكتسب”.

وأشار في حديثه لموقع الحرة، إلى أن ذلك يعني أن الأرضية القانونية أصبحت جاهزة لاستفادة الدول من مياه النيل، كل حسب حاجته ورؤيته، لكن في إطار الالتزام بالاتفاقية الإطارية، مما يعني الموت القانوني لاتفاقيات فترة الاستعمار أو الاتفاقيات الثنائية بين مصر  والسودان.

 

مصر  الخاسر الأكبر

 

ولدى مصر وإثيوبيا خلافات طويلة الأمد بسبب السد الكهرومائي الضخم الذي بنته أديس أبابا على نهر النيل، وتعتبر إثيوبيا أنه ضروري لتنميتها وتزويد سكانها البالغ عددهم 120 مليون نسمة بالكهرباء.

 

غير أن مصر التي تعتمد على نهر النيل لتأمين 97 % من حاجاتها من المياه، ما زالت تحتج مشيرة إلى حق تاريخي في النهر، معتبرة أن سد النهضة يشكل تهديدا وجوديا.

ووفق الرؤية المصرية، فإن إثيوبيا هي المتزعمة لمسألة الاتفاقية، وتريد أن تفعل كما فعلت في قضية سد النهضة، بفرض أمر واقع.

ولا يقتصر التوتر بين مصر وإثيوبيا على الخلافات المائية، إذ دخل الصومال على خط الأزمة، حيث قال إن مصر عرضت نشر قوات حفظ سلام في الدولة الواقعة بمنطقة القرن الأفريقي، وذلك في إطار شراكة أمنية تأتي مع انتهاء تفويض قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي المنتشرة هناك منذ فترة طويلة.

وحضر السيسي، الخميس، قمة في العاصمة الأريترية أسمرة، حيث تعهد مع رئيسي الصومال وإريتريا بالتعاون القوي لتحقيق الأمن الإقليمي.

 

وقالت السلطات الصومالية في بيان بختام القمة: إنها “ترحب بعرض مصر نشر قوات حفظ سلام في إطار قوة لتحقيق الاستقرار، عندما يتم حل قوة الاتحاد الأفريقي الحالية في ديسمبر المقبل”.

 

مشروع ” ربط فيكتوريا ”

 

ووفق دراسات استراتيجية، فإن مشروع ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط، يعد البديل الآن لتعويض مياة النيل المتناقصة إلى مصر.

ومشروع ربط فيكتوريا بالبحر المتوسط، مشروع كان الرئيس الشهيد محمد مرسي، قد وضع حجر أساسه ، ويمثل  كذلط أملا للعديد من الدول الأفريقية، لكنه يطرح أيضًا تساؤلات حول قدرة النظام الحالي بقيادة عبد الفتاح السيسي على تحقيق هذا الحلم.

 

مشروع مرسي

 

وعندما أُعلن عن مشروع ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط في عهد محمد مرسي، كانت الفكرة تمثل رؤية استراتيجية تهدف إلى تحسين التعاون الاقتصادي والتجاري بين دول حوض النيل، هذا المشروع كان يُعتبر خطوة حيوية لتعزيز الروابط بين الدول الأفريقية وتسهيل حركة التجارة من وسط أفريقيا إلى الأسواق العالمية.

 

وكان الرئيس مرسي قد أظهر اهتمامًا واضحًا بتعزيز العلاقات الأفريقية، وعُرف عنه حرصه على وضع مصالح مصر في المقدمة.

تتحدث الدراسات عن أهمية هذا المشروع الذي يُعتبر شريان حياة للتجارة الأفريقية، حيث يربط العديد من الدول مثل كينيا وأوغندا والسودان ومصر، لكن في ظل حكم السيسي، يبدو أن هذا المشروع أصبح مجرد ذكرى تُذكر في الاجتماعات، مع عدم وجود خطوات فعلية نحو تحقيقه.

وكان للسيسي الدور البارز في تحطيم  العديد من المشاريع التي بدأها نظام مرسي، بما في ذلك مشروع ربط بحيرة فيكتوريا، على الرغم من تصريحات الحكومة الحالية حول أهمية المشروع.

وتبلغ  تكلفة المشروع نحو 11 مليار دولار، وهي قيمة ضخمة تتطلب التزامًا حقيقيًا من الحكومة المصرية.

 

وبالرغم من أن السيسي يحاول الترويج للمشروع كجزء من رؤية مستقبلية لمصر، فإن هناك شكوكًا كبيرة حول نوايا الحكومة الحالية.

ويحتاج مشروع ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط إلى خطة شاملة واضحة، وليس مجرد شعارات تُرفع في الاجتماعات.

وبين النكسة الأثيوبية والأمل الذي يمثله مشروع مرسي، تقف مصر والسيسي أمام اختبار صعب، قد يهدد ببوار الأراضي المصرية، ما لم ينحاز السيسي لمصر وللمصريين.